7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

إيمان إبراهيم تكتب: نحن العرب سبقنا عصرنا.. شكرا إثيوبيا

Download Free Games

'

'

 تحتفل إثيوبيا بعيد رأس السنة 2010 ونحن بعدها بثلاثة أشهر وثلاثة أسابيع سنحتفل بالعام 2018 2010 رقم مبهج، يجعلك تشعر أنك على أعتاب العام الجديد تسبق عصرك. لا زالوا في أثيوبيا يعيشون مرحلة ما قبل "الربيع العربي"، فاتهم الكثير. لا يعلمون أنّنا من حينه إلى اليوم غيّرنا ثلاثة أرباع رؤسائنا والباقي على الطريق.

مصر وحدها "باسم الله ما شاء الله" غيّرت أربعة رؤساء. لم يسمعوا بانهيار الأنظمة العربية كأحجار الدومينو. لم يسمعوا أن ثورة بدأت بالياسمين وانتهت غارقة بدمائها في سوريا، ولم يعرفوا بعد أنّ دول الخليج تشاجرت مع قطر وأنّ هذه الأخيرة باتت معزولة لا حول لها ولا قوّة. لم يعرفوا أنّنا بين الـ2010 والـ2017 رفعنا أدروغان إلى مستوى الأئمة والسلف الصالح ثمّ أنزلناه أسفل السافلين. هم لم يسمعوا بعد باختراع اسمه داعش، يا لحظّهم. هم ليسوا محظوظين فقط لأنّهم لا زالوا يعيشون في الـ2010، بل لأنّ السنة لديهم تمتد إلى 13 شهراً، وعليه فإنّ نساءهم تكبر كل 13 عشر شهراً سنة، بينما نكبر نحن كل 12 شهراً. لا عدالة على كوكب الأرض.

كما أنّ الشهر لديهم 30 يوماً بينما لدينا أشهر لئيمة تمتد إلى 31 يوماً نضطّر فيها إلى الانتظار يوماً إضافياً لنقبض رواتبنا. ولدى أثيوبيا شهر هو الأخير من السنة مدّته خمسة أيام... خمسة أيام فقط وتقبض راتبك، وتكون لا زلت تنعم بالراتب السابق، هذا الشعب محظوظ خذوني إلى أديس أبابا. في أثيوبيا لا زالوا يعيشون مرحلة تلفون "نوكيا"، لا واتساب مزعج يخترق خصوصياتك، وأحدهم يفترض أنّك مستعد للمحادثة لمجرد أنّك "أونلاين"، وأنت في العادة لا تطيق أن تردّ عليه السلام. هم محظوظون ليس لأنّهم لا زالوا يعيشون احتفالات رأس السنة، فنحن أيضاً بالكاد انتهينا من احتفالات عيد الأضحى، وبعدها بدأنا نحتفل بعودة أولادنا إلى المدرسة. احتفالات يبكي فيها الطفل العائد إلى المدرسة، والأهل الفارغة جيوبهم من المال، فأن يتزامن عيد الأضحى مع العودة المدرسية يعني أن تكون أنت الأضحية. الرابح الوحيد من هذه المعادلة هي البيوت التي ترتاح من ضجيج أطفال عاثوا فيها خراباً طوال فترة الصيف.

فالأطفال كائنات صغيرة لديها قدرة عجيبة على تحويل البيوت إلى أماكن غير صالحة للسكن. بالعودة إلى أثيوبيا لا زالوا يعيشون عصر أوباما، هم لا يعرفون أن ثمّة رئيس جديد في أميركا هو دونالد ترامب الذي غنّى له ماجد المهندس بالإنكليزية "حيّهم" بعد زيارته إلى المنطقة، أغنية لم يفهم منها الرئيس الأميركي شيئاً وتساءل لماذا يغنّي لي فنان عربي ومعظم فنّاني أميركا ينبذونني؟ لم يعرفوا أنّ ابنته إيفانكا أدرات رؤوس العرب.

لقد فضحونا أمام الأجانب وفي بلداننا أجمل الجميلات. لم يعرفوا في أثيوبيا أنّ صباح وفاتن حمامة وعمر الشريف ووردة قد رحلوا، لا زالوا يعيشون مرحلة ما تبقى من عصر الفن الجميل، فهم لا زالوا يعيشون في الـ2010. أعيدوا عقارب الزمن إلى الوراء لنصلح ما أمكن إصلاحه. ويبقى أنّه في كل ما سبق ذكره لا تزال أثيوبيا مدهشة في قدرتها على إقناعنا أنّنا على أعتاب الـ2018 سبقنا عصرنا... شكراً أثيوبيا.

'

'

Download Free Game
الصفحه نيوز