إلهامي المليجي يكتب: مصر… دور إقليمي عائد رغم الأزمة

إلهامي المليجي يكتب: مصر… دور إقليمي عائد رغم الأزمة

إلهامي المليجي يكتب: مصر… دور إقليمي عائد رغم الأزمة
Download Free Games

'

'

''

 

إن المتابع للأداء السياسي لمصر مؤخرا يلحظ حضورا فاعلا ملحوظا بدرجة ما في مناطق توتر في الإقليم، لم يحد من هذا الحضور التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه مصر، وتبدّى الحضور المصري بوضوح في الموقف الفاعل بصمت في الحالة السورية، والتي تظهر بين وقت وآخر بعض نتائجه سواء عبر استقبال القاهرة لشخصيات أمنية سورية رفيعة، أو حضور فاعل في مؤتمرات دولية معنية بالشأن السوري أو تصريحات من رئيس ووزير خارجية سوريا.

ومن مظاهرهذا الحضورالإقليمي مشاركة مصر في حلحلة أزمة شغور مقعد الرئيس في لبنان ومن قبلها كان الحضور الفاعل في محاولات الخروج بليبيا من أزماتها المتفاقمة والمعقدة . إن منظقتنا تشهد تشابك وتعقد الكثير من الأزمات ما يتطلب الحاجة لعودة مصر إلى مكانتها الإقليمية المتميزة التي حظيت بها منذ تاريخها القديم، بما لديها من معطيات جيو-استراتيجية، وتاريخية، وحضارية متميزة، فهي كما يراها العالم الراحل جمال حمدان "تقع على خط التقسيم التاريخي بين الشرق والغرب"...، كما أن مصر شهدت انبثاق فجر الضمير الإنساني، طبقا للمؤرخ الأمريكي جيمس هنري بريستد. لقد كان قدر مصر أن تكون في مقدمة المتصدين للهجمات العدوانية والاستعمارية التي استهدفت أمتنا العربية، وكانت دوما منارة الأحرار وقبلة الثائرين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، ما جعلها تتبوأ مكانة خاصة في قلوب الثوار والأحرار في العالم.  إن المكانة الإقليمية تتحدد بمعيار القوة الشاملة التي تحوزها الدولة من إمكانات بشرية، وعلمية وسياسية، واقتصادية، وعسكرية، ومصر وإن كانت تمر بأزمة اقتصادية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، وتراجع معدلات النمو، نتيجة للفوضى وعدم الاستقرار التي أعقبت أحداث ٢٥ يناير، فإنها لم تفقد إمكانات القوة الشاملة، وكيف تفقدها وهي أكبر قوى بشرية في العالم العربي، وجيشها أقوى جيوش الشرق الأوسط، وتمتلك موارد طبيعية وثقافية وسياحية يمكن أن تدر الكثير من الأموال.

إن هناك قيودا تفرضها البيئة الخارجية. يتمثل ذلك في وجود إقليم مضطرب، تتضارب فيه المصالح وتتناقض، تتبدل فيه التحالفات، وقد تتغير فيه الخرائط، بل أصبح المكون العربي في بعض الدول العربية عرضة للتهميش والاندثار، بل إن النزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية قد تفجر الإقليم رأسا على عقب، بل قد تصبح الدول العربية عرضة للتقسيم والانشطار متأثرة بهذه التطورات، كما أن هناك بعض الأطراف الإقليمية تتبع سياسات معادية للقيادة المصرية انطلاقا من تعاطفها مع جماعة الإخوان. إن مصر لا تملك ترف النأي بالنفس عن قضايا المنطقة وهي بحكم التزاماتها الوطنية والقومية تكون مدفوعة للتدخل لفض الاشتباك الحاصل في الإقليم، من خلال بذل الجهود الممكنة لاحتواء المخاطر والتهديدات، والتفاعل الإيجابي المرن من خلال الدبلوماسية المباشرة.. إذا كان الوضع الإقليمي، بما فيه تركيا وإيران، قادراً على منع دور مصري فاعل في المنطقة أو على الأقل إذا كان الإقليم قادراً على محاصرة دور مصري خارجي فعال تنزع مصر نحوه، فمن من القوى الإقليمية يستطيع تحمل تبعات انهيار مصري؟ ما يعني أن الآخرين بحاجة لمصر وليست مصر وحدها بحاجة إليهم، بل يمكن القول إنهم اكثر احتياجا لمصر. نقول ذلك دون أي تخفيف يمكن أن يُتّهَم بالسذاجة من تعقيدات العلاقات والمشاكل.

'

'

Download Free Game
الصفحه نيوز