محمد حميدة يكتب: ليبيا وسيناريو الاستنزاف الإفريقى

Download Free Games

 

بقلم محمد حميدة

 

 

تحدثت فى مقال سابق عن الأطراف الرئيسية التى ساهمت فى تنامى تنظيم داعش الإرهابى فى ليبيا، وكيف تمت عملية نقله من سوريا والعراق بحماية دولية لتأسيس أول كتائبه بالقارة الأفريقية.

 

    اليوم يأخذنا الحديث عن حدث لم يعرفه إلا بعض المطلعين على الشأن ليبيا من دوائر بعينها، وقد يكون اتهام الرئيس الأمريكى باراك أوباما قبل أيام لرئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى بأنهما كانا مشغولين بأهداف أخرى غير التى أعلنت فى ليبيا، مستندًا إلى الكثير من الوقائع التى أتحدث عن أحدها لربما تكون كافيةً للتدليل على المطامع الأوروبية فى ليبيا ومطامع الغرب فى البلاد العربية، وهو ما يؤكد احترافية إدارة العملية فى منطقة الشرق الأوسط، حسب المعلومات التى أطلعنى عليها الباحث السياسى الليبى رمضان عبدالله العريب، وهو أحد المقربين من دوائر صنع القرار فى ليبيا، وذلك أثناء حوار خاص حين التقيته بالقاهرة.

 

    فإن حجم اللعبة التى دبرت لليبيا لم تكن بالحجم الذى تصوره الكثيرون منا بل كانت أشد كارثية، خصوصًا أنه أكد لى أن اللواء الركن عبد الفتاح يونس قائد جيش التحرير الليبى فى 2011، اغتيل نتيجة تعهده بفضح أطماع حلف الناتو والذى قال مندوبه ليونس فى إحدى اللقاءات: "إنكم مدينون لنا بألف مليار دولار حتى الآن"، وهو ما دفع يونس للرد عليه حرفيا:  "ألف مليــار.. تريليون دولار فى خمسة شهور.. ماذا فعلتم هل كانت القنابل والرصاص الذى استخدمتموه من الذهب الخالص.. هذه أكبر عملية سرقة فى التاريخ.. هذه ليست سياسة ولا تعاملا أخلاقيا، هذا عمل عصابات مافيا وليس عملاً بين دول". وانتهى اللقاء بين الاثنين بصورة دراماتيكية ووجه الجنرال الأوروبى ليونس تهديداً من العيار الثقيل.

 

     ثم انتهى الأمر لاغتيال يونس بواسطة العناصر المخابراتية الموجودة فى ليبيا فى 28 يوليو 2011، الواقعة التى يعود تاريخها إلى أكثر من أربع سنوات واتهامات الرئيس الأمريكى باراك أوباما وعزم حلف الناتو على التدخل فى ليبيا مجددًا، والذى كان بإمكانه تفادى كل هذه السيناريوهات من خلال تسليح الجيش الليبى لاستعادة الاستقرار وبسط السيطرة على ليبيا، إلا أنها كلها حلقات متصلة تضعنا أمام حقيقة واحدة وهى عملية الاستنزاف التى ما زالت مستمرة للدولة الليبية، كما يحدث أيضا فى العراق وسوريا، وذلك من خلال عدة أوجه، ففى ليبيا على سبيل المثال تولى حلف الناتو تدمير الدولة الليبية فى 2011 تحت مزاعم إنهاء حكم "القذافي" وحصل على مليارات الدولارات مقابل ذلك الأمر، فيما استمر استنزافه للنفط الليبى حتى اليوم، وكما دعمت بعض دول الغرب المعارضة السورية وسلحتها مقابل مليارات الدولارات التى حصلت عليها من دول الخليج، وزادت معها عمليات تصنيع الأسلحة وبيعها إلى دول الصراع، الأمر ذاته بالنسبة للعراق الذى لا يزال غارقًا فى الديون الخارجية.

 

    ينتقل المشهد حاليا إلى القارة الإفريقية بشكل محكم ومعد، فمع توسع داعش وتهديده لدول الجوار ستلجأ هذه الدول بالطبع إلى تعزيز ترسانتها العسكرية كما أن بعض الدول طلبت مستشارين عسكريين لتدريب جنودها، وبالطبع ستقدم مليارات الدولارات للدول الغربية، من أجل حماية أراضيها التى يهددها التنظيم الإرهابى والذى سمح له من البداية بالعبور لليبيا والتوسع من أجل تحقيق الأهداف المرجوة المترتبة على انتشاره فى الدول الإفريقية، وذلك من خلال تحويل الدولة الليبية إلى بؤرة لاستيطان الجماعات الإرهابية التى تنطلق مجددًا إلى دولة تلو الأخرى كى يستمر المشهد لسنوات عدة.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز