حميد مجاهد يكتب: مقامات أبوالعربي

Download Free Games

''

وقد صعد حمودة إلى الأعالى، وألقى لنا العناقيد على التوالى ..حتى جاء محمد والذى كان يراقب المكان .. وقد    اخبرنا انه راى واحدة من بنات الجان تسبح عارية فى الترعة ... وقد علقت ملابسها على فروع الغاب با طمئنان ..
(مقامة من ذكريات الطفولة الشاردة)

كنا نسير دسته من الصبيان..ليس لنا هدفا او مكان... سوى الرحلة اليوميه للصيد او العوم او السطو على الحدائق والغيطان..حتى رآنا ذلك الكذاب المدعو سنجاب..وهو مقاول الانفار فى مقاومة الديدان..فاغرانا بالعمل كمشرفين على الاطفال فى مقاومة دودة الاقطان ...وقد راقت لنا تلك الوظيفه التى تمنحنا مبلغا معقولا فى ايامنا السودة.. فقد كنا من بورسعيد مهجرين.. ابان حربنا مع اسرائيل فى السابع والستين ..كما ان كل منا سيحمل خيزرانه ليعاقب من لا يجهز على الدودة بهمة و امانه ...وقد قمنا ساعة الفجريه واخذنا معنا طعامنا والميه، ثم توجهنا الى الزراعيه، فركبنا جرارا بعربيه ..فعرفنا اننا فى ترحيلة مضنيه ...
وجدنا انفسنا كالسردين ..مع فقراء الفلاحات والفلاحين..فعرفنا ان رحلتنا ستكون مطينه بطين ..
وقد عبرنا المنزله ونحن فى تعاسة وبهدله ... وبعدها عشرات القرى والبلاد ..حتى وصلنا الى مزارع نائيه..بعد رحلة طويلة قاسيه..فامرنا الخولى بالانحناء لجمع الديدان... فرفضنا لاننا جئنا كمشرفين ،وبانت لنا الخديعه ..وبدا الشجارفاطلقنا الطوب والاحجار... وخلعنا الاشجار، وتعا ركنا مع الاغبياء الكذابين الكبار.. ثم ا طلقنا سيقاننا للفرار ....
حل بنا التعب والعطش والجوع من طول ما مشيناه ... وما عبرناه من القرى والعزب ..
حتى راينا ماسورة مكسورة يخر منها الماء..خلف ترعة عميقة القرار..فعبرنا وشربنا واغتسلنا ثم للمسير عدنا..ثم راينا حقلا من القصب فهجمنا عليه وانهمكنا فى التكسير والمص ورشف ا لعصير.. حتى لمحت اثنين من الفلاحين..من على الطريق قادمين..ينظرون الينا فى غضب ..فقلت هاهم اصحاب حقل القصب.. سيهجمون علينا فى لحظة وقد نبهت الصبيان لكنهم اعتبروننى خوافا جبان..وماهى الا لحظة حتى هجماعلينا..واحد يحمل (فرقله) والاخر منجل..فاطلقت لساقاى العنان.. وقفزت فوق الترعة كاننى الرهوان ..
وجاء خلفى العيال فسقط واحد فى الترعة ونال علقة رهيبه.. وهرب الخفيف خفة الغزلان ..وماهى الا لحظات حتى استطاع الفتى الافلات..بعد ان شد الفلاح بالكرباج فاسقطه فى الطين ..وانطلقنا هاربين امام اولئك المجانين ..
وصلنا الى مشارف قريتنا العزيزة..فوقفنا نستريح ونتامل فى تلك المغامرة اللذيذه ..لكننى رايت الفلاحين للمرة الثانية قادمين وكانوا متنكرين ..فحذرت الصبيان لكنهم اعتبروا انه الخوف واننى جبان ..فخلعت ملابسى ورميت بها الى البر الثانى فانطلق نحونا الفلاحان..فقفزت الى المياه واحدهم يرمى على كتل الطين ..وانا اسب والده اللعين..حتى عبرت بر الامان وانطلق الفلاحان خلف الصبيان ...

وانا اتابع من بر الامان تلك المطارده العجيبه خوفا ان تنتهى بعلقة رهيبه..
او بكارثة ..او مصيبه ..وظللت فحالة من القلق والانتظار ..حتى دخل الليل و انقضى النهار ..حتى رايت العيال قادمين..
متربين ومرهقين ..سالتهم :
-عملتم ايه ..؟
-اكلنا عنب وتين ..!
وحكوا لى كيف اوصلتهم مطارده الفلاحين الطويله ..الى حديقه مثمرة على مشارف المنزله ..تنوء ..بالعنب الاسود وبالتين..وليس عليها حارس.. وكانها مشاع بلا مالكين ...فشددناالرحال لها فى الصباح التالى….. وعبرنا الترعة على ساق شجرة عتيقه... حتى وصلنا الى اجمل حديقه..كانت عناقيد العنب السوداء تتدلى فى كبرياء ،على فروع الاشجار العاليه ،التى القت بالظلال الظليله على المكان..فاصبح كانه غابة اوخميلة ..
وقد صعد حموده الى الاعالى ،والقى لنا العناقيد على التوالى ..حتى جاء محمد والذى كان يراقب المكان ..وقد اخبرنا انه راى واحدة من بنات الجان تسبح عارية فى الترعة ... وقد علقت ملابسها على فروع الغاب با طمئنان ...
ذهبنا وقد اصابنا الهلع لنرى امراة جميلة ذات ضفائر مجدولة طويله..وقد بهرنا جمالها فكتمنا انفاسنا حتى شعرت بنا .....فانطلقت مسرعة واختفت كانها وهم من الاوهام .
عدنا ادراجنا وحملنا العنب ...ونحن فى حالة من الرهبة والرغبة ..لا نعرف ان كانت هذه المراة من الانس او الجان.
كان الظلام قد حل على المكان..فاسرعنا الخطى حتى عبرنا الجسر وغادرنا تلك الغيطان ..و كان ذلك يوما من ايام الطفولة الشاردة التى ولت ...من زمان..

 

Download Free Game
بالفيديو .. شيخ يفتح أبواب مسجد للقطط الضالة لحمايتها من البرد
الصفحه نيوز