7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

عادل حافظ يكتب: أنت الحَكم

Download Free Games

 

 بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com 

 

عزيزي القارئ، الكلمات التالية قد تمسك، بل قد تمس كل إنسان يعيش على هذه الأرض، نتكلم.. نتحاور.. نتجمع.. نتناقش.. ثم تصدر منا أفعال.. وقبل أن أفصح لك عن بيت القصيد، دعنا نتشارك معًا هذه الأبيات الشعرية للشاعر الكبير "محمود سامي البارودي" في قصيدة "لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ":

 

"لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ ... بَلِ الصَّدِيقُ الَّذِي تَزْكُو شَمَائِلُهُ

إِنْ رَابَكَ الدَّهْرُ لَمْ تَفْشَلْ عَزَائِمُهُ ... أَوْ نَابَكَ الْهَمُّ لَمْ تَفْتُرْ وَسَائِلُهُ

يَرْعَاكَ فِي حَالَتَيْ بُعْدٍ وَمَقْرَبَةٍ ... وَلا تُغِبُّكَ مِنْ خَيْرٍ فَوَاضِلُهُ

لا كَالَّذِي يَدَّعِي وُدّاً وَبَاطِنُهُ ... بِجَمْرِ أَحْقَادِهِ تَغْلِي مَرَاجِلُهُ

يَذُمُّ فِعْلَ أَخِيهِ مُظْهِراً أَسَفاً ... لِيُوهِمَ النَّاسَ أَنَّ الْحُزْنَ شَامِلُهُ

وَذَاكَ مِنْهُ عِدَاءٌ فِي مُجَامَلَةٍ ... فَاحْذَرْهُ وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُ"

 

"حسام" شاب مصري.. كأي شباب كادح، يعمل "مدير نظم معلومات" بإحدى الشركات الخاصة.. تم تعيينه في ظروف غاية في الصعوبة بالشركة. كان مطلوبًا منه إنشاء الهيكل الوظيفي للإدارة، بالإضافة إلى إعادة التخطيط والمتابعة لمنظومة المعلومات وتتداولها وتأمينها. استلم العمل في شهر يونيو، وكان الجدول الزمني المقترح هو ستة أشهر. وكالعادة بدأ يتعرف على الزملاء، وحظي بترحيب واسع من الجميع.

استهل العمل بتحديد الموقف الحالي، وذلك بالاجتماع  مع كبار موظفي الشركة ومديري الأقسام التنفيذية والإدارية. فاجتمع مع "أيمن" مدير العمليات، ثم "سهير" مديرة شئون الأفراد، وتبعتهما "شهيرة" مديرة الحسابات، بالإضافة إلى "عماد" و"كوثر" و"طلعت" أقدم العاملين.

بعد ذلك اطلع على اللوائح والإجراءات المتبعة عن طريق "سهام" سكرتيرة المدير العام. وكانت جميع اللقاءات تدور حول محورين أساسيين، هما التطوير والاحتياجات. خرج من تلك الاجتماعات سعيدًا بالمعلومات والروح العالية من الجميع.

 

استشعر أن ساعة العمل قد حانت، بدأ بالتخطيط والمتابعة. وفي الوقت نفسه باشر بالإجراءات التصحيحية اللازمة لتأمين بيانات ومعلومات الشركة، ولكن ذلك أغضب الكثيرين، لأنهم اعتقدوا أن تلك الإجراءات تحدّ من صلاحيات كل منهم. وظهر هذا بوضوح عندما قالت "كوثر" و"شهيرة" له:

 

"إنت فاكر نفسك إيه.. ده أنت مجرد مدير لإدارة جديد.. يعني لسه اسمك بالطباشير.. مش إحنا اللي يتعمل معانا كده.. افهم واعرف حجمك".

 

ونزلت عليه الكلمات كالصاعقة، لم يستوعب "حسام" الموقف كاملًا، تقدم بمذكرة إلى المدير العام "حسن"، الذي أشفى غليله بإصدار أمر إداري بأن حسام يحمل تفويضًا بمهام المدير العام في ما يخصه من أعمال.

لم يعر الأمر اهتمامًا، وبدأ بوضع الرؤية الشاملة للمخطط المقترح، الذي سوف يطرح في اجتماع مجلس الإدارة في شهر "نوفمبر" من العام نفسه. عرض المقترح على جميع زملائه، ليجمع أكبر عدد من الأصوات، لمن لهم حق التصويت في مجلس إدارة الشركة من مديرين وكبار الموظفين، ولم يهمل باقي الموظفين واستطلع آراءهم حول المقترح.

 

وجاءت الردود كالآتي:

 

"أيمن" مدير العمليات قال:

ـ "ده شيء محترم.. أنت كنت فين من زمان".

 

وأضافت "سهير" مديرة شئون الأفراد:

ـ "الخطة دي.. حتخلينا نعرف نشغل الإدارة بطريقة أحسن.. وهنعرف نقيم الموظفين بطريقة صح".

 

أما "شهيرة" مديرة الحسابات فعلقت:

ـ "كده حنوفر كتير.. رغم إن التكلفة كبيرة.. بس حنقدر في خلال سنة نضاعف الأرباح".

 

لكن "عماد" و"كوثر" و"طلعت" أقدم العاملين لم يتحدثوا كثيرًا، ومجمل ما قالوه:

ـ "أحسنت.. ده اللي بنحلم بيه".

 

وفي اليوم الموعود، كأنه يوم عيد. عقدت الجلسة في الساعة العاشرة صباح يوم خميس، وظل "حسام" يشرح الخطة المقترحة كأنه يلقي قصيدة غزل.

 

وحانت مرحلة التصويت وإبداء الآراء.. فقال "أيمن":

ـ "إيه الخيال العلمي ده.. هو فاكر إننا شركة كبيرة.. أنا أساسًا معترض على تعيين "حسام" وباسجل اعتراضي.. وباضيف إننا ممكن نشتغل من غير الإدارة دي أساسًا".

 

"سهير" مديرة شئون الأفراد أوضحت أن:

"دي خطة معرقلة للعمل.. وأنا كإدارة مش محتاجة أي حاجة.. أنا بعمل كل شغلي على ورق".

 

أما "شهيرة" مديرة الحسابات فهاجمت الخطة:

ـ "دي نكبه على ميزانية الشركة.. حنعاني من أثرها لحد عشر سنين.. أنا بارفض.. ثم إن الميزانية المميكنة مش معترف بيها أصلا".

 

فيما تحفظ كل من "عماد" و"كوثر" و"طلعت" من دون إبداء أي أسباب.

 

استشعر "حسام" الحرج والندم والحزن الشديد بعد خسارة قضيته.

انتهت القصة.

 

ثم...

عندما أحس العاملون أن الإجراءات الأمنية سوف تطوق حريتهم، وأنه سيكون هناك إطار يعملون فيه، انقسم الجميع إلى فريقين "شللية".

 

الأول:

"أيمن" و"سهير" و"شهيرة" مديرون بالشركة، يريدون أن يعملوا من دون قيود أو ضوابط، ويعتقدون أن هذا حق مكتسب.

 

الثاني:

"عماد" و"كوثر" و"طلعت" أقدم العاملين، وهم يشعرون أنهم مضطهدون ولا يحصلون على حقهم الشرعي في القيادة...

اتفق كل فريق على الاتحاد لإفشال "حسام"، وذلك لإظهار خوفهم على أموال الشركة، والتقرب من مجلس الإدارة؛ لنيل الإحسان منهم. وفي الباطن للحفاظ على المكتسبات التي حصل عليها كل واحد في ظل حالة عدم الانضباط.

 

ماذا كان من المفترض أن يحدث؟

ببساطة.. كان من المفترض أن يتفق الجميع على كلمة واحدة، ويقبلوا الخطة المقترحة، حتى لو ضحى كل منهم بشيء من حريته، للمصلحة العامة. ولو كان هذا حدث، لكان كل فرد فيهم أصبح قادرًا على إثبات حقوقه وإغلاق جميع الثغرات التي يتحجج بها مجلس الإدارة في الحوافز والمكافآت والترقيات ومواعيد العمل.

 

وفي النهاية عزيزي القارئ.. يبقى الحكم لك وحدك بكل حرية في إيجاد الحل!

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game

Fahima Ibrahim 2016-02-14 04:17:31

للاسف معظم العاملين لا يتجاوبون مع التطوير والنظام في حال يفقدهم مكتسبات ليست من حقهم حتى وان كانت ضد مصلحه العمل .

الصفحه نيوز