عادل حافظ يكتب: راجع نفسك

Download Free Games

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

جلست اليوم لأكتب مقالى، وألملم أوراقي المبعثرة على سريري كى أكتبها. ودقات الساعة الخشبية القديمة ترن فى أُذنى. وأنغام الموسيقى تهز كياني. وفنجان قهوتي يبتسم لى، فتذكرت مشاهد من حياتى، بفرحها وحزنها، وأحلامًا تتجدد بوجدانى. أخذت أفكر فيما هو قادم. هل وجدت ملهمتي أم أننى أحلم. أخذت أفكر.. وأفكر. فقررت أن أخوض تجربتى. وفي هذا الوقت اكتشفت أن الحياة والعمل لا يتعارضان، وأن كليهما يدعم الآخر، بل إنهم شىء واحد داخل فنجان حياتى. فاخترت تلك المشاهدين للحياة اليومية.

 

المشهد الأول:

 

في صباح مشرق جميل، رن جرس منبها لينذرها بميعاد استيقاظها للعمل. ففتحت عينها وهى تتثاءب مثل الفراشة في بستانها، لتستقبل يومًا جديد. وشعاع الشمس يتخلل ستائرها البيضاء التي تتراقص مع نسمات هواء الصباح القادم من نافذتها. وصوت عصفور يرقص بجوارها يعدها بيوم جميل. فنهضت وطوت غطاء سريرها كأنها تتراقص معه. وأخرجت فستانها من دولابها وفتحت درجها لتخرج طرحتها، نظرت إلى المرآة كي تصطبح بوجهها البراق.

 

وبعد أن أخذت حمام الصباح، لامست ثوبها وأخرجه من كيسه كأنها تطالبه بأن يرقص معها الرقصة الأولى ويتواعدان بأن يقضيا طوال اليوم معا.. ثم فكت طيات طرحتها وتراقصت معها لتلفها حول شعرها الذي كان يداعبه نسيم الصباح، وقد خططت منذ أمس لهذا اللقاء. ولكنها وجدتها لا تبدو سعيدة مثلها ولا تتناسب مع فستانها. فطوتها وأخرجت أخرى من درجها. وقامت بفك طياتها لتلفها حول شعرها. وقد أصبحت تبدو كالملاك في عيون من أحبوها. وفي نفس اللحظة.. قررت أنها لن تلتفت لتلك الطرحة الحزينة مرة أخرى. وأعدت فطورها... وأخذت مفاتيح سيارتها ثم انطلقت للعمل.

 

المشهد الثاني:

 

فتحت باب مكتبها وأخذت تتبادل القبلات والتهانى بصباح جديد مفعم بالتفاؤل... وجلست إلى مكتبها لتجد باقة ورد زهرية.. فتذكرت أنها اتفقت مع أحد زملائها لجلب بوكيه ورد كل شهر يوم صرف المرتب، مكافأة لها على عمل الشهر السابق.. فانتظرت حتى دقت الساعة الواحدة، إنه موعد استراحة منتصف النهار. فأخذت حقيبتها مسرعة إلى المقهى الذى تتناول فيه قهوتها فى الاستراحة.. وفور جلوسها على المقعد، أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة رقيقة مدونًا بها ما خططت لراتب هذا الشهر. وبهمسات تخرج من شفتيها الصغيرتين، أخذت تقرأ:

 

شراء تنورة 450 ج، شراء هدية 100 ج، بنزين للسيارة خلال الشهر 140 ج، مصروف جراج السيارة 250 ج، جمعية فى الشغل 100 ج، ماما 300 ج، إجمالى المصروف المتوقع 1340 ج، مرتب شهر نوفمبر 2360 ج، متبقٍ فى البنك 1020 جنيه.. ثم فتحت حقيبتها وأدخلت الورقة مرة أخرى وأخرجت الهاتف واتصلت بصديقتها لتتواعدا على اللقاء بعد العمل لقضاء بعض الاحتياجات. رجعت إلى العمل بعد الاستراحة وأخذت تعمل حتى يمر الوقت... وبعد فترة نظرت إلى ساعة يديها وفوجئت باقى 15 دقيقة على موعد الانصراف... ومن هنا بدأت ضربات قلبها تزداد شيئا فشيئا، وبدأت تتعرق من فرط الحماس.

 

وبدأت تشعر أن دقات ساعة يدها تدق في قلبها... ومر الوقت كأنه يوم كامل. وبالفعل جاءت ساعة الرحيل في الوقت نفسه الذي رن هاتفها.. فردت بكلمات صغيرة بصوت هامس:

 

"أنا نازلة حالا"...

 

وأخذت حقيبتها وذهبت.. بدأت بفتح باب سيارتها وهى مسرعة عندها إحساس أن كل دقيقة لها ثمنها.. لأنها لا بد أن تكون فى المنزل قبل الساعة الثامنة مساء.. فذهبت إلى المتجر، تناقلت من سوق إلى آخر حتى وجدت ما تريد.. ثم ذهبت إلى البيت، قبلت أمها واحتضنتها، وقالت:

 

"لقد اشتريت تنورة جيدة يا ماما وكمان دول الــ300 ج اللى وعدك بهم.. ثم ذهبت إلى غرفتها وبدأت في خلع فستانها الذى قضى معها طوال النهار. وارتدت ملابس النوم، وجلست على سريرها تتذكر يومها وتقوم بتدوين على تلك الورقة الرقيقة ما صرفته وهي تهمس:

 

"التنورة بــ 650 يعنى 200 ج زيادة، مش هجيب من المحل ده تانى لأنه غالى أوى...

ودفعت الجراج وماما وحطيت بنزين بــ 100 ج، فاضل 40 ج لازم آخد بالى باقى الشهر.

وتذكرت فجأة وقالت:

 

جبت الهدية 150 ج.. يعنى صرفت 50 ج زيادة.. أف رغم إنها ماتستاهلش.. وبكره هدفع الجمعية، يلا.. ربنا يستر لآخر الشهر.

 

***

 

باختصار.. أريد أن أقول إن كل شخص بيقوم بالتخطيط والتنفيذ والمراجعة ورد الفعل. بمعنى آخر أن تلك العناصر الأربعة هى المدخل الرئيسى للجودة. أى أننا نفعل المطلوب منا فى الجودة من دون أن نشعر. فكيف بالله عليكم نقول ونردد المفهوم السائد "الجودةعبارةعنتستيفورقيوهوحملعليالعملومعرقلله". إذا الحل لمحي هذا المفهوم هو في يد كل واحد عايز يفهم ويعمل ويتميز...

 

وأتذكر هنا أن الكاتب "فيكتور سيور" فى الفصل الأول: مقدمة عن الجودة (ص3) في كتابه عن أساسيات الجودة قال:

 

"أصبحت جودة الحياة مصطلحا يستخدم لجذب مفاهيم الجودة لحياتنا الشخصية".

 

فكيف لنا ألا نميز أننا نقبل أن نفعل أشياء في حياتنا الشخصية.. ونرفضها في بيئة العمل؟؟!!

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز