عادل حافظ يكتب: من أجل خدمة استثمارية أفضل

Download Free Games

 

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

تعجبت ولاحظت طوال سنوات اكتساب خبرتي في مجال الإدارة؛ مشكلة غريبة على مستوى المؤسسات أو الشركات، وكذلك على مستوى الدولة ككل. وهذه المشكلة تعرقل الكثير من الأعمال والمشاريع والتطوير والتنمية. وهي خاصة بالإجراءات والتعليمات التنفيذية للعلاقات الداخلية بين إدارات المؤسسة أوالشركة، وكذلك الإجراءات الخاصة بالعلاقات الخارجية بين المؤسسة أو الشركة وبين مجتمع الأعمال والمجتمع العام. وذلك يؤثر تأثيرًا مباشرًا على رضاء العملاء وعلاقتهم بالمؤسسة أو الشركة. وبالتالي تخسر المؤسسة أو الشركة أي قيمة مضافة من تلك العلاقات، وكذلك تخسر جميع الفرص المتاحة أمامها مثل زيادة الفرص التسوقية وزيادة نسب رضاء العملاء. وعلى جانب آخر تزيد التهديدات التي تواجهها. وبذلك تتأثر المكاسب والأرباح. بل يصل الأمر إلى تأثرالدولة بهذه الخسائر.

 

أكدت المواصفات والمعايير الدولية مثل مواصفة الأيزو 9001:2008 الصادرة من المنظمة الدولية لتوحيد المعايير ـ (جينيف)؛ أكدت أهمية العلاقات الداخلية بين الوحدات الإدارية للمؤسسة أو الشركة، وضرورة أن تتخذ الإداراة العليا جميع الضمانات لتأمين إنشاء الإجراءات والتعليمات التنفيذية المناسبة والسليمة لقواعد الاتصال بين تلك الوحدات الإدارية. وأنتلك الاتصالات لابد أن تجُرى بفاعلية تامة في إطار نظام إدارة الجودة.

 

ومن الأمثلة لهذه المشكلة:

 

تخيل معي أن هناك شركة تعمل في مجال خدمي، تحتوي هذه الشركة على 8 إدارات للتبسيط هي: على رأس الهيكل رئيس مجلس الإدارة والمدير العام - إدارة التسويق والمبيعات - الإدارة الهندسية - إدارة الدعم الفني - الإدارة المالية - إدارة الموارد البشرية - إدارة المشتريات - إدارة التطوير الإداري - إدارة الجودة.

 

ثم قامت الشركة بوضع لوائح عن العلاقة بين الإدارات المختلفة، وكيفية تداول المعلومات من دون وضع معايير موضحة لكيفية التداول للمعلومة أو المستند.

 

ثم اتصل عميل رئيسي للشركة بممثل الدعم الفني، يشتكي سوء الخدمات المقدمة. فقام الموظف بالتحقق من الشكوى. وأرسل بريدًا إلكترونيًا للإدارة المالية للتحقق مما إذا كان العميل سدد المبالغ المطلوبة منه. وتصادف في الوقت نفسه مرور أحد المهندسين من الإدارة الهندسية ـ وكان ذلك المهندس مرهقا، فهو قد وصل للتو من مأمورية إصلاح لشركة ما ـ من أمامه، فأبلغه بمشكلة العميل.

 

فرد عليه ذلك المهندس:

 

عُلم "تمام".

 

وذهب ليصلي صلاة العصر حاضرًا. واتصل الموظف بإدارة التسويق والمبيعات للتحقق من شروط التعاقد مع ذلك العميل "هاتفيا"، وأبلغ إدارة الجودة بالشكوى لاتخاذ اللازم على النموذج الخاص بذلك... واستدعى باستدعاء العامل الخاص بالقسم وقال له:

 

"روح ودي الورقة ده لأستاذ باسل"... فأخذ العامل الورقة ـ وهو لا يعلم ما بها أو أهميتها ـ وذهب لأستاذ باسل فلم يجده. فخاف أن يعود للموظف ويبلغه أن أستاذ باسل غير موجود على مكتبه، ولم يسأل سكرترية الإدارة. ووضعها على مكتب الأستاذ باسل.

 

أعتقد أن هذا القدر يكفي من المثال.. ورغم افتراضيته، فإنه يحدث بأشكال متشابهة.

 

السؤال: هل تعتقد أن مشكلة العميل قد حُلت؟

 

الرد: بالطبع لا.

 

السؤال: كم خطأ وقع فيه ممثل الدعم الفني؟

 

الرد: كثيرًا.. بس عمل إللي عليه!!!

 

عند سؤال كل من الأستاذ عادل والمهندس سؤالا واحدا هو:

 

ـ ماذا فعلت عند إبلاغك بالشكوى؟

 

فإن الرد يكون: أي شكوى!

 

في النهاية خسر ممثل الدعم الفني وظيفته وخسرت الشركة عميلا!!!

 

إذن: أين الخطأ؟؟؟

 

الرد: في الإجراءات والتعليمات التنفذية...

 

فما الحل إذن؟

 

ـ يتم تسجيل الشكوى في نموذج الشكوى.

 

ـ يتم إرساله لإدارة الجودة لاتخاذ اللازم (عن طريق السركي).

 

ـ ترسل إدارة الجودة إلى الإدارة الهندسية والإدارة المالية لاتخاذ اللازم والتنبيه بإرسال الرد خلال 24 ساعة على النموذج المعد لذلك إلى خدمة العملاء بإدارة التسويق والمبيعات للتعامل مع العميل.

 

ـ إرسال إدارة الجودة بصورة من النماذج.

 

ـ  إذن.. سيتم الرد على الشكوى في 24 ساعة.

 

الاستنتاج:

 

الالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية. ووضع الإجراءات والتعليمات التنفذية بطريقة سليمة لضمان فاعلية الإجراء. وضع معايير للمتابعة والمراقبة الإيجابية. وفي هذه الحالة تضمن المؤسسة أو الشركة زيادة نسبة رضاء العملاء.

 

لماذا هذا المثال تحديدا، ببساطة، لأن هذا الخطأ لا يحدث في الخارج نهائيا ولا توجد أمثلة عليه في معظم دول العالم المتقدم، الأمر الآخر الذي له أهمية لدينا في مصر، هو أن وزير التخطيط صرح في أحد الحوارات الصحفية أن مصر تتجه إلى مجال الاستثمار في الخدمات، موضحا أنه المستقبل للاقتصاد المصري، خصوصا في مجالات الموانئ والصناعات الصغيرة، بجانب أن هذا الخطأ يتكرر بشكل يومي في كثير من المؤسسات، الخاصة قبل العامة أو الحكومية، ففي المؤسسات الحكومية، ها الخطأ يتكرر مع كل مستثمر يريد العمل داخل السوق المصري. فالعلاقات بين المؤسسات الحكومية معقدة وغير واضحة ، ويتكرر الرد بأن نظام الشباك الواحد لا يمكن تنفيذه، بسبب الوائح والقوانين المنظمة للعلاقات بين مؤسسات الدولة والمتمثلة بمجلس الوزراء والوزارات المختلفة، مثلها مثل الهيكل الصغير للمؤسسات الخاصة.

 

فلابد من وضع اللوائح والمعايير الخاصة بتلك العلاقة، ثم تعديل أو إنشاء قوانين منظمة لذلك. ما يؤدي إلى عدم تكرار مثل هذ الأخطاء بالتداخل بين المصالح في العلاقات بين مؤسسات الدولة وعدم الفصل بينها بشكل واضح، ما يؤدي إلى عدم حصول طالب الخدمة من المواطنين والمستثمرين على خدمة محددة يفترض أنهم دفعوا ثمنها مسبقًا.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز