4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

عادل حافظ يكتب: الإدارة بين الأزمة والحل

Download Free Games

 

بقلم عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

وصلت الأزمة الإدارية في المؤسسات والشركات في مجتمعنا إلى حد كبير من الفشل. وهذا يرجع إلى بعض الأساليب الإدارية المتبعة. وذلك نتيجة لعدة عوامل أساسية أهمها:

 

ـ عدم الفصل بين السلطة ورأس المال ـ أصحاب رءوس الأموال العاملة في السوق يسعون لتعظيم الثروات ورأس المال بغض النظر عن القواعد الاخلاقية والمهنية ـقلة الموارد المالية في ظل المنافسة الكبيرة وعدم التميز ـ قلة الاستعانة بالخبرات لارتفاع التكاليف.

 

وذلك أدى إلى اتخاذ مجموعة من القرارات الإدارية على حساب الكثير من الأمور المهمة والأزمة للوصول لحد مقبول من رضاء العاملين، ما يوثر مباشرة على إرضاء العملاء. وفي هذا الاطار فإن التعريف الخاص بإدارة الجودة للخدمات والمنتجات ينص على:

 

"ما هي الإجراءات التى نفذتها المؤسسة أو الشركة للتأكد من أن منتجاتها أو خدماتها تلبي متطلبات الجودة للوصول لإرضاء عملائها، ومدى توافق تلك الإجراءات مع الأنظمة المطبقة على تلك المنتجات أو الخدمات مع التحقق من إحراز التحسين المستمر لأدائها".

 

وبالتالي كلما زاد إرضاء العملاء، زادت نسبة الفرص التسويقية، ما يؤدى إلى زيادة معدلات الأرباح أكثر للمؤسسات والشركات، وزيادة الاستفادة النسبية لجميع الأطراف، وهذا ما لا يعترف به الكثير من القائمين بإدارة تلك المؤسسات أو الشركات للتنفيذ الفعلي للإجراءات المعتمدة. والاكتفاء بالتنفيذ بطريقة بيروقراطية عقيمة. وعدم النظر إلى المكاسب المحتملة في حالة التنفيذ الفعلي والاكتفاء بالأرباح الحالية. وهنا لنا وقفة لأن الأرباح المهدرة تمثل خسارة كلية للمؤسسة أو الشركة وبالتالي للدولة.

إذن ما الحل؟

وهنا يقفز إلى الأذهان عدد كبير من الأسئلة.. على سبيل المثال لا الحصر:

ـ ما هي أهداف إدارة الجودة؟

ـ ما هى تلك الأمور التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة؟

ـ هل إرضاء العاملين له علاقة بإرضاء العملاء حقاً؟

ـ هل إرضاء العملاء يزيد نسبة الفرص التسويقية؟

ـ كيفية تعظيم المكاسب إذا تغيرت تلك الأمور؟

 

في البداية لا بد من تأكيد أهداف الجودة الرئيسية وهي ما يلي:

محددة، قابل للقياس، إمكانية تحقيقها، واقعية، لها زمن محدد.

 

وكذلك لا بد من التحقق والتأكد من النقاط الآتية:

 

ـ لا بد من فصل الإدارة عن رأس المال ـ وجود مسئول قوى، شجاع، ذى قلب حديدي وذى رؤية ورسالة شخصية وعامة. يتمتع بمهارات الاتصال وذلك على المستوى الداخلي للمؤسسة أو الشركات والمستويات المجتمعية الخارجية ـ إعادة هيكلة جميع المؤسسات أو الشركات على أساس المواصفات القياسية العالمية بغض النظر عن حجم المؤسسة أو الشركة ـ الالتزام بمعايير قياس حقيقية لجودة الخدمات والمنتجات، وذلك بشكل فعلي وليس بشكل مفتعل "فبركة" ـ الالتزام بمعايير قياس حقيقية لكفاءة العاملين والإداريين بالمؤسسة أو الشركة بشكل موضوعي وليس شخصيًا.

 

وهذا يجعلنا نقول إن الفصل الإداري بين رأس المال والإدارة واجب. وذلك لتجنب تعارض المصلحة العامة للمؤسسة أو الشركة بفكرة تعظيم الثروات ورأس المال. وليس معني كلامي انه ليس هناك استثناءات لهذا المبدأ. فهناك أمثلة كثيرة في الداخل والخارج علي نجاح لمؤسسات وشركات ذات الطابع العائلي وتزاوج رأس المال مع الإدارة.

 

وعلى جانب آخر، لا بد من الاعتماد على مواصفات ومعايير دولية لمجموعة من النقاط مثل إعداد رسالة ورؤية سليمة، وإعادة الهيكلة التظيمية والوظيفية، وإنشاء أو تحسين الإجراءات والتعليمات الخاصة بكل الأعمال المتعلقة ببيئة العمل، مع مراعات الاطراف المجتمعية بطريقة فعلية. وذلك سوف يكون له الأثر الإيجابي على رضاء العملاء مع زيادة أرباح المؤسسات والشركات بشكل ملحوظ. 

 

وهذا يتطلب توعية بالمواصفات والمعايير والمفاهيم على جميع مستويات الإدارية للمؤسسة أو الشركة. وذلك للقضاء على المفهوم السائد في مجتمعنا وهو "الجودة عبارة عن تستيف ورقي وهو حمل على العمل ومعرقل له". وهذه المقولة غير صحيحة شكلا وموضوعًا ولا تتوافق مع المعايير الدولية والهدف من إنشاء الموصفات المحلية أو التعديلات المرتقبة للمواصفات خلال الاشهر القادمة من قبل المنظمة الدولية لتوحيد المعايير والمواصفات. ولنا هنا تعليق طويل نوعا ما في المستقبل القريب.

 

مثال من مصر

وفي الواقع العملي، هناك بعض الشركات التى تعمل في مجال الخدمات (ويطلق عليها شركات تحت السلم) وبالنسبة للشركة التي تم رصدها، هي حاصلة على شهادة الجودة الايزو 9001 ونسب التطبيق لديها لا تتجاوز الثلاثين فى المئة. ولديها مجموعة من الإجراءات المطابقة للمعايير، وتربح الشركة سنويا ما يعتقد أنه الحد الأقصى للأرباح. ولكن لم تكن هناك إرادة إدارية قوية للتطبيق الكلي والفعلي للإجراءات وكانت تحتاج إلى ما يلي:

 

ـ إعادة هيكلة للهيكل التنظيمي والوظيف ـ تعديل مجموعة الإجراءات والتعليمات التنفذية ـ تعديل معايير القياس المختلفة. 

 

تم تشكيل لجنة لعمل اللازم لتحسين الوضع وتعديل المسار. وكانت تلك الإجراءات سوف تعطي رضاء كبيرًا للعاملين لديها ولعملائها. ولكن تم الرفض من مجلس إدارتها التعديلات المقترحة، وذلك لأن التكلفة السنوية نتيجة الخطة المقترحة سوف تزيد بمعدل تقريبي 4. 5% من نسبة الأرباح السنوية من دون الأخذ في الاعتبار نسب الزيادة المتوقعة نتيجة التعديلات وهي من 15% إلى 20% (على أدني تقدير) على المخطط في الوضع للسنة التالية في وقتها، وذلك بزيادة النسبة التسويقية للشركة.

 

النتيجة

ما حدث لتلك الشركة بعدها كان متوقعًا من قبل الجنة. حيث خسرت الشركة مجموعة كبيرة من العملاء وذلك لعدم رضائهم عن الخدمات المقدمة. وهنا كانت المفاجأة، حيث ضمت تقارير أن هؤلاء العملاء لم يكونوا راضين عما يلي:

 

ـ خطة الأسعار ـ الخدمة المقدمة من الموظفين ـ الأخطاء في إجراءات العمل ـ خدمة ما بعد البيع للخدمة المقدمة ـ عدم معرفتهم بسياسة الشركة في بعض الأمور.

 

وهنا كانت مفاجأة أخرى فجرتها إدارة الجودة لتلك الشركة، عندما قامت بعمل قياسات فعلية، فيما يلي بعض نتائج القياسات للتوضيح وليس للحصر:

 

ـ نسب الأداء للموظفين منخفضة ـ نسب الحضور والانصراف منخفض ـ نسب الولاء منخفضة ـ نسب العلاقة بين الإدارة والموظفين تكاد تكون معدومة.

 

وفي اعتقادي أن ما سرد في هذا المثال حتى الآن موجود بمؤسسات وشركات كثيرة في مجتمعنا. 

 

وفي النهاية أقول إن نجاح أي مؤسسة أو شركة مرتبط بالإدارة.

 

مثال من ألمانيا

فعلى مدى أكثر من 125 سنة، كانت شركة بوش حريصة على تحسين نوعية الحياة لجميع العاملين لديها، وتسبق أفكارهم المبتكرة المستقبل كل يوم.

تستند بوش على تاريخها القوي كشركة رائدة في مجال تقديم التقنيات والخدمات على مستوى العالم.

إنها تتيح فرصًا للتطور المهني في بيئة عمل ديناميكية من خلال مهام عملية تثير اهتمامك.

 

وكان روبرت بوش يقول:

 

"أنا لا أدفع أجورا جيدة لأن لدي الكثير من المال. ولكن لدي الكثير من المال لاني أدفع أجور جيدة".

 

تلتزم الشركة بتطوير منتجات مبتكرة ومستقبلية وذات نفع ترفع من جودة حياة المستهلك، تماشياً مع شعارنا "بوش تقنية للحياة".

تجمع بوش بين مجالات العمل الواعدة للشركات الجديدة ومجالات العمل الراسخة فتضم مجموعة من الشركات والهياكل المؤسسية في 360 موقعاً في أكثر من 50 دولة حول العالم. 

 

"لقد كان من الصعب دائما تحمل فكرة أن شخصا ما يفتش على المنتجات خاصة التى يويجد بها أي عيوب. 

لذا لقد حاولت دائما ضمان الجودة أن لن يتم تسليم اي منتجات سوى تلك المنتجات التي ستنجح في أي اختبار موضوعي، وبعبارة أخرى، العمل الافضل على الاطلاق.

 

لقد تصرفت على مبدأ: أفضل أن أخسر المال على فقدان ثقة العملاء. 

 

ولإتمام وعدي، فالإيمان في نوعية المنتج والوعد بكلمة معينة يعني لي دائما كثيرا من مكاسب مؤقتة".

 

فبموجب وصية روبرت بوش، يتعين تخصيص جزء من أرباحنا للمشروعات الاجتماعية والبيئية وتحسين حياة الأجيال القادمة.

 

والسؤال الان: هل مثل هذا الفكر يقوم على معايير ومجموعة من الاجراءات السليمة التي تنفذ فعلياً أم يقوم علي شئ اخر؟

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز