هالة الناصر تكتب: هل هناك كاتب سياسي عربي؟

Download Free Games

'

''

سؤال دائمًا ما يتبادر إلى ذهني كلما قرأت لكاتب سياسي غربي، تصيبني الغيرة على أبناء عروبتي وأنا ابنة جيل عروبي حتى النخاع، لا تطربني أغنية مثلما تطربني (بلاد العرب أوطاني) من جيل يشارك كل عربي همّه وينكسر قلبه كلما رأى بلدًا عربيًا ينهار وغير قادر على الوقوف ونصب قامته كما كان، وشم خريطة فلسطين موشوم في قلبي وتبعته وشوم عروبية أخرى، وأدعو المولى ألا يزيدها، تصيبني الغيرة ويداهمني الإحباط وأنا أبحث عن كاتب سياسي عربي يسد رمق أسئلتي المتراكمة بحثًا عن تفسير لما يحدث في بلاد العرب من فوضى غير خلاقة.

 تنطلق أغلب كتابات الساسة العرب من عواطفهم وأمنياتهم حتى يضيع المنطق وتتوه الأدلة لتبدو خبط عشواء، تذهب مع الكاتب السياسي العربي وتقتفي أثر تحليلاته للأحداث حتى يختفي الأثر وتجد نفسك في منتصف صحراء لا حقيقة فيها ولا معالم تستدل بها، كلما حاولوا أن يجيبوا القارئ العربي المتعطش لفهم ما يحدث كلما زادوا حيرته وضياعه ليتحول بعد عدة قراءات لهم لشخص يعشق التخمين والتمني وضرب الودع، المحللون السياسيون العرب يختبئ أكثرهم تحت عباءات سياسية أقوى وذات نفوذ ليصبح مجرد بوق، اصبح المشاهد العربي يعرف ما سيقوله أي محلل سياسي عربي قبل أن ينبس بكلمة، يعصرني قلبي ألما كلما قرأت لروبرت فيسك أو توماس فيردمان أو غيرهم حتى وإن اختلفت معهم، ما الذي يجعل الكاتب الغربي يبدو واقعيًا ومقنعًا؟! والكاتب العربي يبدو حالمًا وغير واقعي؟!
لماذا يسيطر الكاتب الغربي على عواطفه وايدولوجيته والعربي ينطلق منها منغمسًا بعاطفته حتى النخاع؟! تخلى الكاتب السياسي العربي عن دوره وأمانته تجاه مجتمعه واستسلم لواقعه وضعفت مصادره وموارده حتى جف نبعه ولم يُعد لديه ما يقنع به الآخرين ككاتب سياسي يستحق المساحة التي منحت له، انزوى حتى تجاوزه العوام بسعة اطلاعهم وثقافتهم وتفوقوا عليه وتجاوزوه بسنوات ضوئية، أكاد أجزم - وأنا التي لا تحب الجزم! - بأنه لا يوجد قارئ أو مشاهد يتابع ما يقوله أو يكتبه اي كاتب سياسي عربي بدون استثناء، قلة مراكز الابحاث أو الدراسات أسهم في قلة زادهم وضعف أقلامهم وضآلة تحليلاتهم، وحتى إن وجدت تلك المراكز فلن تكون سوى نوع جديد من انواع الابواق المتعددة التي تزيد في تدجين الشارع العربي وضرب عمقه، خلاصة القول: كل ما يحدث في الشارع العربي يمثل غياب الكاتب السياسي الحقيقي أحد أهم اسباب فوضاه، الاعداء ارادوها فوضى خلاقة وانبطاح الكاتب العربي جعلها فوضى غير خلاقة

نقلاً عن جريدة الأيام البحرينية

 

 

'

Download Free Game
الصفحه نيوز