هالة الناصر تكتب: العرب وغياب الخطط البديلة

Download Free Games

ستغرب الانسان المتعمق بأمور السياسة ودهاليزها، من وضع الدول العربية بين دول العالم الأخرى، صحيح أنها جميعها تعتبر من دول العالم الثالث ولذلك فهي غير مطالبة بمقارعة دول العالم الأول التي تفوقها بسنوات ضوئية طويلة نتيجة فوارق عدة تتعلق بالكثير من الأسباب الجوهرية والتي تسببت في تقدم الأخير وتقهقر الأول. 

لا أحبذ التحدث بعقليتي العروبية التي لا تستطيع النظر للدول العربية إلا كدولة واحدة بل سأتحدث بلغة السياسة التي ترى لكل دولة حقها في حماية مصالحها ورخاء شعبها بغض النظر عن أي حسابات أخرى تتعلق بأي أيدلوجيا أو مرجعية تاريخية قد تضر باستقرارها بشكل مباشر أو غير مباشر وهذا ما أثبتته أحداث الشرق الأوسط الأخيرة والتي تشكل الدول العربية المرمى والملعب الاهم فيه. 

الكثير من الدول العربية تملك عقولاً سياسية فذة ذات بعد استراتيجي ولكنها تضع كل بيضها في سلة واحدة وتحكم خطتها في اتجاه واحد وتنظر إلى التحالفات بنظرة عاطفية حتى تغيب عنها تضارب المصالح في منتصف الطريق، ودائما ما تتوه خطط الدول العربية في منتصف بسبب أنها لا تضع في حسبانها خطة بديلة لا تقل إحكامًا عن الخطة الأساسية.

المتبحرون في تحليل تاريخ السياسية العربية يجدها أن أغلب خططها ليست ذات نفس طويل ولا تضع في حسابات المخاطر المحتملة التي قد تنسفها فتجد نفسها في طريق مسدود لا يخرج منها سوى الاذعان لطرف مستفيد يقف في آخر الطريق المسدود، بدون مبالغة وتهويل تعاني السياسة العربية من غياب مراكز الأبحاث السياسية التي تغذي مصادر القرار السياسي بالمعلومات اللازمة لجعل كل خطة سياسية تتميز بالدقة العالية والإحكام المطلوب بعيد عن تلك التحالفات المبنية على حسن النوايا بين دول لا تؤمن إلا بلغة المصالح.

من هذا المنطلق على الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص أن تتحرك كدولة واحدة تجمعها مصالح واحدة بوضع خطة بديلة عاجلة بناء على تقلبات احداث الشرق الأوسط الأخيرة والتي تبدو بها الأوراق مخلوطة والرؤية ضبابية وشاحبة يزيدها شحوبًا صراع اقطاب العالم على اراضٍ عربية ليست بعيدة. 

محاولة ترتيب اوراق البيت الخليجي هي ضرورة قصوى من ضرورات نجاح الخطة الاساسية والبديلة معًا اذ لا نجاح لأي منهما ما لم تجتمع الرماح الخليجية حتى تبدو رمحًا واحدًا ليس من السهل كسرة، تملك دول الخليح من الخبرات والقدرات الكفيلة بحماية مصالحها ومصالح شعوبها دون ضرورة الانجراف لأحد العسكرين قبل التبين من ملامح اليد الأقوى التي يجب مصافحتها.

 

''

Download Free Game
الصفحه نيوز