4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

عصام فاروق يكتب: الثائر وقاضٍ جائر

Download Free Games

''

في موقف لا يُحسد عليه، يجسِّد المثل القائل "يكاد المريب يقول خذوني"، أو "اللي اختشوا ماتوا" يقف أحمد فتحي سرور، مدافعاً عن صفوت الشريف ونجليه في قضية الكسب غير المشروع، التي أدينوا فيها، وحُكم بمعاقبة صفوت الشريف ونجله إيهاب بالسجن 5 سنوات، ومعاقبة نجله الآخر أشرف غيابيًا بالسجن 10 سنوات، مع تغريمهم 209 ملايين و78 ألفًا و454 جنيهاً، ومثل هذا المبلغ قيمة تربُّح زوجة الشريف، وألزمتهم المحكمة بالمصاريف الجنائية، وكان ذلك بناء على ما وجهته النيابة العامة للمتهم الأول صفوت الشريف بأنه حصل لنفسه ولزوجته ولأولاده على كسب غير مشروع قدره 304 ملايين و674 ألف جنيه.

لا يستطيع عاقل أن ينكر قدر أحمد فتحي سرور القانوني، ولكن في ذات الوقت لا يستطيع أحد أن ينكر أنه استخدم علمه ودهاءه القانوني وقدرته المشهود لها في الالتفاف على القانون ولي ذراعه من أجل تفصيل القوانين لمصلحة نظام مبارك، وينتهي الأمر بالمقولة الشهيرة "موافقون.. موافقة"، بحكم جلوسه على مقعد لا أرى أنه حافظ على طهارته ومكانته، حيث تولى رئاسة مجلس الشعب من 1990 إلى 2011، وطول مدة توليه هذا المنصب لا تدل إلا على براعته في أداء كل ما طُلب منه عن جدارة، وسيقول قائل إن هذا المقعد يأتي بالانتخاب لا بالتعيين، وهذه حقيقة يهدمها ما كان يحدث من تزوير في انتخابات المجلس الموقر "سيد قراره".

وقد وُجهت لسرور عدة تهم بعد ثورة يناير، منها التحريض على قتل المتظاهرين فيما سميت بـ"موقعة الجمل"، كما اتهم بالكسب غير المشروع، إلا أن قدراته القانونية الفائقة والثغرات التي يجيد المحامون استخدامها، أعانته على الخروج من السجن والعودة إلى ممارسة عمله.

وبدلاً من أن يعمل على التكفير عما ارتكب من خطايا، ويعود إلى ساحة القضاء مدافعاً عن الشرفاء الأنقياء، بدأ يدافع عن شركائه في جرائمه ليخرجهم كما خرج، ليبتلى بهم المجتمع مرة أخرى كما ابتلي به.

بنظرة فاحصة مدققة في الأمر نجد أن توجهه هذا طبيعي جداً، فمن الطبيعي أن يدافع عن شركائه كي يخرجهم من أزمتهم قبل أن يقلبوا الطاولة على الجميع، فهي، كما أراها، سلسلة متتالية الحلقات، تتم خلالها تبرئة كل رموز الفساد في النظام البائد واحداً تلو الآخر من كل التهم التي نُسبت إليهم، ومن خرج يعين من لم يخرج، إلى أن تعود شبكة الفساد للظهور من جديد، لتدير البلد وتكون في مقدمة الصورة، بعد أن توارت لفترة، ووضعت كومبارسات يقومون بأدوارهم لحين العودة.. نعم فقد كانوا على يقين من عودتهم، وبفساد أشد شراسة مما كانوا عليه.. فهل نعطيهم الفرصة؟

ماتت الثورة واستشهد الثائر.. فهل ينتصر القاضي الجائر؟

آخر الكلام: يقول الشاعر

                       إذا جـارَ الوزيـرُ وكاتبـاه

                                     وقاضي الأرض أجحف في القضاءِ

                      فويـل ثم ويـل ثـم ويـل

                                      لقاضي الأرض من قاضي السماءِ

Download Free Game
الصفحه نيوز