4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

باميلا كسرواني تكتب: المناطق الحرة.. دولة في قلب الدولة

Download Free Games

بقلم باميلا كسرواني

صحفية لبنانية ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية

 

تحفل المنطقة العربية بمجموعة واسعة من مختلف المناطق الحرة، لكن "الإمارات العربية المتحدة" تحتلّ الصدارة في عدد المناطق الحرة الذي فاق الـ30، تحصد "دبي" فيها حصة الأسد، تليها "مصر" مع 10 مناطق حرة، بحسب تقرير أطلقته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات "ضمان"، الذي كشف أن عدد المناطق الحرة في 19 دولة عربية فاق الـ123.

وقدرت المؤسسة حجم التجارة الخارجية في المناطق الحرة في كلّ من مصر والأردن والإمارات، بما يزيد على 112 مليار دولار لعام 2010، فبلغ حجم التجارة الخارجية في المناطق الحرة الإماراتية وحدها نحو 96 مليار دولار عام 2010، منها 20% تقريبًا تتم مع الدول العربية.

ولكن ما الذي نعنيه بالمناطق الحرة؟

تختلف تسميات المناطق الحرة المتعارف عليها. فنجد مناطق التجارة الحرة FTZ، التي تضمّ مناطق حرة معفاة من الرسوم الجمركية Duty-free والمستودعات ومرافق التوزيع والتصدير، أو مناطق تجهيز الصادرات EPZ التي تهدف إلى جذب الاستثمارات المرتكزة على عمليات التصدير، وغالبًا ما تشمل مجموعة واسعة من الصناعات التحويلية، أو حتى المناطق الاقتصادية الخاصة SEZ، التي تعتبر مدنًا في حد ذاتها إذ تشمل جميع قطاعات الصناعة والخدمات، وتستهدف الأسواق المحلية والأجنبية، التي تُعرف أيضًا في العديد من الدول بالمناطق الحرة FZ.

قد تكثر التعريفات للمنطقة الحرة، إلا أنها في العديد من الدول، وتحديدًا العربية، تمزج بين ميزات كلّ منها، لتُعرف كما وصفها جوزي سيرون Jose M. Ceron، المتخصص بالمناطق الحرة في شركة "ديلويتDeloitte " الاستشارية العالمية، بأنّها "أشبه بجيب معزول، جسدي أم عملي، يتمتع بمجموعة  من الشروط المختلفة عن بقية البلاد". وأضاف أن الهدف من المنطقة الحرة يكمن في "زيادة القدرة الإنتاجية للمنطقة والبلد، من خلال تركيز الموارد وتطبيق تدابير تنظيمية محددة ومركزّة على التجارة وتلبية حاجات السوق".

وقد تختلف الأنظمة والقوانين لكل منطقة حرة، إلا أن جميعها ترتكز على وضع شروط مغايرة عن بقية أرجاء الدولة في المجالات التالية: الإجراءات والواجبات الجمركية، المحفزات الضرائبية، والدعم المؤسسي، على حد قول سيرون.

ولم تتطوّر تسميات المناطق الحرة فحسب، بل تطورت أيضًا النظرة إليها. يشرح لنا سيرون أن مبدأ هذه المناطق التقليدي كان يعتمد على تشجيع الصادرات، إنما من دون أي ترابط مع الاقتصاد المحلي، حتى إنها كانت غالبًا ما تقع في مناطق نائية، لتستجيب للحاجات السياسية، علمًا أن تأسيسها وإدارتها يعودان للقطاع العام. ويضيف أن المناطق الحرة تطوّرت كثيرًا بسبب "التغيير في التجارة العالمية والحاجة لزيادة الفعالية في وجه التنافسية العالمية". ومن أبرز هذه التغييرات، موقع هذه المناطق الجغرافي، إذ باتت تشبه المجمّعات في وسط المدن وفي جوارها، وتتيح للشركات والصناعيين والمنتجين، المحليين والأجانب، بيئة تنظيمية و"جسدية" عالية الجودة لإجراء الأعمال، من دون أن ننسى تطوّر سياسات المناطق الحرة، في توسيع نطاق أعمالها وتخفيض أو غياب الضرائب لتلبية تنافسية متزايدة في الأسواق.

واعتبر سيرون أن "المزج بين البنى التحتية العالية الجودة الملائمة لحاجات المستثمرين والتخطيط الرئيسي والبيئة الشفافة، من العوامل المشتركة الأساسية لنجاج أي منطقة حرة في العالم".

محفّز الاقتصاد

طالما اعتبرت الدول نموذج المناطق الحرة شريانًا حيويًّا لاقتصادها، وهي بالتالي تلجأ إليها لأسباب متعددة، منها مضاعفة مكانتها التنافسية في الإنتاج غير التقليدي، وتوفير فرص العمل لتخفيف مشكلات البطالة أو نقص الموظفين في البلاد، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر FDI كوسيلة لتحفيز نقل التكنولوجيا وكمشجع للشركات المحلية، وتوفير نموذج اختباري للحكومات يؤدي إلى إصلاحات اقتصادية على نطاق واسع.

ورأى "سيرون" أن المناطق الحرة: "قد تكون دعمًا هائلًا لتنمية أي بلد إذا تمّ تطبيقها بشكل استراتيجي، ولم تعد مجرد جيوب معزولة، دورها الرئيسي خلق فرص العمل وتوليد الصادرات، بل أيضًا تمهيد الطريق للإصلاحات على الصعيد الوطني اعتمادًا على بيئة الأعمال المتحرّرة في هذه المناطق". وذكر الصين وسنغافورة وإيرلندا وموريشيوس على أنها مثال جيد عن المناطق الحرة التي أسهمت في الإصلاحات أو في تنمية البيئة الاقتصادية الوطنية.

تاريخ المناطق الحرة في العالم العربي

قبل الغوص في تفاصيل المناطق الحرة في العالم العربي، نشير إلى أن هذا المبدأ قديم جدًا مع أمثلة عن مدن "حرة" ومرافئ امتدت حتى مدينة أفسس (إحدى أهم المدن الإغريقية في الأناضول قديمًا، وفي تركيا حاليًا)، فكان يُرحّب بالتجار بحفاوة، على حد قول "سيرون"، لتأجيج التطورات الملحوظة التي كانت تشهدها المنقطة قبل عام 2000.

أما المناطق الحرة المعاصرة التي نعرفها، فولدت في شانون الإيرلندية في الخمسينيات، حين قررت الحكومة توسيع السياسية الليبرالية، التي كانت حكرًا على المرافئ والمطارات، إلى مناطق صناعية مجاورة للمطار. وكانت الدول الأخرى التي افتتحت مناطق حرة قبل سبعينيات القرن الماضي، مركّزة في القارة الأمريكية أو أوروبا، أو في دول آسيا والمحيط الهادئ.

وفي الشرق الأوسط، تُعتبر سوريا السبّاقة، إذ أسست أول منطقة حرة في دمشق عام 1952 تليها مصر التي أسست أولى مناطقها الحرة في الإسكندرية، والأردن التي افتتحت أولى مناطقها الحرة في ميناء العقبة عام 1973. وفي ثمانينيات القرن الماضي، شهدت كل من المغرب وتونس والإمارات ولادة أولى هذه المناطق. فقد دشّنت دبي "منطقة جبل علي الحرة"، التي قدّمت إعفاءات جمركية على الصادرات والواردات لتشجيع الشركات من أجل تأسيس أعمالها فيها، ولتحفيز التجارة في الإمارة. وكانت مثالًا على نجاح المهمة، فاعتبرت منطقة جبل علي تاسع أكثر موانئ الحاويات ازدحامًا في العالم، إضافة إلى تسجيل مستمر لعدد الشركات إلى درجة لم تعد قادرة على استيعابها جميعًا، علما أنها أول منطقة حرة في العالم تحصل.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة  (NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز