اليوم الوطني للصحافة في الجزائر يعود أمام تداعيات الإشهار

Download Free Games

''الجزائر - هادي آيت جودي اوفله

 

 

 

عاد  اليوم الوطني للصحافة الذي اقره رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في سنة 2014، في ظل المشاكل العديدة التي تتخبط فيها مهنة المتاعب، سيما في السنوات الأخيرة، بفعل الأزمة الاقتصادية التي تسببت في غلق العديد من الصحف اليومية والأسبوعية  سواء كانت وطنية أو جهوية  ،وهذا ما يتجلي في التصريحات الأخيرة للمسئول الأول عن القطاع الذي أعطى رقما مذهلا وكبيرا ،بخصوص عدد الصحف التي علقت نشاطها بسبب غياب الموارد المالية والدخل من الإشهار العمومي، الذي يبقي المصدر الوحيد لأغلبية الصحف حتى لا نقل كلها .هذا المؤشر يؤكد على مستقبل  الصحافة في الجزائر أصبح غامضا ،خاصة الأزمة الاقتصادية ستطول حسب الخبراء في المجال، بحكم الانهيار المتواصل لأسعار النفط  من جهة  واعتماد مسئولي الصحف على الدعم العمومي في الإشهار.ناهيك عن استمرار الدولة أو السلطة في تبنى سياسة المحروقات    التي كانت بمثابة الشجرة التي تغطى الغابة في  الجزائر  منذ مجئ الرئيس بوتفليقة الى عرش المرادية في سنة 1999

 

مستقبل السلطة الرابعة غامض والتخوفات تزداد

تصريحات وزير الإعلام  والاتصال جمال كعوان الأخيرة تعطي أكثر من دلالة ،أن لا مستقبل للصحافة في الجزائر ،في ظل رغبة بعض مسئولي الصحف على الغلق ،وتعليق نشاط مؤسستهم الإعلامية بعد تدني حصصهم من الإشهار في السنة الحالية ،وسيكون الآمر أكثر تأزما في العام المقبل ،حسب ما كشف عنه كعوان ما ادخل تخوفات كبيرة في نفوس العمال ،وأيضا مسؤولي الصحف اليومية أو الجهوية وحتى الأسبوعية ،لان المسالة ستطول والسؤال المطروح عندهم كيف سيواجهون الفترة القادمة ،خاصة أمام تقلص مداخيل الإشهار العمومي، وتكبد العديد من المؤسسات الإعلامية خسائر كبيرة وجمة .

تعليق 70 جريدة يومية وأسبوعية لنشاطها مع نهاية العام الجاري

في ظل هذه الأزمة التي تعصف بالبلد منذ حوالي أربع سنوات، فان المؤشرات توحي على ارتفاع عدد الصحف التي ستغيب عن الأكشاك اعتبارا من السنة القادمة، حيث ستضاف إلى أكثر من 60 عنوانا الذي أصبح لا أثار له بسبب قلة الموارد المالية العائدة من الإشهار العمومي ،وهي الأرقام التي تفضل السيد كعوان جمال بتقديمها في كل مناسبة تتاح له، وهذا لتأكيد أن  السلطة الرابعة في الجزائر تعاني  وستكون أكثر معاناة مع حلول العام المقبل ،حيث يرى البعض أن أكثر من عشرة صحف ستستلم للأمر الواقع ،وهي التي تحضر من اجل تعليق نشاطها بسبب الديون من جهة ،وأيضا عدم قدرتها على تسديد الأجور القادمة لعمالها من جهة أخرى.

 

الأزمة مست حتى العناوين الكبيرة و70 مليار ديون مجمع  الشروق

ما يبين ذلك هو أن بعض العناوين الشهيرة في البلد مستها الأزمة ،برغم من المداخيل الكبيرة لها وامتلاكها  لمجمعات إعلامية على غرار الشروق الذي أصبحت أرقام السحب قليلة جدا في مطبعة الوسط  العمومية ،وهذا بسبب الديون الكبيرة التي تبقى على عاتقه ،اذ كشف مسئول المطبعة أن مؤسسة الشروق مطالبة بتسديد ما يفوق عن 70 مليار المتمثلة في مبالغ السحب في السنوات الخمسة الأخيرة، أين كان الشروق اليومي يصل الى نحو مليون نسخة يوميا من جهة السحب، وهذا ما جعل الديون ترتفع لتصل الى هذه القيمة التي حرمت الكثير من قرائها في بعض ولايات الوسط، لان الصحيفة لا تصل منذ حوالي شهرين الى بعض الولايات المحسوبة عن  الوسط .

 

الاعتماد على الإشهار العمومي تسبب في الإفلاس

يرى البعض أن أزمة الصحافة، تسبب فيها أيضا مسئولي المؤسسات الإعلامية من خلال إتباعهم لسياسية التمويل العمومي، بدل من البحث عن موارد أخرى في القطاع الخاص، ما جعل الوكالة الوطنية للنشر والإشهار لا تستوعب الكم الهائل من الصحف التي تتحصل على الإشهار العمومي ،وهذا ما احدث اختلالا وتوازنا ،رغم أن الحصة المرتفعة تتحصل عليها الصحف العمومية باللغتين العربية والفرنسية ، في حين الحصة المتبقية توزع على الإعلام الخاص الذي لم يقدر على جلب الإشهار عند الخاص، وبقي فقط ينتظر بقايا من السلطة بحثا عن البقاء والصمود ،على الأقل في الفترة الحالية التي تمر بها مهنة المتاعب في بلد المليون والنصف مليون شهيد .

 

بعض الصحف تتحصل على الإشهار بطرق ملتوية وأخرى تعاني التجاهل

الغريب في الأمر حسب الاستطلاع الذي قمنا به،  أن   بعض الصحف  لا تصل الى 500 سحب يوميا،  تتحصل على الإشهار بطرق ملتوية وغير قانونية بفعل استعمال النفوذ أو المعريفة كما تطلق عليه في بلادنا ،والأكثر من  هذا أن هناك صحف  لا تخرج من المطبعة تتحصل على عائداتها من الإشهار ،وهي الصحف التي توزع فقط على المديريات والوزارات ،ما يعطى الانطباع عن الفوضى والعشوائية التي تميز قطاع الإشهار في الجزائر التي تتحكم فيه بعض الأطراف الفاعلة في السلطة، بدل من إعطاء صلاحيات اكبر لمديرها الذي يبقى  مجرد مسئول على الواجهة فقط .

 

ما مصير عمال المهنة في ظل استمرار الوضع الاقتصادي الراهن  ؟

أمام الاستمرار الحالي للوضع ،يتساءل الكثير من العمال عن مصيرهم في الفترة القادمة ،خاصة وان التخوفات بدأت تدق نفوسهم ،في ظل تأكيد بعض مسئولي المؤسسات عن تسريح العمال بأكبر عدد ممكن لاحتواء الأزمة بين الصحفيين التقنيين والمراسلين، وهي السياسية التي بدأت البعض منها  في تطبيقها منذ مدة أملا في تنفس الصعداء، لكن الأمر لكن دار لقمان بقيت على حالها، لان المشكل ليس في العامل وإنما في الإشهار الذي يبقى اللغز المحير للمؤسسات الإعلامية .

 

إعادة النظر في قطاع الإشهار مطلب الجميع ونسبة 2 بالمائة لا وجود لها على الأرض الواقع

وفي ظل هذه الوضعية ،فان قطاع الإشهار مطالب بإعادة النظر فيه لكونه المصدر الوحيد للمؤسسات الإعلامية في الجزائر، وهو المطلب الذي رفعه جل الصحفيين خاصة وان هناك 2 بالمائة يمنحها القانون للصحفي من اجل التكوين، لكن للأسف مجرد حبر على ورق لان كل ما يدخل من الإشهار، يستحوذ عليه مسئولي الصحف جهرا وعلانا ،دون أن تحرك السلطات العمومية ساكنة،برغم من الشكاوي العديدة للصحفيين عن حقهم في هذه النسبة، لكن لا حياة لمن تنادي ما يطرح أكثر من دلالة، أن الصحفي ،دائما يبقى الضحية وفي بعض الأحيان  يضطر الى التنازل عن حقه للحفاظ على منصبه

 

الفوضى والعشوائية هي من تسيران مجال الإعلام في الجزائر

السؤال المطروح حاليا عند الصحفيين ما جدوى من امتلاك بطاقة للصحفي المحترف، ؟وهي لا تنفعك في شيئ في الوقت لا يملكون حتى التغطية الاجتماعية واغلبهم ارباب عائلات، ولا عقود عمل تحميهم في حال أي تصرف غير محترم  يصدر من مدير المؤسسة الإعلامية ،هذا ما يبين أن الصحفي والمراسل الصحفي في الجزائر يعاني الأمرين ، الحقرة والظلم من طرف مدراء مؤسستهم ،ومن تجاهل السلطة لمطالبهم الاجتماعية المهنية التي لا تكاد تنتهي، حيث يريدون الإنصاف من مسئولي القطاع لاسترجاع حقوقهم المهضومة ،وإعادة الاعتبار لهم، وحماية كرامتهم من أشباه المسؤوليين .

 

وزير الاتصال كعوان يرفض تحميل وزارته المسؤولية ويعتبر اليوم الوطني للصحافة مكسب

كشف وزير الإعلام والاتصال جمال كعوان، أن الوزارة لا تتحمل مسؤولية اختفاء الصحف، بسبب الأزمة الاقتصادية ،وقال أن المؤسسة الإعلامية منبر حر وافتتاحي  ،ولكن من جهة مشروع اقتصادي مطالب صاحبه بإيجاد تمويل بعيدا عن الإشهار العمومي، مشيرا أن الوضع صعب للغاية ،داعيا الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية والاستثمار في مجال الإعلام خارج عن التمويل العمومي ،من خلال البحث عن مصادر أخرى، معتبرا انه أول مدافع عن الصحافة الجزائرية لكن الأزمة هي التي فعلت فعلتها ،مؤكدا أن كل مدير مؤسسة عليه بانتهاج سياسية أخرى لضمان البقاء والصمود ،معلنا عن عودة صندوق الدعم العام المقبل خلال مشروع قانون المالية الجديد، وهذا ما من شانه تخفيف الأزمة قليلا على حد تعبير الرجل الأول عن القطاع الذي أوضح من جهة أخرى، أن اليوم الوطني للصحافة هو مكسب حقيقي للسلطة الرابعة في الجزائر ،وهي فرصة لرفع التحدي، ومواصلة العمل لتنوير الرأي العام، والمساهمة الفعالة في بناء الوطن الذي بحاجة إلى كل أبنائه وفي مختلف المجالات ،خاصة في مجال الصحافة ،وهذا بتبنى الإعلام الهادف المبني على الصدق والمصداقية ،والبعيد عن التغليط و الإشاعة  .

Download Free Game
الصفحه نيوز