4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

مصطفى عرام يكتب: ثقافة الـ"كوسة"

Download Free Games

 

بقلم مصطفى عرام

 

عشق المصريين للطعام اللذيذ سهل التحضير لا ينتهي، لذلك لدينا أصناف كثيرة من الطعام نتفنن في صنعها بسرعة، ونلتهمها بكل تلذذ وغرام، وتعد الكوسة أحد أنواع الخضار التي تقدم على مائدة الطعام بطرق إعداد مختلفة، كوسة مسلوقة.. محشي كوسة.. كوسة بالبشاميل.. كوسة مقلية، إلى آخر الأصناف التي تفنن في صنعها الطهاة. وست البيت المصرية.

 

فالكوسة صنف سريع النضج، ويقبل أن يُعدّ بأكثر من طريقة، بجانب الطعم اللذيذ.. ومن ثم أصبحت هذه الثقافة سائدة بين المصريين، فكل ما هو لذيذ وسريع التحضير.. يتكالبون عليه.

 

طالبان جامعيان.. ولد وبنت، هما إن شئت قل "صديقان"، يتعاونان في كتابة المحاضرات وتبادلها، يذاكران معا، ويختبران بعضهما، تقريبا لا فرق بينهما في المستوى العلمي.. ويلحظ ذلك معيد المادة.. وبعد الامتحان.. فضل المعيد أن يمنح الطالبة "امتياز".. وزميلها "جيد"، فقط لمجرد أن جمالها آخّاذ.. ويتمنى منها "نظرة رضا"، ومن ثم.. عند ظهور النتيجة، اندهش الصديقان من كون النتيجة مختلفة رغم اتفاقهما في الإجابة في الامتحان.. فيكتم الشاب غيظه داخله قائلا "كوسة". وبدلا من أن تتوطد الصداقة بدأ الشاب يكره زميلته.. وبدأت هي تستسهل الوصول للنتيجة المرجوة بلا عناء.

****

 

طالبان جامعيان.. هذه المرة كلاهما "ذكر".. لكن أحدهما من طبقة كادحة.. والآخر والده دكتور بالكلية.. الاختلاف عن الحالة السابقة.. أن السادة الدكاترة يعترفون بتفوق الشاب الكادح.. ويدللون ابن زميلهم.. رغم تواضع مستواه.. ويجاملونه بتقديرات في مجملها جيدة.. تنتهي الدراسة ويحصل الشاب الكادح على تقدير امتياز.. بينما يحصل الطالب المدلل على تقدير جيد، جميل أن نعترف بفارق المستوى، لكن وظيفة المعيد كانت محجوزة بالطبع للفتى المدلل.. بينما لا مكان للكادح، لأنه لن يجرؤ على الشكوى، وإذا فعل.. فلن يجد آذانا صاغية. فيقبض يده بشدة ويضرب بها الحائط.. قائلا "كوسة". وأي كوسة... إنها.. "كوسة" بـ"البشاميل".

 

هذه المرة.. شركة استثمارية.. بها 3 موظفين مرشحين لمنصب مدير إدارة.. أحد الثلاثة نسيب رئيس مجلس الإدارة من بعيد، في حين أن جميع التقارير تؤكد عدم صلاحيته، لكن رئيس مجلس الإدارة اختار نسيبه من بعيد، وهذا ما يطلق عليه "قرار من فوق"، فيبكي الآخران حظهما على المقهى مساء قائلين "كوسة"، لكن لم يحددا نوع الـ"كوسة".

 

بنك محترم وله مكانته بين البنوك، به أكثر من موظف مرشح لمنصب مدير إدارة أيضا، لكن يوجد واحد فقط هو من سيفوز بهذا المنصب، المعيار هنا ليس التقرير السنوي أو الكفاءة في العمل، إطلاقا، المعيار هنا بلغة البنوك، من له بيزنس خاص مع المدير أو ما يطلق عليه "مصلحة"، وهذا نوع مختلف من الـ"كوسة".    

 

مواطن مطحون يقف في الطابور في المصلحة الحكومية، ينتظر دوره لتخليص الورق المطلوب، وعندما جاء دوره، وجد الموظف يبحث عن شيء ما.. ثم فتح الدرج، وقال "غريبة.. هي راحت فين؟"، فسأله المواطن المطحون "هي إيه يا بيه"، فرد عليه "الخمسين جنيه.. كانت هنا دلوقتي"، لم يفهم المواطن المطحون، لكن المواطن التالي له في الطابور نبيه، وفهم الفُولة، فقال "أهي يا أستاذ.. لقيتها.. كانت واقعة هنا"، فابتسم له الموظف وقال "متشكر أوي.. اؤمرني حضرتك.. أي خدمة".. فلم يفهم المواطن المطحون.. حد يقوله "كوسة".