4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

عادل حافظ يكتب: سمراء.. أعشقها

Download Free Games

 

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ 

 

 

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

"هي أبدع ما خلقه الله على الأرض.. يغار من حسنها الشرق والغرب.. عندما تنظر إليها ينتفض القلب بثورة أمل تملأ العقل.. أعترف بأنها محبوبتي ومعشوقتي إلى آخر العمر.. أدعو ربي أن يحفظها ويحفظني مدى الدهر". 

****

قصة اليوم كتب عنها الكثيرون من كتاب العصر، وتغزّل فيها الشعراء، موطنها في القلب، أهملها البعض حينا من الوقت، وهي من جانبها استمرت في العطاء من غير حساب، لكل من رعاها وحتى لمن عاداها. وقامت الحروب من أجلها، وستظل إلى آخر العمر.

نبدأ رحلة الحب من خريطة العالم؛ فننظر وندقق ونلاحظ؛ لنجد أن هناك قلبًا للعالم، ذلك القلب يماثل الشكل التشريحي لقلب الإنسان. هذا القلب كان وما زال العامل الرئيسي في حضارات العالم الحديث. فأعطى البشرية كل عزيز وغال.

****

نعم.. إنها إفريقيا، رمز المحبة والعطاء، رمز التسامح والكبرياء. أنجبت عظماء في جميع الأزمان القديمة والحديثة. غيّرت نظرة العالم إلى البشرية. ووضعت تعريفات كثيرة، منها تعريف الحرية.

دعونا نسبح في الممرات داخل ذلك القلب "إفريقيا"، إلى أن نصل للجزء الأعلى من ذلك القلب؛ لنجد الأذين الأيسر، وهو يتمثل في أعز وأغلى جزء من الأرض الإفريقية.. "مصر الكنانة".

يتوج أرض مصر شريان يمد إفريقيا والعالم بالأوكسجين ـ "التجارة العالمية والاقليمية"، الشريان التاجي للقلب، الذي يمنح الحياة ليس لإفريقيا فقط، بل للعالم أجمع. فكلما كانت الوظائف الحيوية جيدة لذلك القلب، ضمنّا حياة أفضل للبشرية.

****

يقع هذا الشريان في شمال شرق مصر، ويوصف بأنه:

"ممر مائي صناعي بمستوى البحر يمتد في مصر من الشمال إلى الجنوب عبر برزخ السويس، ليصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وهي تفصل بين قارتي آسيا وإفريقيا وتعد أقصر الطرق البحرية بين أوروبا والبلدان الواقعة حول المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي، وهي أكثر القنوات الملاحية كثافة من الاستخدام".

هذه المرة.. "نعم" هي محبوبتي ومعشوقتي التي تُدعى "قناة السويس".

‏في 25 إبريل 1859 بدأ حفر القناة في عهد الخديو سعيد، وانتهى العمل بعد 10 سنوات في عهد الخديو إسماعيل، وكان حفل افتتاح القناة في 17 نوفمبر 1869. وفي نقلة نوعية أخرى بعد ما يقارب 145 سنة؛ دُشن في 5 أغسطس 2014 بدء إنشاء مجرى ملاحي جديد لقناة السويس وتعميق المجرى الملاحي القديم، وفي 6 أغسطس 2015 افتُتحت القناة بشكلها الجديد.

****

نشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر في 7 نوفمبر 2015؛ فوز مصر بجائزة العام من مؤسسة "سي تريد" الدولية عن أكبر مشروع بحري في العالم، وهو إنشاء مجرى ملاحي جديد لقناة السويس وتعميق المجرى الملاحي القديم.

استوقفني ذلك الخبر كثيرًا، وكما أسعدني، أحزن فؤادي. والسبب أن هناك بعض أهل مصر غير مقتنعين وغير مؤيدين لذلك المشروع الضخم.  

سرحت بخيالي لأكتشف وأتذكر أحداثًا كثيرة مرت طوال سنوات خبرتي، أن المشكلة في الإدراك وعدم قراءة التاريخ، هي آفة تصيب الكثير من أبناء هذا الوطن. أدراك أنه مهما كبر أو صغر المشروع، مهما كان حكوميًا أو خاصًا، المهم إدراك أن أي خطوة تجاه الاستثمار هي ليست فقط مادية، بل هناك استثمار في الطاقة البشرية وطاقات أخرى.

ولا بد ألا ننسى أن حروب مصر في العصر الحديث؛ كان من أحد أسبابها ذلك الشريان؛ لأن السيطرة عليه تعني السيطرة على العالم. ولا أدري هل ندرك ذلك؟

وهناك مشكلة أخرى في إدراك مدى انتمائنا لهذا الوطن. فهي كلمة نرددها ولا نقوم بواجباتنا نحوها. إذ لا بد أن يكون حب وعشق الوطن، عبر تقديم المشكلة والحل الذي يمكن تحقيقه، وليس الحل الذي نحلم به. ليس عيبًا أن نحلم، ولكن العيب أن نطالب بحلول غير مناسبة للمرحلة الزمنية والوقت الذي نعيشه.

ولا بد أن ندرك أن الفهم لتحديات الفترة، هو طريق النجاة، وغير هذا سوف نهلك بالتأكيد.

****

وأخيرًا؛ أقول إن الهدف والرؤية والرسالة السليمة؛ هي نجاح أي مشروع تجاري، والتوعيه السليمة به بشفافية كاملة، وهو ما يُخرس لسان كل حاقد، ذلك الحقد الذي لا نحتاجه ونحن وسط الأجواء المحيطة بمنطقتنا الإفريقية والعربية. وأذكركم هنا بالمعايير الدولية التي تناولت تلك المسائل بكل وضوح.

 

"لا بد أن تشعر أنك كبير.. لتصبح كبيرًا".

علينا أن نعترف بالفضل، ونشكر كل من يساعدنا في النهوض والتطور من أبناء هذا الوطن، وعلى جميع المستويات، كما أقدم نفسي مثالًا في الاعتراف والشكر لمن يساعدني في إدراك مهاراتي، وأخص هنا ملهمتي. فإذا تعلمنا أن نعطي كل ذي حق حقة.. سنحيا سعداء.

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة  (NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز