4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

م. معاذ عبدالله يكتب: مشروع المستقبل.. ومشروع المعاش

م. معاذ عبدالله يكتب: مشروع المستقبل.. ومشروع المعاش

م. معاذ عبدالله يكتب: مشروع المستقبل.. ومشروع المعاش
Download Free Games

''

مشروع المستقبل.. ومشروع المعاش

معاذ عبدالله

طيلة حياتى العملية، تعرضت لمدارس عدة، لها خبرات وطرق مختلفة فى مجال إدارة منظومتها التجارية، فوجدت تلك المؤسسة التى تنتهج الشكل البيروقراطى الإدارى – وهو بالمناسبة الأغلب الأعمّ فى المنظومة الإدارية المصرية-، ورأيت هذه الشركة التى تهدف إلى النجاح الورقى والذى يرضى ضمير مديريها وموظفيها أمام صاحب رأس المال، وكذلك التى تسير كيفما اتفق، حيث تحقق بذلك مغزى المثل المصرى الأصيل (مطرح ما ترسى دقيلها)، والأخرى التى تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن على حساب أى شىء آخر كالجودة أو السمعة أو ما شابه.

وتلك الشركات - فى اعتقادى - يمكن أن نطلق عليها "مشروعات المعاش"، حيث يهدف ملاكها أو موظفوها إلى ما يضمن قوتهم، سواء اليوم وحتى وصولهم لسن المعاش، حيث لا مجال للمغامرة أو المخاطرة أو السير عكس الاتجاه المرسوم من حولهم.

ومما لا شك فيه أن بعض هذه المنظومات ينجح ويستمر بشكل مريح، لا تكاد تلحظه العيون، حيث إنه نجاح مرهون بالاستقرار الذى اعتادت عليه الأبصار، فلا نلحظ فيه أى حيد يمكن أن يشد الانتباه، وأظنك - عزيزى القارئ – متفقاً معى فى أنك إذا تركت كل قطع حجرة منزلك دون حركة لفترة طويلة، فأنت تقوم فى الصباح الباكر دون الحاجة إلى فتح عينيك لتدرك مكان مفتاح الإضاءة كما حفظها عقلك الباطن، ولن تكون فى حاجة إلى تفكير حتى تفتح باب غرفتك الذى حفظت مكانه دون تغيير، إنها الرتابة يا صديقى العزيز، التى يعتادها عقلك فلا يفكر، فقط ينفذ، وهو ما يطلقون عليه الروتين اليومى، والذى يؤدى فى النهاية إلى أداء كل الأشياء دون إدراك جمالها أو حتى سوئها.

تتساءل الآن فى عقلك: ما الذى يصبو إليه كاتب هذه الكلمات السابقة التى قرأتها؟! وهذا أمر بالغ السعادة بالنسبة لى، أنت تتساءل، إذن فقد نجحت الآن فى قذف حجر فى بحيرة التقليدية الراكدة، وها هى أولى خطوات تحريك مياه تلك البحيرة الساكنة، أن تتساءل، فتكون قد توصلت إلى كيفية بناء أول لبنة فى أساس (مشروع المستقبل)، أن تفكر هو أول طريق النجاح فى بناء مشروعك، فقط ابدأ فى التفكير.

فاعلم – يا مالك (مشروع المستقبل) – أن النجاح لا نسعى للوصول إليه، إنما النجاح هو من يبحث عمن يستحقه، فاجعله يبحث عنك، اجعله يلهث حتى يدركك، فقط فكر دون قيود - سوى قيود الأديان والإنسانية -، لا تسِر مع التيار دوماً، تطلع إلى الوصول لجزيرتك، حتى وإن كانت فى الاتجاه المعاكس للتيار، واعلم أن الغريق هو شخص سحبه التيار ولم يقاوم، فمشروعات المستقبل هى تلك المشروعات التى تعتمد على التفكير المستقل، والمجهود المضاعف.

إن التسويق والإدارة هما زاويتا الحجر فى هذه المشروعات الناجحة، انظر إلى مستقبلك دون عجلة نحو تحقيق الأرباح، حب ما تعمل، تمتع بالغوص فى تفاصيله، غامر وخُض المخاطرة، ولا تتوقف أبداً، غيِّر أساليبك التسويقية، واجعل الآخرين يقلدوك، ولا يهمك ما يقولون من نقد هادم وهجوم أجوف، اجعلهم يتكلموا كما يحلو لهم، حتى تصبح مثلاً لهم يحتذوا به فيما بعد، فأنا لا أعلم مديراً ناجحاً ومتميزاً غير متهم بالجنون، صاحب كل الناجحين، خذ كل إيجابياتهم، واصرف عنك عيوبهم، واعلم أيضاً أن ذوقك ليس هو فقط الذوق الرفيع الذى يستحسنه الناس، فذوق زبائنك وعملائك هو الأهم، وما لا يلائمك ربما يلائمهم ويقع فى قلوبهم.

اختلف وفكر وكُن جريئاً، واستمتع بتجربتك حتى تصل بمشروعك إلى بر الأمان، وليصبح بالفعل "مشروع المستقبل".

 

 

 

 

Download Free Game
الصفحه نيوز