يوسف عيد يكتب: التصوف والموالد وأشياء أخرى

Download Free Games

'

'

'

''

 

في الطريق إلى الله يضل الكثيرون ويصل القليلون.

التصوف أحد الطرق التي تبتغي الوصول إلى الله، لكن السالكين يحيدون أحياناً عن جادة الطريق فيَضلون ويُضلون؛ والصراع قديم بين المتصوفة وأتباعهم والمريدين والدراويش وأحياناً المرتزقة الدخلاء المبالغين في الاحتفال وبين السلفيين الذين ينكرون الأولياء وكراماتهم والأضرحة وزيارتها..

وانقسم الفريقان؛ فريق يحشد أدلته في الإباحة والإجازة، وآخر يحرّم ويلعن ويدعو لهدم هذه الأضرحة وعدم الاحتفال أو الزيارة أو الصلاة في مسجد به قبر، مستشهدين بحديث الرسول، صلى الله عليه وسلم «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ».

ورغم أن المفسرين اختلفوا في تفسير هذا الحديث، ورأوا أن النهي عن الصلاة في المقابر مختص بالقبور المنبوشة، لما فيها من النجاسة، وذهب بعض العلماء إلى أن صورة قبر إسماعيل - عليه السلام - في الحجر تحت الميزاب، وأن في الحطيم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا، إلا أن بعض السلفيين تمسكوا بظاهر الحديث.

ولقد شاهدت وعاينت في الاحتفالات بالموالد بِدعاً وأموراً غريبة تدخل في نطاق الدجل والسحر ولا تدخل في نطاق الكرامات، وربما يندرج أصحابها تحت بند الحواة المهَرة الذين لا يجمعهم دين ولا تُلزمهم طاعة مثلهم مثل السحرة في الهند وغيرها من البلدان.

وأعتبر أن التصوف أشبه بالعمل السري الذي ينبغي ألا يفصح صاحبه عن هويته، بل يخفي عمله وعبادته وتقربه للرب الكريم، غير أن الذي أصبح عليه مدّعو الصوفية الآن أشبه بملهاة، كأن تسمع أحدهم يقول «أنا أتبع الطريقة الفلانية أو غيرها»، وكأنه يقدم تعريفاً لنفسه في أحد البرامج، وكذلك شيخ الطريقة وشيخ مشايخ الطرق، ووجود الهويّات الشخصية (الكارنيهات) المختومة والممهورة بتوقيع شيخ الطريقة، ناهيك عن صراعهم السياسي ودخولهم معترك الحياة السياسية وأتون المجالس النيابية.. وغير ذلك من الأشياء الغريبة التي اعتاد الناس عليها وأصبحت من المسلّمات غير المنكرات.

أليس التصوف زهداً فيما أيدي الناس «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».

فكيف التناحر والصراع على كرسي ومنصب، أو التباهي والتفاخر بالعبادة والأوراد والأذكار، لحدّ يدخل في المراءاة والتكسب بالدين، واستغلال أنبل المعاني في أخس الأغراض.

إن معظم الأولياء والصالحين لم يهتدِ الناس إلى كراماتهم ودرجاتهم العليا إلا بعد وفاتهم، وبالمصادفة، ولم يرضوا بأن يعلن أصحابهم ومريدوهم عن مراتبهم وهمتهم في العمل الصالح والصلح بين الناس؛ سواء حل النزاعات العائلية أو الخلافات الأسرية بين الأزواج وغير ذلك، فنجد سلوكهم نكراناً للفعل وإخفاء للعمل وهو معنى إسلامي حرّض عليه النبي كثيراً.

على العكس من ذلك نجد المدعين الآن يسخرون آلة إعلامية جبارة للتحدث عن مناقبهم ومكاناتهم وارتفاع أنسابهم إلى آل البيت، بل سمعت من أحد أشهر مشايخ السلفية حديثاً طويلاً يتحدث فيه عن رؤيا رآها وأن النبي أخبر عنه أنه عالم، وكان الحديث وسط جمع كبير وتسجيل بالفيديو وكاميرات الموبيل، وكان الرجل يتظاهر بعدم رغبته في نشر هذا الكلام رغم أن الشباب الذين يمسكون بأجهزتهم المحمولة أمام عينيه!.

 

 

 

 

 

 

 

'

'

'

Download Free Game
الصفحه نيوز