ذكرياتى فى شهر العبادة واللعب 2

إيهاب كامل يكتب: رمضان فى القرية

ذكرياتى فى شهر العبادة واللعب 2
Download Free Games

 

بقلم إيهاب كامل

 

 

رمضان فى قريتى.. "شكل تانى خالص".. يختلف عن المدينة كليا.. أحببت قضاء رمضان فى قريتى الصغيرة، وبعد أذان المغرب، كنت أتذكر بيت شعر لمحمود درويش يقول فيه:

 

"مساء صغير على قرية مهملة"..

 

كانت مساءات سعيدة جدا عشتها بفرح داخلى واطمئنان.. جو روحانى غاب عنا اليوم، أفتقده، كنت أريد أن يعيشه أولادى، أو يروا ما رأيت، لكن "حنعمل إيه".. قدرنا أن تتحلل القرية وتتحلل معها العلاقات الاجتماعية والأسرية.. وتضيع فى زحمة الحياة والبحث عن لقمة العيش وصراعات الناس على فتات الدنيا.

 

 

فى قريتى.. كان أول يوم صيام لى.. لما استيقظت صباح ذلك اليوم من رمضان، فاجأتنى والدتى بقولها:

 

ـ انت حتصوم النهارده يا إيهاب.

 

ـ بس أنا جعان وعطشان.

 

ـ حتصوم يعنى حتصوم.. لازم تتعود.

 

ثم أكملت كلامها بتوضيح مازلت أتذكره جيدا:

 

ـ النهارده حتصوم لغاية الضهر.. وبكره تكمل للعصر.. وبعدين تصوم اليوم كله وتفطر معانا المغرب.

 

فضحكت خالتى "ملك" وقالت مازحة:

 

ـ صوم صومة المخدة.. وقت ما تجوع تتغدى.

 

ومع مرور الوقت كان العطش يشتد.. فأذهب إليها فتقول لى:

 

ـ روح مضمض بقك وتعالى.  

 

 

وتضيف ضاحكة:

 

ـ بس إوعى تقول لمامتك.

 

كانت ومازالت الضحكة الصافية لخالتى ملك من مباهج الدنيا بالنسبة لى.

 

فى قريتى.. كنت أشعر بروحانيات رمضان أكثر من أى مكان آخر، كان الشيخ يأتى إلى منزلنا ونصعد معه فوق سطح البيت الكبير لنؤذن معه المغرب، وكانت تسكننى هذه اللحظة.. تدور عينى فى السماء الواسعة وتتوقف عند مئذنة جامع "سيدى الصادق"، وهى تشق زرقة السماء، وتمتلئ أذنى ومعها قلبى بأصوات القرآن، وحركة الناس أمام البيوت وهم ينتظرون لحظة الإفطار.

 

 

فى قريتى.. كان للإفطار طقس خاص، فنحن كنا أسرة ممتدة، تفتت الآن لأسر نووية أصغر، الإفطار مجمع يضم الأعمام وأبناءهم، وكان جدى لأبى هو كبير المنزل.. ننتظر عودته من صلاة المغرب حتى نبدأ الإفطار، والنساء فى تجمع آخر يبدأن بعد أن نجلس نحن، وفى السحور يختلف الأمر، كل منا يتسحر بحسب ظروفه.