إلهامي المليجي يكتب: مصر وسوريا.. الآن وإلا!

Download Free Games

«أَنا يوسفٌ يا أَبي. يا أَبي، إخوتي لا يحبُّونني، لا يريدونني بينهم يا أَبي»

«أَنتَ سمَّيتني يُوسُفًا، وهُمُو أَوقعُونيَ في الجُبِّ، واتَّهموا الذِّئب، والذِّئبُ أَرحمُ من إخوتي..».

لم يكتب محمود درويش هذه الكلمات لسوريا، ولا أعتقد أنه شك يوما أن تصلح هذه الكلمات لها، فقد كانت سوريا دائما قوية بإخوة لا يتركونها للذئب.

وما كان أحد يتصور أن يدور الزمان وتلقى سوريا في الجب، ولا تجد إخوتها- رسميا على الأقل – بجانبها ينقذونها.

لم تجد سوريا بعدما حدث – على اختلاف تسمياته وليس هذا وقت تسميته – إلا ذئابًا دون إخوتها ينهشون في جسدها، ثم لامها بعض هؤلاء الإخوة حتى على ما فعله الذئاب فيها!.

وإن كان أخوة يوسف قد فعلوها مرة فلا يمكن لأحد أن يتصور أن يفعلها بنيامين، فإخوة الأنبياء هم سندهم، مهما افترقا أو اختلفا

وأشهر قصص إخوة الأنبياء في القرآن قصة يوسف وأخيه بنيامين، وقصة موسى وأخيه هارون، فالأول قرب شقيقه بنيامين إليه عندما أكرمه الله أمينا على خزائن مصر، وموسى دعا ربه أن يشد عضده بأخيه هارون.

وليس من قبيل الصدفة أن النبيين مرتبطان بمصر، فالأول عزيزها، والثاني كليم الله فيها

فمصر دائما هي الشقيق الذي لا يخذلك ولا يتركك للذئاب، هي التي تتركها في غيبتك مطمئنا أنها ستحفظك وتحميك. وبالنسبة لسوريا هي رفيق السلاح وتوأم الكفاح، فسوريا هي الإقليم الشمالي الذي سيحتفظ باسم الجيش الأول المصري إلى الأبد، هي في العدوان الثلاثي العضد والسند، وإن شئت فاسأل دم «جول جمال» حين سال دفاعا عن سواحل مصر من البارجة الفرنسية جان دارك، وهو في البطاقة ليس من أهل البلد.

هذه هي علاقة الدم والأخوة التي لا يمكن أن تنقطع، ولا يمكن لسفاراتها أن تغلق أو لتمثيلها أن ينخفض، وإن كانت ظروف معينة، في فترة معينة، قد فرضت واقعا مختلفا، فإن هذا أفضل وقت للتصحيح، هذا هو الوقت لعودة الحل السياسي لسوريا، من بوابة قوة الدبلوماسية المصرية، وقوة الأخوة ووحدة المصير. فقوة مصر الناعمة وحدها القادرة اليوم على إنهاء سنوات من آلة الدمار التي مزقت سوريا، ولاتزال سكاكينها تزيد كل يوم جراح العروبة عمقا، وظهر المنطقة انحناءً.

ووقفة مصر اليوم قد تستطيع إيقاف ما حِيك ويُحاك، ضد أمن مصر أولا، وأمن المنطقة برمتها من بوابة الفينيق في سوريا.

فليس من المنطق أن يلجأ الفرقاء إلى حضن أستانة أو جنيف، وحضن القاهرة موجود، ولا يجوز أن تشهد أروقة الأمم المتحدة نقاشات حل الصراع، وأروقة الجامعة العربية خالية من تمثيل بلد من المؤسسين. لذلك، علينا اليوم وأكثر من أي وقت آخر، أن نعمل على عودة الروح إلى العلاقات الدبلوماسية بين مصر وسوريا، لتدب الحياة في عروق العروبة من جديد.

ولنكتب مستقبل سوريا والمنطقة بأيدي أبنائها وأشقائها، لا أيدي الإرهاببين أو من خلفهم من الطامعين

علينا أن ندعو لعودة الروح لتبقى قصة مصر وسوريا في «أحسن القصص» كما هي قصة يوسف مع بنيامين، فيخرج يوسف من الجب وتنجو المنطقة من «السنين العجاف».

Download Free Game
الصفحه نيوز