7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

مصطفى عرام يكتب: ثقافة البوكسر

Download Free Games

بقلم مصطفى عرام

 mustafa30022010@hotmail.com

 

 

مشهد 1..

من فيلم عمر وسلمى.. تامر حسني ومي عز الدين في جلسة عاطفية رومانسية كلها همس بأحد المطاعم.. نظرات حانية باسمة كلها تسبييل.. كلام عاطفي لا تسمع منه شيئا.. هدووووووء.. وفجأة.. تصرخ امرأة: (يا واد ارفع البنطلون).. والولد بكل بجاحة يرفض أن يرفعه، (يا واد اسمع الكلام غلبتنى).. والولد معاند ولا يسمع لها كلمة.

تنتقل الكاميرا إلى الطفل المغرور "الفرحان" بنفسه وهو يسير بزهو مثل الطاووس ـ الكتكوت.. حتى يمر بجانب تامر حسني الذي يطلب منه أن يطيع والدته ويرفع (البنطلون).. فيرفض معلنًا أنها (الموضة).. فيجذب تامر بنطلون الولد لأسفل في مشهد كوميدي ويضحك الجميع.. ولسان حاله يقول: (مش ده البوكسر اللي بيسقطوا البناطيل علشان يبان.. دا شورت قطن أبيض يا أهبل)!

مشهد 2..

لنستخدم خيالنا قليلًا.. مدير تسويق في إحدى الشركات الأمريكية للملابس.. كسول، مهمل، غير منتظم أو منظم، شركته تعاني من تراجع في المبيعات.. وأوشكت على الإفلاس أو أن تطرده.

في نهاية أحد الأيام؛ اتفق مدير التسويق مع صديقته على أن يبيت عندها ليلته.. وبالفعل حدث ذلك، في الصباح فوجئ هذا المدير بصديقته توقظه بانفعال واضطراب وخوف.. (استيقظ.. اخرج بسرعة.. زوجي قادم).. فينهض سريعًا في حركات بهلوانية.. يبحث عن ملابسه باستعجال وخوف.. يأخذ ملابسه ويهرب ويرتديها وهو خارج.. في أثناء هروبه.. يفاجأ بأن ميعاد عمله قد حان، ولا وقت أمامه ليذهب إلى منزله.. فيتوجه إلى العمل مباشرة.

في الطريق يدرك أنه أخذ (بنطلون) صديقته الضيق لا بنطلونه، يعاني من ذلك في طريقه إلى العمل.. فالبنطلون ضيق.. وما أن وصل إلى مقر عمله حتى عاجلته السكرتيرة بخبر انتظار المدير له مستفهمة عن سبب تأخره، يتركها ويدخل مكتب المدير وهو مضطرب منتظرًا وصلة من التوبيخ والتهزيء.. ينظر إليه المدير في دهشة، وكان بنطلون صديقته قد بدأ يتفتق بسبب ضيقه ويكشف عن بعض أجزاء من جسده.. لحظة من الصمت.. ثم يصرخ المدير (برافو.. أهنئك على هذا الابتكار).. كان المدير يظن أنها حيلة أو ابتكار من مديره الفاشل لموضة جديدة في بناطيل الجينز، إذ ظن أن هذه (الفتوق) مقصودة وعن عمد.. وكانت هذه لحظة ميلاد الماركة (ديرتي) أي (قذر)!

مشهد 3..

إعلان جديد لإحدى شركات الملابس عن بوكسر.. (بوكسر وشراب وفانلة) على الحبل في الهواء الطلق، عادي.. مشهد معتاد في أي بلكونة داخل أي بيت في مصر، أو على السطح إذا لم تكن هناك بلكونة وخصوصًا فى الريف.. لكن الصوت المصاحب للإعلان يأتي بالتشبيهات الآتية:

البوكسر زى بعض الأصحاب أو الأصدقاء.. منهم اللي (لازق ـ زانقك ـ تاعبك حبتين ـ مزهقك أو مريحك آآآآآآآخر حاجة).. ومؤخرًا تطور الاعلان لتجد شخصيات مصرية أصيلة فى مواقف حياتية مختلفة يعلنون أنهم "قطونيل".. لتجد رجلا أسمر البشرة "طول بعرض بارتفاع وشنب زى جناح الطيارة" يقول بكل فخر..(أنا قطونيل).

مشهد 4..

شاب في العشرينات في بلد غربي يلبس قميصاً كتب عليه (GAP)، استوقفه شاب آخر وسأله:

هل تعرف ما معنى GAP؟

فرد الشاب قائلاً: ماركة معروفة.. فقال له:

هي أصبحت معروفة.. ولكن أتدري معناها؟

فرد عليه: لا.

فشرح له معنى كلمة "GAP"، قائلا: هي 3 حروف من 3 كلمات إنجليزية، لا يرتديها إلا فئة معينة، ومعنى الحروف الثلاثة هو "Gay And Proud". وتعني (لوطي وأفتخر). وبمعنى آخر "مثلي الجنس وفخور".

وهذه الشركة GAP هي الممول الرئيسي لمحطة فضائية مختصة بالمثليين من الرجال، Gay TV، تساعدهم وتدافع عن حقوقهم.

في بعض الثقافات الخاصة بالمجتمعات المثلية، لا يرتدون "البوكسر"، تحت البنطال الجينز الساقط، وهذا بمثابة إعلان من المثلي (السالب) بأنه خالٍ ويبحث عن رفيق مثلي (موجب)، فإذا وجده؛ فإنه يرتدي البوكسر بالشكل واللون الذي يفضله صديقه الموجب. ويجعله دائما ظاهرا حتى يتعرف عليه بسهولة بين أمثاله المثليين.. وربما يكون البوكسر المطلوب في بعض الأحيان "أندر حريمي".

لم يعد المجال يحتمل توجيه النصح، لكن.. سأخاطب فتيات مجتمعنا.. إذا أردتِ الارتباط، فابحثي عن رجل.. و"الراجل.. يتعرف من بنطلونه"!

وقبل النهاية...

لي بعض التساؤلات: لماذا الإصرار على إظهار البوكسر من تحت البنطلون؟ لماذا لا نرتديه فوق البنطلون.. مثلًا؟ مثلما يفعل "سوبر مان" قدوتنا فى البطولة والشجاعة وصانع المعجزات، ولماذا لا يحدث الأمر نفسه مع البنطلون القماش.. مثلًا؟ ويصبح الأمر موضة كذلك.. "ولا هو البنطلون القماش ما لوش نفس.. وبعدين ما البنات بتلبس جيبة شورت فوق البنطلون.. ولا إشمعنى هما؟".

وإذا كان الأمر مقصورًا على الراحة...

فلا أظن أن هناك ما هو أكثر راحة من البوكسر (البلدى) الأصيل الذي يشبه ملابس البمبوطية، الذي يرتديه الفلاح المصري المصنوع من (البفتة)، خصوصا أنه قماش قطن مصري ممتاز، يتوافق مع مناخنا المشبع بالرطوبة في فصل الصيف في ظل درجات الحرارة المرتفعة، و"عمره ما حيلزق".. مثلما شاهدنا في فيلم الأرض.. (محمود المليجى لو تتذكرون).

أما عن الحياء.. فقط سقط ذلك الوشاح الذي كنا نتشح به منذ ظهرت الإعلانات عن always  .. خصوصًا بعد ظهور النوع الطائر منها ذي الجناحين.  

والآن: ما النوع المفضل لديك من البناطيل والبوكسرات؟ 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة  (NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز