4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

هاني عبد الله يكتب: تقارير "المخابرات الأمريكية" عن أنشطة "الحركات الاحتجاجية" المصرية

Download Free Games

 

# تقرير استخباراتي أمريكي: دربنا "6 إبريل" على "حشد المتظاهرين".. والحركة تفوقت على "الإخوان" في"إشعال غضب" الجماهير!

 

# مؤسسة "ستراتفور" بعد خطاب 2 فبراير "العاطفي": مبارك سيرحل مهما فعل.. والنشطاء سيكتبون نهاية 33 عامًا من حكم الحزب الوطني.. في القريب!

 

# توجيه أمريكي للنشطاء في 2009م: كثفوا الانتقادات لنظام الحكم خلال المظاهرات.. لتستفيدوا من دعم أكبر قدر من الغاضبين!

 

# "نيويورك تايمز" كانت البوابة الرئيسية للترويج للحركة عالميًّا.. والتدريبات "الأمريكية" انعكست على "تكتيكات 6 إبريل" بالشارع المصري!

 

# "ناشط صربي" يعترف: نقلنا خبراتنا للنشطاء المصريين من أجل "إسقاط النظام".. ومنحناهم شعارنا "قبضة اليد المضمومة" بإخلاص! 

 

 

مع بدايات العام 2009م.. كانت مجلة "نيويورك تايمز" (New York times) على موعدٍ، من نوع خاص، وعددٍ من "الوجوه الشابة" داخل مقاهي "وسط القاهرة".. كانت الأحداث، وقتها، "ملتهبة" بعض الشيء.. إذ شهدت "القاهرة" ـ فضلاً عن بعض العواصم العربية الأخرى - موجة احتجاجية "غير معتادة"، نسبيًّا، في أعقاب ما عُرف إعلاميًّا بـ"الحرب على غزة".. وهي موجة أسهم في تأجيجها ـ إلى حدٍّ بعيد ـ العديد من القوى الدولية، والإقليمية، منها: "إيران"، و"تركيا"، و"جماعة الإخوان".

 

إلا إنّ "نيويورك تايمز"، كانت لها رؤية "مختلفة" للأحداث، إذ اهتمّت بما شهدته "مسيرات القاهرة" من تغيرات "نوعية" في تكتيكات التظاهر (!)

... ومن ثمَّ؛ كان أن كتبت " سامانثا م. شابيرو" (Samantha M. Shapiro) ـ في 22 يناير - تقريرًا "تفصيليًّا" حول أولئك "الصغار"، القادمين للشارع السياسي المصري، بقوة دفع "الكترونية"، عبر فضاءات الانترنت.. إذ كتبت تحت عنوان: "ثورة.. على طريقة فيسبوك" (Revolution, Facebook-Style)، ما نصه:

"لا جديد بين المظاهرات المناهضة لإسرائيل في العواصم العربية المختلفة.. فأغلب الحكومات العربية (من عمان إلى الرياض)، اعتبرت ما يحدث صمام أمان يمكن أن ينفس من خلاله المتظاهرون عن غضبهم.. لكن.. كان للاحتجاجات في مصر ـ هذه المرة ـ وقعٌ مختلف، إذ وجهت بعض الجماهير الغاضبة (تقصد: 6 إبريل) انفعالاتها نحو الرئيس المصري، وحكومته".

... ثُمّ كان أنْ تابعت "سامانثا" سرد مشاهداتها، ولقاءاتها، واقتباساتها عن "الصفحات الشخصية" لمؤسسي الحركة بـ"مواقع التواصل الاجتماعي"، في نحو 5 آلاف كلمة.

 

 أما ما لم تتطرق إليه "نيويورك تايمز"، بشكل تفصيلي، فهو: كيف تغيرت "تكتيكات" حركة ـ حديثة النشأة ـ مثل "6 إبريل" بين عشية، وضحاها.. عندما قررت أن تقود بنفسها "فعل التظاهر" داخل الشارع، وأن تدعو لفعالياتها، وأنشطتها بشكل "مستقل"، أو "تنسيقي".. لا بشكلٍ "تابع"، كما كان يحدث - قبل انبثاقها - عن حركة "كفاية"؟!

 

لكن.. لم يكن هذا الأمر ـ على كُلِ حالٍ ـ مُلغزًا، أو عصيًّا على الحل.

 

(1)

 

بالتزامن مع "تعدد" قنوات الاتصال بين "شباب 6 إبريل"، والسفارة الأمريكية بالقاهرة.. كان أن تم توجيه الحركة عبر العناصر "ذات الخلفيات الأمنية" بمؤسسة "فريدوم هاوس" (Freedom House)؛ لاستغلال "الأحداث السياسية" كافة، في تأجيج "حالة الغضب" من النظام المصري "الأسبق".

 

ومن ثمَّ.. كان أن بدأ العديد من آليات "الحشد الجماهيري" ينتقل ـ شيئًا فشيئًا - لعناصر الحركة، بشكل تدريجي، ومتتابع.. وهي "آليات"، رغم بساطتها، فإنها على المدى البعيد "ذات تأثير فعال".. ومع ذلك؛ سنترك مهمة شرحها ـ من باب "التوثيق"، لا أكثر ـ لتقرير "استخباراتي" أمريكي، تمت كتابته في أعقاب خطاب 2 فبراير "الشهير" بالعام 2011م (خطاب مبارك "العاطفي")، بيوم واحد فقط.. لحساب مركز "ستراتفور" (Stratfor).

 

... و"ستراتفور" لمن لا يعرف، هو شركة "أمريكية" تم تأسيسها بالعام 1996م؛ للعمل بمجال الدراسات "الاستراتيجية"، والـ"جيو- سياسية"، و"الاستخبارية".. كما يُعد أحد أهم "المراكز الخاصة" المعنية بقطاع الاستخبارات، إذ يُمكن اعتباره ـ كما أطلق عليه البعض بالصحافة الأمريكية ـ "النسخة الخاصة" من وكالة الاستخبارات المركزية (The Private C.I.A)، إذ إنّ أغلب خبرائه من ذوي الخلفيات الأمنية، و"الاستخبارية" بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

بدأ التقرير ـ رغم حالة الانقسام التي شهدها الشارع المصري، في أعقاب "خطاب 2 فبراير" ـ بالجزم بأن مصير "مبارك" إلى زوال.. وأن "القاهرة" ستكتب نهاية 33 عامًا من احتكار "الحزب الوطني الديمقراطي" للسلطة، في القريب.. ومن ثمَّ؛ كان أن بدأ "التقرير" في تشريح (كامل) للقوى السياسية "المختلفة" الموجودة على الساحة المصرية.

... وعندما تعرض التقرير لحركة "6 إبريل"، ذكر أن التوجيهات الأخيرة لـ"أحمد ماهر"- منسق الحركة، التي نقلها لشباب "الحركة"؛ شددت على ضرورة أن يميزوا أنفسهم عن باقي القوى السياسية الموجودة على الساحة، خصوصًا جماعة "الإخوان"، في أثناء عمليات الحشد، والتحرك.

 

وهنا.. يشرح التقرير نموذجًا "مهمًا" للتفريق ـ من حيث "تكتيكات الحشد" ـ بين "6 إبريل"، وجماعة "الإخوان"، إذ عاد ـ بدوره ـ لبدايات عملية "التغير التكتيكي" تلك (أي: الحرب على "غزة" بالعام 2009م).. وهي الفترة التي تناولها بالمتابعة، أيضًا، تقرير "نيويورك تايمز" السابق، إذ أوضحت متابعات مركز "ستراتفور" أن أحد الأمثلة "المحورية" في التمييز بين الفريقين، هي أن الحركة ـ أي: 6 إبريل - كانت تستغل مثل تلك الأحداث؛ لتفجير الغضب الجماهيري، متجاوزة - على خلاف الإخوان ـ مضمون الحدث نفسه (!)

 

أي أن "الحركة" كانت تعمد في مثل تلك الحالات إلى "توسعة" قاعدة الجماهير الغاضبة، عبر ربط الأحداث بالعديد من المشكلات الأخرى.. ففي حالة "الحرب على غزة" ـ على سبيل المثال ـ لم تعمد "6 إبريل" إلى استغلال الحدث في التنديد بالعلاقات "الدبلوماسية" بين الحكومة المصرية، وتل أبيب، فقط.. بل ربطته ـ كذلك ـ بالفساد، والطبيعة القمعية للحزب الحاكم.

 

ومن هنا؛ (والقول لنا): يمكننا ملاحظة تأثير "عمليات التوجيه السياسي"، من قبل الجهات الأجنبية "المانحة" ـ أي: جهات التمويل ـ على آليات، وتكتيكات الحشد الجماهيري الذي انتهجته "6 إبريل".. فكلما ازدادت "قاعدة المطالب"، أو استطالت "قائمة الانتقادات" ـ بغض النظر عن دقة تلك المطالب، أو الانتقادات، من عدمه ـ فإن هذا سيصب (تدريجيًّا) ناحية "القاعدة الجماهيرية" لداعمي الحركة.

... ومرة، تلو الأخرى؛ ستزداد كتلة رافضي سياسات الحكومة.. إذ ستصادف ـ قطعًا ـ أيٌ من تلك المطالب، أو الانتقادات (فكرة، أو خاطرة، أو قناعة) لدى متلقي "الخطاب التثويري".. ومن ثمَّ.. سيصبح اصطفافهم خلف "الحركة" أسهل، وأسرع، في كل مرة يتم خلالها الدعوة لـ"وقفة احتجاجية" جديدة.

 

وبغض النظر عن مضمون تلك المطالب، أو النتائج "الانفعالية" المترتبة على تلك الدعوات، في حينه.. فيمكننا بسهولة، ملاحظة أن آليات "التوجيه السياسي" تلك، قد انعكست - بشكلٍ متتابع - على العديد من بيانات الحركة.. في وقت لاحق.

 

(2)

 

وسط العديد من أجواء "الشد والجذب" في أعقاب "الحرب على غزة" - وهي الأزمة التي تم استغلالها، إذ ذاك، من قبل كلٍ من: تيار "الإسلام السياسي"، و"الحركات الاحتجاجية"، على حدٍ سواء ـ كان أن بدأت "القاهرة" في تكثيف تحركاتها "الدولية": (سياسيًّا، وأمنيًّا)؛ لقطع خطوات "جادة" في سياق رأب الصدع السياسي بـ"القضية".. وهو ما لم يكن محلاً لترحيب التيار "اليميني المتطرف" داخل إسرائيل.

 

وبالتوازي مع استعدادات "القاهرة"، عبر زيارة "رسمية" لنائب رئيس الجمهورية الراحل "عمر سليمان" للأراضي المحتلة في إبريل من العام 2009م ـ كان "سليمان"، وقتها، مديرًا لجهاز المخابرات العامة؛ أعادت تقارير صحفية "عبرية" مناقشة الموقف المصري "الرسمي" من وزير الخارجية الإسرائيلي "أفيجدور ليبرمان"، إذ سبق أن أطلق "ليبرمان" في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2008م، تصريحات صحفية، تتعرض بالإهانة لرئيس الجمهورية الأسبق "حسني مبارك"، إذ قال: (يُمكن للرئيس المصري "أن يذهب إلى الجحيم"، ما دام يرفض القيام بزيارة رسمية لإسرائيل).

 

... وكانت تستهدف تلك التقارير ـ في المقام الأول ـ إفشال تحركات القاهرة "المرتقبة"، وإحراجها سياسيًّا.. وعلى هذا.. كان أن بدأت "الآلة الإعلامية" ـ المحسوبة على "التيار اليميني" في تل أبيب ـ بالتزامن مع لقاء "سليمان"، ورئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، في الترويج إلى أن "الوزير الراحل" وجه الدعوة لـ"ليبرمان" بزيارة القاهرة، رغم تصريحاته المسيئة للرئيس المصري (!).. وهو ما لم يكن له أي نصيب من الصحة (!)، إذ أكدت "الخارجية المصرية"، في حينه، أن ما تناقله بعض وسائل الإعلام "العبرية" عن دعوة "ليبرمان" لزيارة القاهرة: "أمرٌ عارٍ من الصحة".

 

وفي 23 إبريل من العام 2009م ـ أي بعد لقاء "سليمان"، و"نتنياهو" بنحو 24 ساعة - نفى السفير "حسام زكي"، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، وقتئذ (مساعد وزير الخارجية الحالي، للشئون الأوروبية)، ما رددته مصادر إعلامية إسرائيلية، عن أنّ الوزير "عمر سليمان" - مدير المخابرات المصرية - قد وجه أي دعوة - من أي نوع - إلى وزير خارجية إسرائيل (ليبرمان)، عندما التقاه - بشكلٍ موجز - في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

... وقال "زكي"، منوهًا عن الدور الذي لعبه، إذ ذاك، التيار الساعي؛ لإفشال تحركات القاهرة:

 "إن هذا الخبر عارٍ من الصحة، وإن "سليمان" وجه الدعوة فقط إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية للحضور إلى مصر، في توقيت يُتفق عليه قريبًا؛ للمزيد من المشاورات حول جهود تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين.. ولم يكن "غائبًا" عننا ـ بأي حال من الأحوال - أن "البعض في إسرائيل"، سوف يحاول إلقاء الشكوك حول "رؤية مصر" من مواقف "وزير الخارجية الإسرائيلي".. التي تحدث بها مرارًا، وتكرارًا في الفترة الأخيرة".

 

(3)

 

رغم وضوح "الموقف المصري".. وتأكيده ـ بشكلٍ كبير ـ لثوابته "السياسية" في التعامل مع "القضية الفلسطينية"، بمختلف جوانبها؛ فإن "حركة 6 إبريل" ـ في إطار "التوجيهات الأمريكية"، الداعية لاستغلال الأحداث السياسية "المختلفة"؛ في تأجيج حالة الغضب بـ"الشارع المصري" ـ لم تلتفت إلى أيٍّ من "التوضيحات الرسمية" في هذا السياق.

 

ومن ثمَّ.. كان أن أعقبت "الحركة" توضيح الخارجية المصرية، بـ"بيانٍ" تصعيدي، في 25 إبريل من العام 2009م.. وهو بيان لم يكن له ما يبرره من "الناحية السياسية".. ولا يُمكن فهمه ـ كذلك - سوى في إطار توجيهات "التصعيد"، إذ قال البيان:

 

"تابعت حركة (شباب 6 إبريل) الأخبار الواردة من صحافة الكيان الصهيوني بشأن دعوة رئيس المخابرات المصرية "عمر سليمان" مسئول الخارجية الصهيونية (ليبرمان)؛ لزيارة مصر، والالتقاء مع "حسني مبارك"، واستضافته على أرض مصرنا الحبيبة.

إن الحكومات الحرة المنتخبة بإرادة شعبها تأبى، دائمًا، أن تكون على طاولة واحدة مع مسئول غربي قد أهان بلادها، وتسارع بمحاولة فرض مقاطعة دولية لهذه الدولة التي تطاولت حتى يتراجع المسئول المتطاول عن تصريحاته، وحين يصل الأمر إلى التهديد بشن هجوم عسكري يكون الرد الدبلوماسي بطلب فرض مقاطعة دولية لتلك الدولة المهدِدة.

فبدلاً من أن يسعى مبارك لفرض عزلة دولية على مجلس الحرب الصهيوني "اليميني المتطرف" بسبب تصريحات مسئول الخارجية الصهيونية (ليبرمان) ـ رجل المافيا الروسية ـ التي يهدد فيها بقصف السد العالي، وإعادة احتلال أرض سيناء العزيزة، والتعدي علي كرامة مصر، ووصفها بأنها تابع للكيان الصهيوني، وأن أجندة الحكومة الصهيونية ستطبقها مصر رغمًا عن أنفها.. وجدنا مبارك وزمرته يرفضون المحافظة على كرامة مصر، ويحبون على بطونهم؛ لنيل رضا مجلس الحرب الصهيوني الجديد، وتقديم التنازلات من أجل خدمة مصالحهم الشخصية.

كنا نأمل أن نرى أوامر بوقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني، بدلاً من تقبيل، واحتضان أعضاء مجلس الحرب الصهيوني.

إن دعوة عمر سليمان لـ(ليبرمان) لزيارة مصر تمثل سابقة خطيرة في تفريط مبارك وزمرته في كرامة، ومكانة مصر.. وتمثل ـ كذلك - اعتداءً على أمن مصر القومي، وتعتبر دليلاً على عمالة النظام المصري للكيان الصهيوني، والتفريط في ثوابت القضية الفلسطينية.. ولهذا فإن حركة (شباب 6 إبريل)؛ تدعو جماهير شعب مصر الحبيب إلى رفض زيارة الذل والمهانة التي سيقوم بها رئيس مجلس الحرب الصهيوني (نتنياهو)، ومسئول الخارجية الصهيونية المتطرف (ليبرمان).

 

(4)

 

 

كان لنا ـ حتى تلك اللحظة ـ أن نعتبر بيان الحركة، نوعًا من "الجهل السياسي"، أو "الاندفاع الشبابي" المشفوع بـ"غيرة" قطاعات متنوعة من قليلي الخبرة السياسية.. لولا العديد من "المعلومات التفصيلية" التي تتكشف أمامنا ـ يومًا بعد يوم ـ حول عمليات "التوجيه السياسي الغربي"، وآليات الحشد الجماهيري التي تم تدريب مؤسسي الحركة عليها بالخارج، في أعقاب "عملية التشبيك" التي أمنتها السفارة الأمريكية بالقاهرة لعدد من نشطاء "6 إبريل"، نهاية العام 2008م، مع عدد من "الحركات الدولية" المماثلة في مدينة "نيويورك".. إذ كان ما شدته "القاهرة" مع بداية تحرك "6 إبريل" تطبيقًا "حرفيًّا" لتلك التوجيهات، والتوصيات كافة.

... وهي "توجيهات" كانت تتطلب ـ في البداية ـ التمسك بسلمية التحرك، حتى لا تفقد الحركة الراغبة في "إسقاط النظام" ظهيرها الجماهيري، الذي تكتسبه بمرور الوقت.. بل كلما رفعت الحركة لافتة "السلمية"، وازدادت الموجهات الأمنية لها؛ كلما اكتسبت مزيدًا من الأرض، وتعاطف الداعمين (لاحظ، هنا، التشابه بين فكرة "المظلومية" لدى جماعة الإخوان.. وهذا التكتيك).

 

كما لا يُمكننا، هنا، أن نغفل ـ بأي حال من الأحوال ـ أن أحد الروافد "الأساسية" المغذية لتلك "التكتيكات"، كانت واحدة في كل من: مصر، وتونس، واليمن، وسوريا مع بداية اضطرابها السياسي (!).. ونقصد بذلك خبرات منظمة "أوتبور" الصربية (Otpor).. وهي الخبرات التي تم نقلها، أيضًا، لكل من: أوكرانيا، وجورجيا، عبر النشطاء الصربيين أنفسهم، فيما عُرف بـ"الثورات الملونة" في أوروبا الشرقية (!)

 

ففي تقريرها الذي كتبته "تينا روزنبرج" (Tina Rosenberg)، قبل عام كامل ـ 13 فبراير 2015م ـ ونشرته مجلة "نيويورك تايمز"، تحت عنوان: كيف تُسقط ديكتاتورًا (How to Topple a Dictator)، قالت "تينا":  

منذ عدة أعوام، قبل أن تصبح مظاهراتهم مصحوبة بالعنف، أمضى مجموعة من الشباب السوري الباحث عن طريقة للإطاحة ببشار الأسد أسبوعًا داخل منتجع ساحلي معزول خارج سوريا؛ للمشاركة بـ"تدريب على الثورة".

 

... وكانا المدربان: سرديا بوبوفيتش (Srdja Popovic)، وسلوبودان دينوفيتش (Slobodan Djinovic).. وهما قياديان في "أوتبور" - تلك "الحركة الطلابية"، التي كان لها دور فعال في إسقاط الرئيس الصربي "سلوبودان ميلوسوفيتش" (Slobodan Milosevic) بالعام 2000م.

 

فبعد نجاحهما في صربيا، ساهم الاثنان في دعم الحركات الاحتجاجية "المماثلة" في كلٍ من: أوكرانيا وجورجيا.. ثم كان أن أسسا، لاحقًا "المركز التطبيقي لحركات اللاعنف" (Center for Applied Nonviolent Action and Strategies)؛ ليُدربا ـ من خلاله - على طريقة "أوتبور" نشطاء الحركات الاحتجاجية بـ"46 دولة" مختلفة.. إذ كانت تلك المؤسسة الجديدة، التي تُعرف اختصارًا باسم "كانفاس" (Canvas)، تطويرًا لـ"أوتبور"، التي استمدت أفكارها ـ من حيث الأصل - من أفكار الأكاديمي الأمريكي "جين شارب" (Gene Sharp) عن حركات اللاعنف.. لكنهم.. قاموا بتطويرها، والإضافة إليها.

 

وتنقل "تينا" عن كتاب "بوبوفيتش"، المعروف باسم "مُخطط للثورة" (Blueprint for Revolution)، قوله: إن طريقة "أوتبور"، وشعارها (قبضة اليد المضمومة) تم اعتمادهما من قبل "الحركات الديمقراطية" ـ على حد توصيفه - حول العالم.. كما أن "المعارضة المصرية" ـ يقصد: حركة 6 إبريل ـ استخدمتهما؛ لتطيح بـ"حسني مبارك".. وفي لبنان ساعد الصرب ثورة الأرز في تخليص البلاد من النفوذ السوري.. وفي المالديف، ساعدت طريقة "أوتبور" في إسقاط ديكتاتور كان في منصبه لأكثر من 30 عامًا.. في دول أخرى كثيرة، استخدم الناس تدريبات مركز "كانفاس"؛ ليحققوا أهدافًا سياسية أخرى، مثل محاربة الفساد، وحماية البيئة (!)

 

أما كيف بدأت "تكتيكات أوتبور" تعرف طريقها نحو نشطاء "6 إبريل".. فتلك قصة أخرى.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة  (NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز