إلهامي المليجي يكتب: مصر وسوريا.. متى يغنيان من جديد «يا مجدنا»؟

إلهامي المليجي يكتب: مصر وسوريا.. متى يغنيان من جديد «يا مجدنا»؟

إلهامي المليجي يكتب: مصر وسوريا.. متى يغنيان من جديد «يا مجدنا»؟
Download Free Games

''

مصر وسوريا.. متى يغنيان من جديد «يا مجدنا»؟

 

 

«أيقتلك الغياب.. أنا يقتلنى الحضور الباهت الذى يشبه العدم».. هكذا عبر الشاعر الكبير محمود درويش عن شيء ما فى نفسه يشبه كثيرا العلاقات المصرية ـ السورية. التى لا تزال منذ فترة طويلة ضبابية لسبب غير معروف، رغم أن المشترك فى رؤية البلدين أكبر وأعمق من الاختلافات الطبيعية فى وجهات النظر.

كما أن القطيعة بين البلدين لم تكن يوما جدية، ربما لأن الجميع يعلم أن العلاقة - مهما ساءت - فإن روابط الدم بين البلدين أكبر من أن تهزها قطيعة سياسية، بل إنه كلما زادت الخلافات بين البلدين، عادت العلاقة بينهما أقوى من ذى قبل، وربما يتضح ذلك جليا عقب الانفصال الذى جرى فى أواخر عام 1961، حيث توقع الجميع أن تكون نهاية الجمهورية العربية المتحدة أول فصول القطيعة الأبدية بين البلدين، لنكتشف بعدها أنها - كما يرى كثيرون - أولى خطوات الاستعداد لحرب أكتوبر 1973 التى أثمرت عن أول انتصار عسكرى عربى على إسرائيل.

وعلى الرغم من كل هذا الزخم التاريخى المشترك، والتلاحم الشعبى الذى لا يمكن شقه، فإن العنوان الأبرز دائما لعلاقة البلدين الرسمية، لا يبدو جيدا حد المتاح... ولا سيئاً نحو القطيعة. هى حالة من التفكك الأسرى الاختيارى الذى يجعل الإخوة يسيرون فى حياتهم فى طريق واحد، ولكن منفردين فماذا يمكن أن يتبادر إلى ذهنك حين تضع اسمى مصر وسوريا جنبا إلى جنب غير كلمة الإخوة والوحدة؟

الإقليمان اللذان تمتعا بحكم مشترك منذ الأسرة الفرعونية الحديثة وحتى أواخر أيام الحكم العثمانى حين كان ولا يزال- يطلق على نقود أهل الشام مصاري (نسبة إلى مصر). وحتى بعدها ورغم فترات الوحدة الانفصال، كيف لك أن تنسى أنهما بلد واحد؟ ومازال فى مصر الجيش الثانى والثالث فقط. والأول منذ عهد عبدالناصر فى الشام. 

فهل إن نسيت هذا ستنسى دم سليمان الحلبى الذى سافر من مدينة حلب التى تتكالب عليها سكاكين الغدر اليوم؟، ليغرز آنذاك سكينه فى قلب قائد الاحتلال الفرنسى لمصر كليبر، أم ستتنكر لدم جول جمال ابن اللاذقية الذى فجر نفسه فى البارجة الفرنسية جان دارك لحماية أهالى بورسعيد؟ فيا المفارقة اليوم فهذا سنى من حلب وذاك مسيحى من اللاذقية، ولا عجب

ربما أوجاع النكسة تجعلك تبتعد عن فتح دفاتر 1967 لتتذكر أن أحد أهم أسباب دخول مصر الحرب كانت تهديدات رئيس وزراء الكيان الصهيونى ليفى أشكول باحتلال دمشق، إلا أن أفراح نصر أكتوبر يجب أن تذكرك بأن أحد أهم أسباب النصر كانت فتح جبهة سوريا ومصر فى نفس التوقيت.

تاريخ طويل كل ما فيه مشترك، لا يفسر أبدا حالة طويلة من الفتور. وعلى الرغم من تغير 4 رؤساء فى مصر فى السنوات العشر الأخيرة، لم يتغير شيء على المستوى الرسمي. ونقول الرسمى لأنه لم يتغير يوما الحب والتلاحم الشعبى بين البلدين. حتى إن السوريين الذين هجّرتهم الأزمة الأخيرة إلى كل بقاع الأرض، لم ينجحوا كما نجحوا فى مصر، على الرغم من كل الأزمات السياسية والاقتصادية التى تمر بها مصر. إلا أن الاحتضان الشعبى جعل السورى المعروف على مدى العصور «بشطارته» يبدع، والمصرى المعروف بحبه للسورى يدعمه حتى ينجح أكثر من أبناء الإقليم.

كل ما سبق يجعلنا نبحث اليوم أكثر من أى وقت مضى عن خطوة مشتركة بين البلدين هى كلمة السر فى المنطقة. لا نظن أن التاريخ قد يمنح البلدين لحظة أفضل من الحالية ليفعلاها ثانية كما فى أكتوبر 1973. لحظة يقرر فيها البلدان أن تنقشع الضبابية عن شمس تعيد ترتيب أوراق المنطقة من جديد. فمصر هى البلد الوحيد حاليا الذى يتمتع بهذا الدعم الشعبى والرسمى الذى يمكنه من أن يأخذ خطوة لإيقاف ما يحدث فى سوريا، بكل انعكاساته فى المنطقة. ويحوله إلى نصر أكتوبر الجديد. فهو البلد الذى لا يزال تتخذه المعارضة المعتدلة مقراً، ويزوره بين الحين والآخر رسائل الدولة السورية .

ومع وصول ترامب إلى رئاسة أمريكا وما سيصاحبه من انكماش داخلى على الأقل على المدى القريب المنظور، فإنها الفرصة الذهبية لأبناء المنطقة عموما، وقطبى العرب خصوصا، أن يتخلصوا من الشرق الأوسط الجديد المستهدف، ويخططوا هم شرقاً كما يريدون. لا يوجد الآن مانع واحد من أن يستذكر البلدان نشيدهما الوطنى المشترك «والله زمن يا سلاحي» وأن يقفوا على كلمة صلاح جاهين فيه حين قال: "يـا مجـدنـا يـا مجـدنـا/ يا اللى اتبنـيت من عندنا/ بـشـقــانـا وكــدنــا/ عـمـرك مـا تبقى هـوان".

 

Download Free Game
الصفحه نيوز