دكتور محمد وجدي شاهين: المستحيل الرابع ..!! أجمل ما في الأحلام .... كونها فقط.... أحلام

Download Free Games

''

 

ليس أجمل من أن يكون للإنسان مساحة من الخصوصية تجعله يصدق أنه قادر علي قهر المستحيل عندما يقف له الواقع بالمرصاد وهو يتحداه في أن أحلامه لا ولن تكون إلا مجرد .... أحلام

لم تتفق الإنسانية منذ بداية الخليقة علي تعريف ثابت ومحدد للسعادة بالرغم من كم الثوابت التي أصبحت تملأ حياتنا ، إلا أن السعادة كانت ولازالت واحدة من المتغيرات التي لم تستطيع البشرية إلي يومنا هذا أن تهتدي إلي تعريف منطقي لمفهومها وكأن هذا التعريف هو واحد من أسرار الكون التي تم تخبئتها في أعماق البحار السبعة أو فوق قمم الجبال التي تلامس أبواب السماء ويحرسها جيش من المسوخ العماليق الذين يحكمهم الملكة الأفعي التي طالما رأينا وسمعنا قصصهم في أفلام إنديانا جونز وهاري بوتر ومغامرات علاء الدين و حبيبته ياسمينه الممسوخة في هيئة الطير ....!!

أعتقد أن إخفاء تعريف السعادة هو أمر منطقي وبديهي ، وذلك حتي يظل الأنسان مجتهدا في مسعاه نحو تحقيق مايسعده ، الأمر الذي يتغير في معناه وشكله ومضمونه بتقدم العمر وتغيير المعطيات وتبدل نظرتنا لمفاهيم السعادة ومتطلباتها بالتبعية.

فالإنسان لايتعلم أبدا من دروس الآخريين إلا بعد أن يري نتائج هذه الدروس علي نفسه ...!!

فهكذا خلقنا الله سبحانه وتعالي عندما أعطانا عقلا يصدق كلا منا في رجاحته وقدرته علي تجاوز ما لم يتجاوزه الآخريين ، وكأن كلا منا يري نفسه السوبرمان الذي يمتلك وحده القوي الخارقة التي ستمكنه من أن يأتي مالم يأته الأولون.

كلنا نصدق أننا سنصبح أسعد الأزواج علي الأرض إن نحن تزوجنا بالطريقة التي نريدها من الإنسان الذي نريده في التوقيت الذي نريده ، وكأن كل المشاكل الزوجية التي سمعنا بها أو عايشناها مع من حولنا هي بسبب قصورهم العقلي لأنهم فقط لايمتلكون عقلا مثل عقلنا ...... سبحان الله ...!!

لهذا ، فأنه يمكن القول بأن حجم التعاسة التي يعيشها أي إنسان هي حاصل طرح الصورة الواقعية التي يحياها ويدفع ثمن تبعاتها من الصورة الإفتراضية التي قد كونها في مخيلته في مرحلة مبكرة من عمره.

فكلما كانت الصورة الإفتراضية التي ترسمها لحياتك وردية متكاملة خالية من العيوب والنواقص ، كلما زادت مساحة التعاسة في حياتك ليس بسبب تكامل الصورة ، ولكن بسبب تجاهلك للواقع ومعطياته ، الأمر الذي يخرج دائما عن نطاق سيطرتك لأنك لاتعيش علي الأرض وحدك.

كلنا عشنا مرحلة المراهقة حيث كان التمرد علي الحياة التي يرسمها لنا الأهل هو الشعور المسيطر علينا جميعا عندما كنا نتخيل أن الأهل لايعلمون إحتياجاتنا وأنهم يتجاهلون حقيقة أننا قد كبرنا وأصبحنا مسئولين عن أنفسنا. وهو مايولد داخلنا هذا الشعور العكسي الذي يجعلنا نتخيل أننا سنكون أفضل عندما سنصبح أباء وأمهات ، لأننا سنكون وقتها قادرين علي التواصل مع أبنائنا بالشكل الذي يجعلهم يرغبون في أن يعيشوا معنا حياتنا بالشكل الذي نريده.

إنها هذه الصورة الإفتراضية التي نرسمها في مخيلتنا لنري أنفسنا ونحن نجلس مع أولادنا لنتحدث معهم في أمور الدنيا من السياسة والدين والرياضة والفن ، ونراهم وهم يشعرون بالسعادة لجلوسهم معنا. حتي تتحطم هذه الصورة علي صخرة الواقع عندما نجد أولادنا وهم يعيشون معنا نفس الحياة التي كنا نحياها منذ عشرات السنين ... ونرفضها....!!

نفس البعد ..... نفس التجاهل .... نفس نظرات الإستغراب ..... نفس المشاعر ....!!

عندها فقط ندرك مقدار خطأ هذه الصورة الإفتراضية التي عشنا بها عشرات السنين ونحن نصدق بعقولنا في عقولنا. عندها فقط يتولد لدينا الإحساس بالتعاسة كنتيجة حتمية لإختلاف الصورة الواقعية عن الصورة الإفتراضية.

من أراد السعادة أيا كان تعريفها ، فكل ماعليه فعله هو في أن يتريث عند رسم الصورة الإفتراضية لحياته القادمة.

أنت لن تصبح وزير بسبب أنك تريد ذلك فقط ...

أنت لن تصبح من مشاهير المجتمع بسبب أنك تحب حياتهم ....

أنت لن تمتلك سيارة فارهة لأنك تصدق أنك تستحق ذلك ....

أنت لن تعيش في فيلا لأن جيرانك الذين لازموك عشرات السنين قد إنتقلوا للعيش في فيلا مؤخرا ...

أولادك لن يصبحوا كما تتخيل لأنك تصدق أنهم هكذا يجب أن يكونوا ...

أنت ستصبح ماتستحقه وفق قدراتك وإمكانياتك ومعطيات حياتك لا وفق نظرتك للآخريين وإستحقاقاتهم التي لاتعلم عنها أكثر من ظاهرها.

عندما تواجه الواقع ، ستكتشف أن كل الصور الإفتراضية التي رسمتها في مخيلتك ليست صور حقيقية لحياتك التي تعيشها الآن وأن المشكلة تكمن في مسافة البعد التي فرضتها أنت علي نفسك عن واقعك بسبب صورة غير حقيقية ، وهو مايتطلب منك إما أن تعدل من الصورة الإفتراضية لتقترب من الصورة الواقعية التي تحياها ، أو أن تجتهد أكثر في حياتك لتقترب من الصورة الإفتراضية التي رسمتها مع تقبلك لفكرة أن ليس كل مايتمناه المرء يدركه.

فبلوغ السعادة المطلقة هي المستحيل الرابع لأنه في الحقيقة لايوجد شئ إسمه السعادة المطلقة ، لأن الثابت الوحيد في فكرة السعادة هو أن تعريفها يتغير بتغير أفكارنا وتعمق خبرتنا وزيادة مساحة تجاربنا.

فالمستحيل قد خلق لكي يظل هدفا نسعي خلفه ، ونحن متيقنين تماما أن بلوغ المستحيل هو مستحيل خامس يضاف إلي قائمة المستحيلات.

 

Download Free Game
الصفحه نيوز