4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

عش الدبابير (2)

إيهاب عبد الله يكتب: هل يصلح رجال مبارك اليوم؟

عش الدبابير (2)
Download Free Games

إيهاب عبد الله

e_awad_1@hotmail.com

 

مقدمة

عقارب الساعة لا تعود للوراء أبدًا، فكل صباحٍ يشرق علينا بعد ثورة 30 يونيو تتفتح فيه زهور جديدة من الشباب المصري، زهور لم تسلَّط عليها أضواء الإعلام من قبل، فهي تعمل أكثر مما تتحدث، ودولة 30 يونيو تبحث عنهم بمنتهى الدقة، من أجل صقلهم وتأهيلهم للقيادة في المستقبل، وكما أُعلن؛ فإن عام 2016 هو عام تمكين الشباب، لظهور قادة جدد، قادة يحملون على عاتقهم استكمال مسيرة "غدًا أفضل" التي انطلقت بالفعل بعد 30 يونيو مباشرةً.

لكن تسليم وتسلم راية القيادة لدولة بتاريخ وعراقة مصر، ليس أمرًا سهلًا - كما كان يعتقد رجال مبارك وجماعة الإخوان والشباب المموَّل، فهي راية أعرق وأقدم دول المنطقة بل والعالم أجمع، وكي نكون في الاتجاه الصحيح، كان لا بد أن يتم التسليم والتسلم وفق برامج وخطط ودراسات دقيقة وعميقة.

وتأكدنا - في احتفالية يوم الشباب بدار الأوبرا - أن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح؛ اتجاه يمزج التاريخ والحاضر، ويطالب الأبناء باحترام عادات وتقاليد الآباء، ويعمل على استفادة الطلبة من خبرات أساتذتهم، وهذا ما كان غائبًا عنا قبل ثورة 25 يناير وظهر واضحًا جليًا بعدها من سلوكياتنا في الشارع المصري.

هل يصلح رجال مبارك اليوم؟

أسفرت انتخابات برلمان 2015 عن فوز عدد من رجال الحزب الوطني "المنحل"، وكلمة "منحل" لا تعود على رجال الحزب الوطني، لكنها صفة للحزب الذي كان يقود الحياة السياسية المصرية قبل ثورة يناير، وصدر حكم قضائي بحله بعدها بسبب فساد القائمين عليه.

وفي تقديري أن من أهم أسباب قيام ثورة 25 يناير 2011، الفساد الذي انتشر في مصر بشكل كبير، من الفرَّاش إلى رئيس مجلس الإدارة في المصالح، ومن الخفير إلى الوزير في الوزارة.

وكتبت قبل الثورة بأشهر موضوعًا مطولًا عن الفساد في مصر تحت عنوان "الفساد والإرهاب.. وجهان لعملة واحدة" واصفًا الفساد المنتشر في مصر، الذي تتجاهله الدولة "بإرادتها" ولمصالح أشخاص بأعينهم، بأنه لا يقل خطورة عن الإرهاب الذي شهدته مصر في فترة التسعينيات، وشرحت كيفية نجاح الدولة في القضاء عليه؛ عن طريق تكاتف جميع أجهزة الدولة، الشرطة والجيش والإعلام والشباب والرياضة والمساجد والكنائس وغيرها.. واستطاعت القضاء عليه نهائيًا، لأنه كان هدفًا للدولة.

وطرحت في موضوعي فكرة إنشاء جهاز لمكافحة الفساد، لأول مرة، وشرحت فيه وجهة نظري لتشكيل وطريقة عمل الجهاز المقترح، وأرسلت موضوعي إلى جهات عديدة، منها مكتب رئيس الوزراء وقتها - الدكتور أحمد نظيف - عن طريق البريد الإلكتروني، الذي كان يستقبل من خلاله العديد من رسائلي، لكن استكمالًا لمنظومة فساد الدولة، نسب القائمون على البريد الإلكتروني للدكتور نظيف الفكرة لأنفسهم، وبعدها بأيام معدودة وجدت رئيس الوزراء يعلن عن فكرة إنشاء جهاز لمكافحة الفساد، وبنفس التشكيل، ونفس طريقة العمل المقترحة مني، كنت سعيدًا بتحول فكرتي إلى حقيقة واقعة، لكن الذي أزعجني قليلًا أن الفكرة تدعو من الأساس إلى محاربة الفساد، فكيف يتم تطبيقها باستخدام الفساد الوظيفي، وتُنسب الفكرة لغير صاحبها؟

لكن إرادة الله أولًا، وسيطرة رجال الأعمال المستفيدين من انتشار الفساد بمفاصل الدولة، استطاعتا قتل الفكرة عند خروجها للنور مباشرةً، حتى قامت ثورة يناير بعدها بأشهر لتُنهي أكثر الفترات فسادًا في تاريخ مصر.

فساد دولة الحزب الوطني سببه الأول الاهتمام برجال الأعمال والاقتصاد الحر على حساب محدودي الدخل وسياسة مصر الخارجية ووضعها الإقليمي، الذي أصابه الوهن والضعف. فتجربة رجال مبارك في السنوات العشر الأخيرة من عهده، وانخراط رجال الأعمال في العمل السياسي - سواء وزيرًا أو عضوًا بمجلس الشعب - تجربة أثبتت فشلها بشكل ذريع، ونتائجها كانت أخطر مما كان يتخيله رجال مبارك أنفسهم.

الحياة الاقتصادية فترة حكم الحزب الوطني، شهدت رخاءً كبيرًا، واستثمارات كثيرة، وإنشاء مدن جديدة صناعية وسكنية، لكن للأسف كانت تخدم دائرة منتفعين حولها، فازداد الغنيّ غنى وازداد الفقير فقرًا، وكما ذكرت كان الاهتمام برجال الأعمال على حساب العمال أنفسهم، فمن قانون العمل الذي لا يعطي للعامل حقه كاملًا كما يحدث في دول العالم التي تحترم عمالها، إلى غياب تفعيل قوانين حماية المستهلك، إذ غابت رقابة الدولة على الأسعار لمصالح رجال الصناعة بالدائرة، فازداد التضخم وزادت الأسعار.

ومن جهة أخرى غابت أيضًا الرقابة الصحية على المنتجات الغذائية، فقديمًا كانت الشهادات الصحية للعاملين تعلَّق بأماكن واضحة بالمطعم ليراها المواطنون فيطمئنون، ولا يستطيع أحد العمل من دونها، أما الآن - وبسبب غياب الرقابة الصحية، والفساد - أصبحت هذه الشهادة غير ملزِمة للعمل بالمطاعم، فالتعامل مع مفتش الصحة - إذا طلب الشهادات الصحية - أسهل من استخراج الشهادة نفسها، كما يرى أصحاب المطاعم، فازدادت الأمراض، وازدادت فاتورة مصر العلاجية والدوائية.

كانت هناك نماذج ملهمة وناجحة حولنا، لو حاول رجال الحزب الوطني النظر حولهم - بعيدًا عن الاستحواذ على الأراضي بالمدن الجديدة السكنية والصناعية، أو الحصول على الوكالات الحصرية بمصر للشركات العالمية، لهم ولدائرة المنتفعين حولهم - لنرى تقدم دول تشبهنا كثيرًا في الظروف وأقل في الإمكانات، لكنها استطاعت أن تضع نفسها على الطريق الصحيح، وسط الدول الأكثر تقدمًا، مثل الهند والبرازيل وماليزيا وسنغافورة وغيرها، ولم تحاول الدولة المصرية محاكاتها وتجربتها على الصعيد الداخلي لمنع وقوع الكارثة، والبُعد بمصر عن تنفيذ مخطط ومؤامرة عالمية على دول المنطقة، لكن عزاءنا الوحيد أنه "رُبَّ ضارة نافعة بإذن الله".

وعلى الرغم من كل ذلك لا نستطيع وضع الجميع في سلة واحدة، والدليل فوز بعض رموز الحزب الوطني في انتخابات برلمان 2015، واستطاعوا أن ينالوا ثقة أبناء دوائرهم مجددًا، ومنهم على سبيل المثل لا الحصر: الدكتور علي المصلحي الوزير السابق والنائب البرلماني عن الشرقية، الذي أثبت نجاحات كثيرة مثل تطوير البريد المصري خلال رئاسته له، وأيضًا شارك في عملية ترشيد الدعم من خلال استخدام البطاقات التموينية الجديدة خلال عمله وزيرًا للتضامن الاجتماعي.

أخيرًا في تقديري لا ضرر من تواجد المخلصين من رجال نظام مبارك داخل الدائرة السياسية؛ فما دامت أياديهم نظيفة وغير ملوثة بفساد الحزب الوطني، فلماذا لا تستفيد مصر من خبرة الرجال المخلصين للوطن وليس لأشخاص؟

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة  (NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز