ميرال المصرى تكتب: وجوه لعملة واحدة.. الأسد.. الديكتاتورية والرجل!

Download Free Games

 

بقلم ميرال المصرى

 

"الأسد حين يغزو بقعة جديدة يقتل كل الأشبال الصغيرة ليتزاوج مع أمهاتها.."...  

 

كذلك.. "واحد من بين كل ثمانية أشبال ينجح فى البقاء حيا، لأنها تتعرض للقتل أو الطرد فى البرية من الأسود الكبيرة"...  

 

وأيضا.. "الأسد لا يمكنه أن يكون زوج أم.. ولا يمكنه التزاوج مع أم ترعى أشبالها.. قتله لصغارها يضمن فرصته فى استمرار نسله النقي"..

 

وأخيرًا.. "الأسد يتقاتل مع الأشبال لأنها تشكل خطرا على مٌلكه".

 

إذًا.. لا مانع فى القليل من الجرائم بهدف السيطرة والوصول لعرش المُلك! فطبيعة الذكر فسيولوجيا أكثر ميلا للعدوان، والتنافس وارتكاب الجرائم فى سبيل الانتصار.. وطبيعة النظم السياسية الديكتاتورية لا تختلف كثيرا عن ذلك!

 

النظم الديكتاتورية جنودها من يملكون أذرع القوة المادية والعينية والثقافية.. ومن يكتبون القانون وينفذونه.. والرجال جنودهم الثقافة الموروثة، التفسير الذكوري لنصوص الدين وعرف ظالم عمره آلاف السنوات.

 

 

كلاهما يستخدم ويُسخر جنوده للحفاظ على أملاكه من القوة، الإمارة، المُلك والسيطرة ضد مطالب المحكوم أو المرءوس بحقوقه فى مقابل العيش والبقاء.. فالنظم السياسية المستبدة تعى أن للشعوب حقوقا ولكن تعي أكثر أن إعطاء كل ذي حق حقه، توزيع الثروات بشكل عادل، ومحاسبة المخطئ والفاسد ليس فى مصلحتها ولا يخدم أهدافها.. والرجل يعلم أن للمرأة حقوقا مشروعة كإنسان من حقه الحلم، النجاح والإنجاز بشكل عادل.. وأن لها حقا فى حياة نفسية كريمة.. ولكن يعلم أن إعطاءها حقوقها لن تأتى فى مصلحته، بل ستنازعه فى مواطن قوته وسيطرته. فكلاهما هدفهما ليس العدل ولكن الاستحواذ.

 

ولذلك فالمرأة والشعوب دائما ما يُنظر لحقوقهم على أنها الأقل شأنا والأكثر إزعاجا وتسببا فى زلزلة النظام المستقر ولو كان ظالما. وينظر للنظم الاستبدادية بأنها الأعلى منزلة والأولى بالمحافظة عليها لتحقيق الاستقرار والأمان ولو على حساب من يُحكم.

 

وينظر للرجل على أنه الأعلى شأنا من المرأة، الأحق بالقيادة والأهم للحفاظ على المنزل. فى الحالتين يتم وضع الحاكم فى كفة مناظرة للشعوب، كأنهما متعارضان ولا بد أن يطغى أحدهما على الآخر.. ويوضع الرجل فى مقابل المرأة كأنها علاقة تناحر لا تصح بالتكامل.  

 

ولهذا فليس غريبا أن تهاب النظم الظالمة الشعوب الواعية القوية الشجاعة، التي لا تهاب الخسارة فى سبيل مبادئ تؤمن بها.. فتدفع أبناءها وتسيل دماؤها وتضحي بحريتها وأمنها الجسدى فى سبيل الدفاع عن حق مسلوب اكتسبه النظام بالقوة. والرجل أيضا لا يهاب إلا المرأة المثقفة القوية المستقلة التى لا تكترث لخسارة دنيوية من تكوين أسرة وقدرة على الاندماج فى المجتمع فى سبيل الدفاع عن مبادئ الحق والعدل التي حُرمت منها أجيال من النساء.

 

الرجال والنظم كلاهما يبذلان كل الجهود لإبقاء الشعوب والمرأة فى جهل، ضعف وهوان مستمر.. كلاهما يحرصان على الحفاظ على حالة الاعتمادية الذليلة ومناهضة كل السبل لتحريرهم.. فالشعوب الفقيرة أكثر انصياعا وأقل ثورة على النظم الظالمة.. والمرأة الضعيفة الفقيرة أقل قدرة على التفكير النقدى وإدراك الظلم الواقع عليها بل واتخاذ قرار بوقفه أو مناهضته.

 

والنظم الاستبدادية تعلم أنها لا تستطيع الاستمرار بقرار الشعب الواعى، لأن ليس لديها أرضية حقيقة ترتكن إليها وقت المواجهة.. ولذلك فتعتمد على التجويع، السجن ، التخوين  والتخويف من الفوضى لو رحل؛ لأنها تفتقر إلى جميع الأدوات الأخرى.. والرجل يعلم أنه لو تحررت المرأة من اعتماديتها سترحل لأنه لم يقدم لها شيئا آخر غير المال والخوف من الحياة من دونه.. ولذلك فيعتمد على النبذ والإقصاء لكل من تؤمن بهذه المبادئ حتى يحافظ على أجيال تخشى الاستقلال وتنظر إليه كحجر عثرة فى سبيل تكوين أسرة مستقرة.

 

كلاهما يستخدمان أدوات الحرب النفسية نفسها.. فالنظم التى تثور شعوبها ضدها تتذرع بحالات الفوضى التى تُحدثها الثورات ـ كمرحلة طبيعية لحدوث تغيير كبير مفاجئ ـ بأنها مفسدة ومؤامرة خارجية لتخريب حياة الشعوب.. والرجال يتذرعون بمعدلات الطلاق التي زادت لتشويه صورة حقوق المرأة وإعطائها طابعًا شريرًا غربيًا مُفسدًا لتخريب الأسر. ولا أحد منهم يفكر فى أن الثورات لا تحدث إلا لوجود ظلم، وحقوق المرأة لم تظهر إلا لتصحيح أوضاع خاطئة!

 

 

كل النظم الديكتاتورية فى العالم فاسدة أنانية مستبدة.. لعبتها تحركها المصالح وأفعالها دائما ما يشوبها التلاعب والتلون لتحقيق أهدافها. كثير من الجرائم تبرر فى العالم باسم البقاء والأمن.. والرجل لا يختلف كثيرا عن فلسفة هذه النظم. فمعظم الرجال فى العالم أنانيون.. لا يؤمنون بمبادئ المشاركة، الدمج والنقاش على قدم متساوية.. فذلك يهدد حدود سلطانهم.

 

الأسد.. الرجل.. الديكتاتورية.. كلهم وجوه لنفس العملة.. شعارهم: البقاء أهم من الحقوق.. السلطان أهم من العدل.. السيطرة أهم من الدمج.. وأنا أهم من الآخر!

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game

محمد توفيق 2016-04-08 11:46:59

الاستاذة / ميرال المصرى من أهم الكتاب فى هذه الايام ودوما نتابع كل كتاباتها ولها جمهور كبير والموقع محظوظ بها أكيد وبالتوفيق لكما

الصفحه نيوز