ذكرياتى فى شهر العبادة واللعب 1

إيهاب كامل يكتب: رمضان فى المدينة

ذكرياتى فى شهر العبادة واللعب 1
Download Free Games

 

بقلم إيهاب كامل

 

الزمان: بداية الثمانينيات من القرن الماضى

 

المكان: حى شبرا

 

العمر: 5 سنوات تقريبا

 

في هذا التاريخ، تبدأ ذكرياتى مع شهر رمضان، فى القاهرة رغم أننى من أسرة ريفية، فإن جدى لأمى اختار أن يسكن فى العاصمة بسبب دراسة أخوالى، فاشترى بيتا فى الحى الشعبى العريق الذى كان مقرا لسكن أبناء الطبقة المتوسطة من مهاجرى الدلتا، باعتباره الأقرب جغرافيا لهم.

 

قبل حلول شهر رمضان بأيام، دق باب الشقة فذهبت لأفتح، وجدت ثلاثة فتية:

 

ـ خير..

 

ـ عاوزين فلوس الزينة..

 

ـ يا تيته.. فى ولاد بيقولوا عاوزين فلوس.  

 

تأتى جدتى فتعطيهم ما يطلبون، فيذهبون إلى باقى الجيران، وفى مساء ذلك اليوم، وقفت فى البلكونة، فوجدت هؤلاء الفتية يجلسون أسفل المنزل وحولهم عشرات الكراسات والكتب وطبق به مادة بيضاء "نشاء" يقصون الورق على شكل مثلثات ويضعون عليه المادة البيضاء ويلضمونه فى خيط طويل، ظلوا هكذا حتى منتصف الليل.

 

فى صباح اليوم التالى، وجدتهم يدقون الباب مرة أخرى:

 

ـ خير..

 

ـ عاوزين نعلق الزينة والنور..

 

مع أول أيام الشهر الكريم، وجدت شارعنا والشوارع المحيطة مليئة بأفرع الزينة والنور، احتفالات اختفت من حياتنا اليوم حتى فى الحى الشعبى، كانت تعطى مدلولا مهما عن مدى التعاون والترابط بين الجيران، فلم يكن الأمر مجرد حبل يتم مده بين بلكونيتن.

 

مشاهد عدة غير مكتملة أشبه بالكولاج تتداخل فى ذاكرتى عن هذه الأيام، أحاول تجميعها لأعيد ترتكيب ذاكرتى، منها أنه قبل الإفطار كنت أنزل مع خالى الصغير، نذهب إلى "الطرشجى" ومعنا "السلطنية" نملؤها بالمخلل و"مية الطرشى"، التى لم تذهب حلاوتها من مخيلتى حتى اليوم، بل إننى أبحث عنها فى كل مكان.. "ولا أجد زى طرشى زمان ، كل شىء تغيّر وتم مسخه، حتى "الطرشى" يا إخوانا لم يعد له طعم، وميته بقت تجيب المرض".  

 

أذكر أن خالى كان محترفا فى البحث عن "الطرشجى الصح"، كنا نمشى مسافات طويلة "علشان نجيب المطلوب"، ونعود مع مدفع الإفطار وانطلاق مدافعنا الخاصة "البمب"، ثم نجلس لنتناول الإفطار، وبعدها تبدأ مرحلة اللعب فى الشارع "البيوضة" كرة القدم، كهربا، حتى تأتى "المسحراتية العجوز" مع طبلتها.. لتعلن نهاية اللعب والعودة إلى المنزل، يصاحبها اللبان ينادى على الزبادى، فنصعد للسحور.

 

من بين المشاهد التى أضحك عليها كثيرا، وكان من الممكن أن تتسبب فى تغيير حياتى تماما، قررت ذات مرة أن أنزل إلى الشارع وحدى بعد المغرب، وأتجول فى الشوارع المحيطة. وبعد دقائق.. توقفت مندهشًا، وسألت نفسى:

 

ـ أنا فين؟

 

أدركت وقتها أننى والحمد لله تهت، ولا أعرف طريق العودة للمنزل، فخطر ببالى أن أسأل أى شخص عن المنزل، "بس أنا ما اعرفش العنوان"، لم أتذكر سوى بائع الفخار القريب من البيت، فقلت لشاب مار إلى جانبى:

 

ـ لو سمحت.. عاوز أروح القللى.

 

فتعجب ولسان حاله يقول.. قللى إيه يا ابنى؟

 

ـ إنت جاى منين ورايح فين؟

 

فسألنى:

 

ـ انت ساكن فين؟

 

فقلت له:

 

ـ جنب بتاع القلل.

 

فعرف المكان وذهب بى إليه، وقال:

 

هو ده المحل؟

 

قلت له:

 

ـ أيوه شكرا.. أنا حعرف اروح من هنا.  

 

لم يتركنى حتى سلمنى فى المنزل، وحكى لخالى الكبير الحكاية، من بعدها لم أخرج وحدى إلى الشارع حتى وصلت المرحلة الإعدادية.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز