محمد الطويل يكتب: أب غني وأب فقير (1 – 2)

Download Free Games

''

 

 

يسير أغلبنا فى اتجاه واحد مرسوم بيد الأبوين.. وقد لا ندرك سلبيات هذا الاتجاه إلا فى نهاية العمر أو فى مرحلة متأخرة على الأقل.. يختصر هذا الطريق فى كلمات معدودة يتم ترديدها دوماً فى صيغة النصيحة.. اجتهد فى استذكار دروسك، للتخرج فى كلية القمة، ولتحجز الوظيفة المرموقة، ولتحصل على المال الكافى الذى يحقق أحلامك، ويمهد لك سبيل الوصول إلى فارسة الأحلام، وبعدها يظن الجميع أنك وصلت إلى بر الأمان وظيفياً ومادياً وأسرياً، علماً بأنك قد بدأت التفاعل الحقيقى مع مطحنة الحياة.

 

المجتمع والأسر خليط طبيعى من أب غنى، وأب فقير، وثالث من الطبقة المتوسطة، ومن الأسباب الرئيسية التى تدفع بالأب الثرى للمزيد من الثراء، وبالأب الفقير لمزيد من الفقر، وبالأب المنتمى للطبقة المتوسطة للمزيد من المعاناة مع الديون المتراكمة، هو أن موضوع المال يبدأ طرحه للتعليم فى المنزل، وليس فى المدارس، ولو علّمت المدارس الناس طبيعة المال لكان هناك مال أكثر وأسعار أقل، لكنها تركز على كيف تعمل لتجنى المال، وليس كيف تعمل لتملك زمامه، فجميعنا تلقى معرفته عن المال من والديه، فما الذى يسع أباً فقيراً أن يخبر به ابنه عن المال.

مدارسنا تركز على المهارات المدرسية والمهنية لا المالية، وهذا ما يفسر لماذا قد يعانى المصرفيون والأطباء والمحاسبون- الذين نالوا درجات ممتازة فى مراحل تعليمهم - مالياً وطوال حياتهم، إن ديوننا القومية المتزايدة ترجع بقدر كبير إلى السياسيين رفيعى المستوى والتعليم وإلى المسؤولين الحكوميين الذين يتخذون القرارات المالية بخلفية ضئيلة أو معدومة عن المال من داخل مكاتبهم الوثيرة.

وحينما تتطلع إلى الألفية الجديدة تجد سؤالاً يطرح نفسه: ما الذى سيحدث عندما يكون لدينا ملايين من الناس يحتاجون عوناً طبياً ومالياً؟!.. هل سيعتبرون عالة على حكوماتهم وعائلاتهم عند نفاد أموال الرعاية الطبية والأمان الاجتماعى؟ وكيف النجاة لأمة إن هى ظلت توكل تلقين أبنائها المعرفة بالمال إلى الآباء.

فعلى سبيل المثال: ترى أحد الأبوين حينما يعرض عليه مشروع أو شىء معين تكون إجابته السريعة «كيف لى القيام بذلك؟!» وترى الآخر يرد: «ليس بوسعى القيام بذلك» فكانت إجابة أحدهما تصريحا عن نفسه، والآخر يسأل سؤالا.. وإحدى المقولتين تكفيك عناء التفكير وتدعوك للكسل، والأخرى تدفعك إليه وإلى العمل وإجهاد الذهن الذى هو أقوى حاسب آلى فى العالم، وكانت النتيجة طويلة الأجل أن أحد الأبوين تنامت قوته المالية، والأخير وهنت قدرته، والنماذج على هذه الصورة التى تبنى فكر الأبناء كثيرة.

فأحد الآباء ينصح: «ادرس بجد لتجد شركة جيدة تعمل بها، بينما الآخر ينصح بـ(تعلم بجد حتى تجد شركة جيدة تشتريها)، كان أحدهما يقول: عندما يأتى وقت المال حاول اللعب فى الجانب الآمن ولا تخاطر.. بينما توجيه الآخر: تعلم كيف تدير المخاطر.

آمن أحد الأبوين بأن الشركة أو الحكومة سترعاك وترعى حاجاتك.. فاهتم دوماً بالعلاوة التشجيعية، وخطط التقاعد، ومنافع الرعاية الطبية، والإجازات المرضية، وأيام العطلات، وبدت له فكرة الحماية التى تقدمها الوظيفة أشد أهمية من الوظيفة ذاتها، فهو يردد: «عملت فى الحكومة واستحق هذه المنافع» أما الأب الآخر فآمن بالاعتماد المالى الذاتى الكامل، وانتقد عقلية المستحقات، وكيف أوجدت أناساً معوزين وذوى مركز مالى واهن، وبدلاً من أن يكافح ليدخر قلة من الجنيهات يبنى الاستثمارات بسهولة.

أحد الأبوين يعلمك كيف تكتب التماساً مؤثراً يخولك الحصول على وظيفة، أو اقتراحاً تؤذى به بعض الزملاء، بينما يعلم الآخر الصياغة الحسنة لخطط المال والأعمال لخلق وظائف للآخرين.

إن كونك محصلة لفكر أبوين مختلفين فى التوجيه والثقافة أمر خطير، لأن الناس يشكلون حياتهم من خلال أفكارهم وتصوراتهم. وهذا ما سندلل عليه فى الجزء الثانى من المقال.

 

Download Free Game
الصفحه نيوز