23 ربيع الاول 1439 / ١١ - ديسمبر - ٢٠١٧

صناعة الإرهاب واستباحة الأوطان.. 40 عاماً من الخداع

Download Free Games

''

 

تقرير: فاطمة سرور

لم يكن الإرهاب شيئا غريبا على البشرية فظهر الإرهاب مع ظهور البشر حينما قتل قابيل أخاه هابيل، فكان أول عمل إرهابي على وجه الأرض، وكان أبسط أنواع الإرهاب، فكل عمل يرهب ويروع الناس هو إرهاب، ومع اختلاف الزمن والتطور أصبح الإرهاب يتمحور في اغتيال رئيس من أجل السلطة وغالبا يكون الإرهاب من أجل أهداف سياسية، فمع التطور والتكنولوجيا والاختراعات بدأ يتطور الإرهاب باستخدام أدوات حديثة وتقنيات فائقة فلم يقتصر على مجرد اغتيال ولكن أصبح تفجير مكان ما يموت به العشرات والآلاف وقد يصل إلى ملايين.

ويعود تاريخ العمل الإرهابي إلى ثقافة الإنسان بحب السيطرة وزجر الناس وتخويفهم بغية الحصول على مبتغاه بشكل يتعارض مع المفاهيم الاجتماعية الثابتة، ولقد لازمت هذه الظاهرة الحياة الإنسانية منذ فجر التاريخ متمثلة بقاعدة البقاء للأصلح، ثم تطورت في عصرنا لتكون ظاهرة متعددة الفروع بديلة للحروب التقليدية تستفيد من التقدم العلمي وثورة الاتصال والإعلام والمعرفة، لكي تصبح قوة فعالة في الصراع السياسي، لذا لا فصل بين إرهاب الشعوب للحكومات وإرهاب الحكومات للشعوب، فهما شكلان لإرهاب رسم التاريخ البشري ملامحه ومضمونه وتطور شكلا ومضموناً مع تطور الحياة وتقدمها .

ولم تتوقف معاناة البشرية في خطر الإرهاب بشكليه بل أفرز لنا التاريخ المعاصر ما يسمى مكافحة الإرهاب الذي بات خطرا أكبر يتوعد الإنسانية بالويلات والفظائع، وبين هذه الجريمة وتلك تزداد أعداد الضحايا من الأبرياء، وقد أصبح العالم مسرحا لحرب متنقلة، بعد أن كانت الحروب لها أصول ومقتضيات، أصبح احتلال البلاد وسلب الثروات وانتهاك الإنسانية تحت مظلة القانون والنظام بحجة محاربة الإرهاب ومصادره ومنابعه، كما هو الحال بين أمريكا وشعوب العالم، فسياسات مكافحة الإرهاب ليست إلا مشاريع استعمارية جديدة في ظل نظام دولي أحادي القطب.

 

 ففي سنة 1980م خرجت لجنة الإرهاب الدولي التابعة لجمعية القانون الدولي وعرفت الإرهاب الدولي في المادة الأولى من هذه الاتفاقية بأنه عمل عنف خطير أو التهديد به، يصدر من فرد سواء كان يعمل بمفرده، أو بالاشتراك مع أفراد آخرين، ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو الأمكنة أو النقل أو أفراد الجمهور العام بهدف تقويض علاقات الصداقة بين الدول أو المواطنين، كما أن التآمر أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك أو التحريض على ارتكاب الجرائم السابقة يشكل جريمة إرهاب دولي. 

وفي عام 1998م وقعت الدول العربية على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وقد عرّفت الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذه الاتفاقية الإرهاب بأنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر. 

  كما ظهر الإرهاب الدولي بشكل واضح وهو ما تمارسه الدول ضد بعضها البعض مثل الإرهاب الأمريكي ضد دول العالم بحجة محاربة الإرهاب.

كما أن الوسائل والأدوات التي يستخدمها الإرهابيون تطورت تطورا كبيرا نتيجة للتقدم التكنولوجي في العصر الحديث، وأصبحت هناك تشكيلة لا بأس بها من الذخيرة يختار الإرهابي منها ما يشاء لتنفيذ سيناريو أي عملية إرهابية. 

 

 

ومن أشكال الإرهاب الذي حدث في مصر في التسعينات بداية من الاعتداء على الأجانب عام 1993 حينما ضربوا البواخر والأتوبيسات السياحية، وتفجير البنوك وسرقة خزانتها، وفي عام 1997 حينما قامت العصابات الإسلامية بإلقاء قنابل وتفجير عبوات ناسفة في جهة كرداسة بإمبابة، كما أنهم قاموا بنسف الأتوبيس السياحي بميدان التحرير، ومحاولة اغتيال 45 شخصا من الشرطة والشخصيات الهامة والعامة من الذين يعملون في مناصب حساسة في الدولة، كما أن الجماعات الإسلامية هاجمت أتوبيسا سياحيا عند معبد حتشبسوت بالأقصر وأطلقوا النار على الأجانب من أسلحتهم فقتلوا معظم ركاب الأتوبيس والأمن المصاحبة لهم وقتلهم جميعا.

ومن أشكال العلميات الإرهابية التي حدثت خارج مصر في التسعينات تفجير المركز التجاري بنيويورك عام 1993، واغتيال الدبلوماسي المصري علاء نظمي بالسفارة المصرية في جنيف، وفي عام 1995 تفجير السفارة المصرية في باكستان، وفي عام 1996 محاولة تفجير السفارة المصرية في صوفيا ببلغاريا، مرورا إلى أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية، وتفجيرات باريس 2015، وصولا إلى انفجار مطار بروكسيل 2016، وانفجارات تركيا، والهجمات التي تحدث في حلب بسوريا والتي يروح ضحاياها الآلاف.

ومن التفجيرات التي حدثت في مصر بداية من تفجيرات طابا عام 2004 حين تم تفجير منتجعين سياحيين في شبة جزيرة سيناء، مرورا بتفجيرات القاهرة عام 2005 حيث تفجير خان الخليلي بالموسكي، وتفجير موقف الأتوبيسات أسفل كوبري 6 أكتوبر، وتفجير القلعة حيث فتحت سيدتان منتقبتان النار من أسلحة نارية على حافلة سياحية وأصابتا 3 ثم قتلت إحداهما الأخرى وانتحرت، وتعتبر تلك الحادثة أول عمل إرهابي لنساء في تاريخ مصر الحديث.

وشهدت مصر في هذا العام أسوأ هجوم إجرامي في تاريخ مصر وهو هجمات شرم الشيخ حيث شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات الإرهابية المتزامنة، وفي عام 2006 تفجيرات دهب بمنتجع دهب المصري، وفي عام 2009 شهدت القاهرة تفجيرات حي الحسين مرة أخرى بسوق خان الخليلي، وفي عام 2011 قبل ثورة يناير حيث حدث تفجير كنيسة  القديسين بالإسكندرية.

وعلى هذا المنوال استمر الإرهاب واستمرت التفجيرات بعد ثورة 25 يناير وإن كانت تستهدف أكمنة الجيش والشرطة، فبعد الثورة جاء أول تفجير لخطوط الغاز، وهجمات إدارة الأمن بالعريش، وأبرز حدث في 2012 حادث رفح الذي راح ضحيته 16 جنديا، واستهداف كمين أمني، وجاء أضخم حدث في 2013 عملية رفح الثانية التي راح ضحيتها 25 جنديا، وغيرها من الهجمات التي تستهدف المقرات الأمنية بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة.

وشهدت بداية 2014 تفجير مديرية أمن القاهرة، وجاء أبرز هذه الهجمات كرم القواديس، والذي تم تنفيذه بمدينة الشيخ زويد، والذي أسفر عن مقتل 28 مجنداً، في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، هجوم الفرافرة، والذي تسبب في مقتل 20 من قوات الجيش، بنقطة تفتيش بمحافظة الوادي الجديد، وتنوعت الهجمات الأخرى في عمليات شبه فردية، أقل تنظيماً والتي تم تنفيذها بمحافظات القاهرة والدقهلية، وخلفت 23 قتيلاً بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وفي عام 2015 بداية من عملية استهداف فندق القوات المسلحة بالعريش، مرورا بتعرض بعض الكمائن بمدينة الشيخ زويد لإطلاق النيران، وهجوم على أحد المقرات العسكرية، كمين الماسورة على إطلاق نيران كثيف، خلفت 25 قتيلًا، و45 مصابًا إثر استهداف كتيبة 101 حرس الحدود وحدها، بالإضافة إلى 15 مصابًا من المدنيين، 9 بالعريش و6 مدنيين برفح، ومقتل النائب العام، هشام بركات، بتفجير سيارة مفخخة في موكبه، بحي مصر الجديدة، وصولا إلى عام 2016 وتفجير الكمين الأمني  في شارع الهرم بالجيزة الجمعة الماضي، ثم تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية الأحد الماضي.

 

Download Free Game
السلام ومكافحة الإرهاب.. يثمن جهود الرئيس ويكرم الفنانين
الصفحه نيوز