عادل حافظ يكتب: خدمة العملاء بين الأزمة والحل

Download Free Games

 

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

منذ عدة سنوات، يواجه مجتمعنا ظاهرة إدارية غريبة من نوعها، تتعلق بتعزيز مستوى رضا العملاء، وبالتالي تكون مؤثرة فى الأداء الكلي للمؤسسة أو للشركة. وبتجربتي العملية والشخصية طوال السنوات السابقة فشلت المؤسسات أو الشركات العاملة في مصر على تقديم تلك الخدمة بشكل لائق ومحترم لعملائها. هذه الظاهرة خاصة بفرع مهم من فروع إدارة التسويق والعلاقات العامة وإجراءاتهما، وخدمات ما بعد البيع للقطاع الخدمى أو القطاع الصناعى. وهو ما يطلق علية "خدمة العملاء".

 

فما المقصود بـ"خدمة العملاء":

 

"هى عملية ضمان رضاء العملاء عن المنتج أو الخدمة. غالبا ما تجرى تلك العملية فى أثناء المعاملات مع العملاء، مثل إجراء عملية بيع أو استرداد لمنتج أو خدمة. يمكن لخدمة العملاء أن تجرى بالاتصال الشخصى أو عن طريق الهاتف أو عن طريق أنظمة الخدمة الذاتية أو أى وسيلة أخرى".

 

وطبقا للمواصفات والمعايير الدولية، فلا بد أن تضمن المؤسسة أو الشركة احتياجات عملائها، وذلك بتحديد تلك الاحتياجات عن طريق العملاء ذاتهم أو بتحديد الاحتياجات الضرورية للعملاء وتلبية تلك الاحتياجات للوصول لأعلى مستويات إرضاء عملائها.

 

وفي السياق نفسه، لا بد أن تقوم المؤسسة أو الشركة بمراقبة ومتابعة المعلومات الخاصة بعملائها مع تحديد الطرق التي ستستخدم لجمع تلك المعلومات. ومن هذه الأساليب أن تقوم المؤسسة أو الشركة بعمل استقصاء لرأى العملاء واستقصاء لنسبة رضائهم وشكاوى العملاء ودراسة المعلومات والتقارير التى يتم إرسالها من عملائها للمؤسسة أو الشركة.

 

ومن الأمثلة داخل مصر:

 

بعض المؤسسات أو الشركات فى القطاع الخدمى، عندما يتم الاتصال هاتفيا، يستغرق الوقت من بداية الرد على المكالمة حتى الوصول لممثل الخدمة العملاء ما بين 15 إلى 45 دقيقة. وعندما يرد عليك ممثل الخدمة، فإما أنه يعتبرك خبيرًا بالمشكلة وإما أنك بمستوى غباء كبير ويقوم بالدفاع منذ اللحظة الأولى عن المؤسسة أو الشركة، ودائما ما يعطيك معلومة غير منطقية أو يقول الجملة الشهيرة:  

 

"الموضوع يا فندم مع إدارة أخرى، وهنبقى نتصل بيك لما يردو" ـ وفى أحسن الأحوال يقولون سيادتك...

 

ـ وفي مقولة أخرى:

 

"أنا سجلت شكوة / طلب حضرتك وبعتناه ايميل وهما هيردوا عليك خلال 48 ساعة".  

 

جملة محفوظة بغض النظر عن أهمية الموضوع.

 

وهذا بالإضافة إلى أن الرد لا يأتى أبدًا. وهذا غير التهديد والوعيد إذا تجرأ العميل بالتلويح بأنه سوف يقدم شكوى للأسلوب غير اللائق... ويا ريت بيترد على الشكوى...

 

وتستغرق مدة الانتظار لمقابلة موظف خدمة العملاء في نفس القطاع من 15 إلى 90 دقيقة. حدث هذا معى شخصيا ومع أصدقائى وبأخذ عينة عشوائية من مجموعة من الناس بنفسى وجدت الأمر نفسه.

 

ومن الأمثلة في الخارج:

 

فرنسا:

 

سوف أتحدث عن تجربة شخصية. منذ عدة سنوات قريبة تعرضت لمشكلة في أحد المتاجر الكبرى في مصر. فأرسلت رسالة بريد إلكتروني بالمشكلة إلى المركز الرئيسى بفرنسا، وكان الوقت بعد مواعيد العمل الرسمية عندهم، كنت متوقعًا أن يستغرق الأمر أيامًا أو ألا أحصل على رد، وكانت المفاجأة تم الاتصال بي هاتفيا من فرنسا في صباح اليوم التالي، واستغرقت المكالمة نحو 10 دقائق، وبعدها تم إعلامى أنه سوف يأتى رد في خلال 48 ساعة على الأكثر.

 

وهنا كانت مفاجأة أخرى، فى اليوم نفسه، وجدت اتصالًا بي من القاهرة يستعلم عن تفاصيل أكثر للمشكلة، وتم إعلامي أن الحل سوف يكون في أقل من 24 ساعة.

 

وفي صباح اليوم التالى، أُخبرت أن المشكلة قد حُلت. فقمت بالاتصال بخدمة العملاء هناك بفرنسا، واستغرق الوصول إلى ممثل خدمة العملاء أقل من دقيقة، واستغرقت المكالمة 4 دقائق فقط.  

 

أمريكا:

 

لي صديق كان مسافرًا إلى إحدى الولايات في أمريكا في رحلة عمل منذ عدة سنوات، وأتذكر جيدا أنه عندما عاد كان مندهشًا. وعندما سألته عن السبب، قال إنه تعرض لموقف وهو يستخدم بطاقة الائتمان الخاصة به، إذ حدث خطأ ما في ماكينة الصراف الآلى، وعندما ذهب لخدمة العملاء لهذا البنك، لم يستغرق الأمر منذ دخوله البنك حتى الانتهاء من مقابلة موظف الخدمة نحو 3 دقائق، وصولا إلى الحل النهائى للمشكلة فى 30 دقيقة.

 

حل المشكلة في مصر:

 

يتلخص الحل في اعتماد المواصفات والمعايير الدولية (الكل حسب مجاله) في الإجراءات والتعليمات الخاصة بخدمة العملاء. مع اعتماد قواعد التدريب والتأهيل السليمة، وقواعد الاختيار الأنسب للمتقدمين لشغل تلك الوظائف، مع إنشاء إجراءات وتعليمات "موضوعية" للتقييم المستمر للأداء.

 

كلمة أخيرة.. في النهاية لابد أن نتعامل بكل صبر وحنكة وإنسانية بيننا وبين بعض، بغض النظر عن المستوى التعليمى أو الاجتماعى.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز