هاني عبد الله يكتب.. بالمستندات: المخططات "الأمريكية".. لاستنزاف "شرعية" النظام!

Download Free Games

 

بقلم هانى عبد الله
 

# فشلت "واشنطن" فى الحفاظ على أعمال المعهدين (الديمقراطي والجمهوري) فى مصر.. فخططت لخلق أدوات جديدة للضغط على "النظام" من الداخل!

 

# استهدفت أمريكا "التركيبة البرلمانية" لخلق كتلة مناهضة للرئيس.. وعندما فشل المخطط.. قررت دعم حملات تنتقص من "إنجازات" الإدارة الحالية!

 

# دربت "النشطاء المصريين" فى قبرص وتركيا والأردن.. لخلق أجيال جديدة تدين بالولاء لـ"البيت الأبيض" فى الشرق الأوسط!

 

# هل كان التزامن بين حملات الامتناع عن "سداد فواتير الكهرباء" واقتراب "موسم الصيف".. عفويًّا؟!

 

بين دفتي "المصطلحات السياسية"، تبدو عملية "استنزاف الشرعية" (attrition of legitimacy)، كأحد التكتيكات الرئيسية ـ وربما "الفاعلة"، أيضًا ـ فى زعزعة الأنظمة السياسية "المستهدفة بالتغيير" حاضرة بقوة داخل النطاق الجغرافي للمنطقة العربية، عبر سنوات خلت.. إذ يستهدف ذلك التكتيك ـ فى المقام الأول ـ اللعب على الرافدين الأساسيين "المغذيين" لشرعية أى نظام حاكم.. ونقصد بذلك؛ "شرعية الصندوق" (الانتخاب)، و"شرعية الأداء" (شرعية الإنجاز).

 

لكن.. يبدو من قبيل "التسرع" الارتكان ـ بشكل خاطئ ـ إلى أن "شرعية الصندوق" (الانتخاب)، بمعزل عن عمليات التدخل "النوعية"، حتى لو باتت أمرًا واقعًا، أو حازت على "أغلبية ساحقة" فى بعض الأحيان (!).. إذ بدخول النظام (أي نظام) لمرحلة استنزاف منجزاته، أو ما يقدمه من خدمات جماهيرية "متنوعة" (أي: مرحلة استنزاف "شرعية أداء" النظام)؛ يصبح ذلك النظام ـ تدريجيًّا ـ محلاًّ لاستنزاف شرعيته الانتخابية، التى حازت ـ فى وقت سابق ـ ثقة الجماهير (!)

 

وبقليل من "اجترار الأحداث" التى صاحبت، ما اصطلح على تسميته بـ"ثورات الربيع العربى"؛ لم يكن أى من الأنظمة التى تمت الإطاحة بها، تفتقر ـ نوعًا ما ـ لشرعية الصندوق.. لكن، بمرور الوقت، أصبحت تلك الشرعية (أى: شرعية الانتخاب) محلاً للاستهداف "المتكرر"، فى سياق حالة "الحراك" التى شهدها الشارع العربى.. خاصةً، بعد أن وجدت دعوات تآكل "شرعية أداء" تلك الأنظمة، وانخفاض قدراتها على الإنجاز الداخلى، من يغذيها بشكلٍ مستمر.. ومن ثمّ.. ظهرت على "الساحة العربية" العديد من العبارات المتنوعة التى تنتقص من تلك الشرعية (أى: شرعية الانتخاب)، وتصفها بأنها كانت "شرعية الأمر الواقع"، ولا تُعبر عن إرادة جماهيرية حقيقية؛ لخلو "الساحة السياسية" ـ حينئذ ـ من البدائل.

 

وفيما ذهب أنصار ذلك التوجه إلى أن هذا الأمر كان نتاج العديد من سنوات "احتكار السلطة"، وعدم السماح بنمو "بدائل سياسية" أخرى، بشكل طبيعى.. وأن منجزات، وخدمات تلك "النظم" الجماهيرية، باتت تحت سيطرة شبه كاملة من قِبل عدد محدود من المتحلقين حول السلطة (بلغ معدل النمو السنوى فى مصر ـ على سبيل المثال - نحو 7,4%، فيما قبل 25 يناير من العام 2011م)، وهو ما أدى ـ بالتبعية ـ لغياب "العدالة الاجتماعية".. لكن.. لا يُمكننا، كذلك، فى سياق "القراءة الكُليّة" لمسار تصاعد الأحداث، إغفال الأبعاد الأخرى (خصوصًا: الأبعاد الدولية)، فى تغذية عمليات "استنزاف شرعية" تلك النظم.. وذلك، فى إطار تهيئة "مسرح الأحداث"؛ لاستقبال عمليات التغيير المرتقبة.

 

.. وهى عملية، نقطع ـ يقينًا ـ فى ضوء العديد من "المعلومات"، والشواهد اللاحقة، بأنها لم تنته "حتى اللحظة".. خاصة، كلما بدا فى الأفق أن ثمة توجهات للنظم "القائمة"، فى الوقت الحالى، لا تتوافق وما يلبى الاحتياجات، والتوجهات الغربية بالمنطقة.. أو أن تلك النظم "الجديدة" تسعى ـ فعليًّا ـ لترسيخ "استقلال قرارها" السياسى، بما يحقق مصالحها القومية، فى المقام الأول.. لا بما يُحقق المصالح الاستراتيجية للقوى الدولية العظمى.

 

(1)

 

بمزيد من التحديد.. يبدو كلٌّ من: "منظمات المجتمع المدنى"، و"الحركات الاحتجاجية"، المرتبطتين بشبكة المصالح الأمريكية، و"الأوروبية" داخل منطقة الشرق الأوسط، إحدى الركائز الأساسية، والمباشرة فى الدفع بالنظام (أى نظام) نحو مسار "استنزاف الشرعية".. أو فى أقل تقدير، نحو اختصار ذلك المسار، بما يسمح - فى وقت لاحق ـ بالتفاف عناصر المضارين من السياسات الحكومية ـ بشكل يبدو عفويًّا ـ نحو الانتفاض فى مواجهة السلطات القائمة.

 

وهى عملية لا تخلو من تغير "التكتيكات" المرحلية، كلما بدا فى الأفق تحولاً "نوعيًّا" فى سياسات السلطة القائمة، بما يمس "المصالح الغربية" بالمنطقة.. وبمزيد من الإيضاح (فى سياق الحالة المصرية)؛ يُمكننا ملاحظة أثر عمليات "التغير التكتيكى" تلك بين مرحلة (استنزاف "شرعية أداء" النظام الحاكم) فيما قبل 25 يناير، وبين المرحلة التالية لإدارة "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" شئون البلاد، فيما بعد 11 فبراير من العام 2011م.. إذ كانت عملية "التغير التكتيكى" تلك أوضح ما تكون، فى أعقاب تفجير قضية التمويل الأجنبي "الأولى".

 

ففى أعقاب تفجير تلك القضية.. وضعت "الولايات المتحدة الأمريكية"، عددًا من الاستراتيجيات الجديدة فى التعامل مع ملفى: "الجمعيات الحقوقية"، و"الحركات الاحتجاجية"، عبر عدة مراحل تستهدف - فى المقام الأول ـ البقاء خارج دائرة الرصد الأمنى، بما يُمكّن "واشنطن" من استقطاب العديد من العناصر الجديد، والحفاظ على عدد آخر من عناصرها القديمة؛ لتحريك الشارع من جديد، فى الوقت الذي تريده.

 

.. وكانت هذه المراحل كالآتى:

 

  • - المرحلة الأولى:

 

الدفع بمنظمات أجنبية بديلة للمنظمات السابق إدانتها فى قضية التمويل الأجنبى: (المعهد الجمهوري الأمريكي ـ المعهد الديمقراطي الأمريكي ـ مؤسسة فريدوم هاوس)؛ للعمل داخل الساحة المصرية.. ووقع اختيار الإدارة الأمريكية ـ إذ ذاك ـ على مؤسستى: "إيركس"، و"فورد".

 

على أن تعمل تلك المنظمات مع عدد من المنظمات المتعاونة فى الداخل (نحو 88 منظمة) - منها ما يعمل تحت إشراف "جماعة الإخوان الإرهابية"، وتنظيمها الدولى؛ لتنفيذ بعض المشروعات الحقوقية تحت مُسمّى: "المشاركة السياسية".

 

  • - المرحلة الثانية:

 

تتولى مبادرة الشراكة الشرق الأوسطية (M. E. P. I)، التى يتبع مقرها "السفارة الأمريكية" بمنطقة "جاردن سيتى"، عملية التمويل المباشر للمشروعات المطلوبة، من دون تحويل الأموال عن طريق البنوك؛ لتفادى عمليات الرصد.

 

(ج) - المرحلة الثالثة:

 

تتخذ المنظمات السابق إدانتها فى قضية التمويل الأجنبي: (المعهد الجمهورى الأمريكى - المعهد الديمقراطى الأمريكى - مؤسسة فريدوم هاوس)، من كل من: (تركيا ـ قبرص ـ الأردن)، مراكز ثقل جديدة؛ لممارسة أنشطتها فى استقطاب العناصر المصرية، عبر تنظيم دورات تدريبية، تحت مسمى: "التغيير السلمى".. إذ كان العديد من محاور تلك التدريبات، يتجاوز فى مضمونه فكرة "السلمية".. على أن تتوسع هذه المنظمات فى عمليات اختيار القطاعات المستهدفة التقليدية (شباب المنظمات الحقوقية والحركات الاحتجاجية)؛ لتشمل ـ كذلك ـ تكثيف التواجد الإخوانى، إلى جانب شباب الأحزاب السياسية، وبعض القطاعات "غير المسيسة".

 

(د) - المرحلة الرابعة:

 

تكليف مركز "كانفاس" (CANVAS) ـ المنبثق عن منظمة "أوتبور" الصربية - الراعى الرسمى لحركة 6 إبريل - الموصوف من المراقبين الأوروبيين بـ (CIA Coup-College)، أو كلية الانقلابات التابعة للمخابرات المركزية، بوضع خطة جديدة للعمل داخل القاهرة، عبر منظمة "إيركس".. إلى جانب استئنافه - أى: المركز - عمليات تدريب عدد من قيادات حركة 6 إبريل، حول كيفية التعامل والمتغيرات السياسية الطارئة.

 

(هـ) - المرحلة الخامسة:

 

ربط القطاعات الجديدة بـ"أكاديمية التغيير"، عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).

 

(2)

 

فى وقتٍ تالٍ (بعد الإطاحة بحُكم "جماعة الإخوان" بنحو 8 شهور، فقط).. كان أن تحولت عمليات "التغير التكتيكى" تلك، لواقع ملموس.. فخلال الفترة من 22 إلى 28 مارس من العام 2014م ـ وداخل فندق "جولدن باى بيتش" (golden bay)، المُطل على ساحل المتوسط بمدينة لارناكا "القبرصية"، كان أن تجمع نحو 14 فردًا من الوجوه المصرية الجديدة، للتدريب تحت رعاية "المعهد الديمقراطى الأمريكى" - ببدل انتقال يومى قيمته 200 دولار- على آليات التأثير على الناخبين، وعمليات الحشد الانتخابى.

 

وكان العنوان المعلن للدورة، هو: (اكتشاف المهارات وإتاحة الفرصة)، واستخدام الأدوات التكنولوجية؛ لتعزيز الاتصال والتنظيم الداخلى، وتبادل الخبرات مع كبار مسئولى الأحزاب البارزة بالولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا.. إذ يمكننا، هنا، ملاحظة أنّ تلك التدريبات كانت تستهدف فى سياق آليات "استنزاف الشرعية" خلق كتلة برلمانية ذات مواصفات محددة، يمكن توجيهها ضد النظام الجديد.. فقد كان "الهدف الحقيقى" لتلك الدورات، هو استغلال المادة 161 من الدستور المصرى؛ لخلق حالة من الضغط "البرلمانى" على الرئيس الجديد للبلاد، إذ تنص على الآتى:

 

"يجوز لمجلس النواب اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بناءً على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، وموافقة ثلثى أعضائه. ولا يجوز تقديم هذا الطلب لذات السبب خلال المدة الرئاسية إلا مرة واحدة. وبمجرد الموافقة على اقتراح سحب الثقة، يطرح أمر سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى استفتاء عام، بدعوة من رئيس مجلس الوزراء، فإذا وافقت الأغلبية على قرار سحب الثقة، يُعفى رئيس الجمهورية من منصبه ويُعد منصب رئيس الجمهورية خاليًا، وتجرى الانتخابات الرئاسية المبكرة خلال ستين يومًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء. وإذا كانت نتيجة الاستفتاء بالرفض، عُد مجلس النواب منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس جديد للنواب خلال ثلاثين يوما من تاريخ الحل".

 

وهو ما يعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية، كانت تسعى عبر برامج التدريب الجديدة للنشطاء المصريين، نحو تمكينهم من العمل ـ دعائيًّا ـ للفصل بين الأطياف السياسية الموجودة بالبرلمان والرئيس.. وهو ما يعطيها مساحة أكبر ـ فيما بعد ـ للضغط عليه، إذا ما تعارضت توجهاته، ومصالحها الاستراتيجية بالمنطقة.

 

ووفقًا للمعلومات، المتوافرة.. فإن الإدارة الأمريكية الحالية، جددت عبر المنظمات الثلاث: (المعهد الجمهورى الأمريكى ـ المعهد الديمقراطى الأمريكى ـ مؤسسة فريدوم هاوس)، طلبها ترشيحات مكثفة من قبل "تنظيم الإخوان الدولى"؛ للدفع بعناصر التنظيم داخل هذه الدورات؛ تمهيدًا لتكرار "السيناريو الأوكرانى" فى مصر، إذ كان البرلمان الأوكرانى قد قرر، فى فبراير من العام 2014م، عزل الرئيس فكتور يانوكوفيتش، من منصبه.

 

كما شملت تحركات "المعهد الديمقراطى الأمريكى"، وقتئذ أيضًا، إقامة دورة تدريبية جديدة خلال النصف الأول من يونيو بالعام 2014م، تستهدف من بين من تستهدفهم من أطياف المجتمع المصرى "المهتمين بالقضايا الإثنية"، تمهيدًا لتدويلها فيما بعد.. بما يصب فى خدمة "مشروع التقسيم"، الذى عملت عليه "الولايات المتحدة الأمريكية" خلال السنوات الماضية (!)

 

 

(3)

 

بالتزامن مع دورة "المعهد الديمقراطى" فى قبرص ـ كانت سفينة "المعهد الجمهورى الأمريكى" قد استقرت على ضفاف البوسفور بـ(تركيا)، حيث يعمل المعهد مع النشطاء المصريين تحت ستار "أكاديمية الاثنى عشر التركية".

 

وفى "السياق السابق"، نفسه.. كان عنوان الدورة التى شارك بها 17 فردًا ـ بعضهم ينتمى لجماعة الإخوان - هو: (الدعوة وكسب التأييد لفئة الشباب ـ المرحلة المتقدمة)، إذ كان المعهد حريصًا ـ قبل البدء فى الدورات ـ على الالتقاء وعدد من مسئولى التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية؛ لتلقى ترشيحاتها للدورات، إذ طالب "مسئولو التدريب" التنظيم الدولى، بتوسيع دائرة الترشيحات، بما يسمح بالدفع بعدد من عناصر المنظمات والجماعات الإسلامية الأخرى الموالية للإخوان، خلال المرحلة المقبلة.

 

كما استهدفت خريطة المعهد منذ بداية العام 2014م، تنفيذ 12 دورة للنشطاء المصريين: (6 منها بدولة التشيك، و6 بتركيا).

 

وفى حين تمت الدورة الأولى بتركيا فى مارس، كان أن شهدت "جمهورية التشيك" أولى دوراتها للنشطاء المصريين خلال الفترة من 17 إلى 21 فبراير من العام نفسه.

 

إذ ذاك.. كانت منظمة (CERVO) التشيكية، قد أخذت على عاتقها، تنظيم مؤتمر للمعهد الجمهورى الدولى (IRI) بالعاصمة التشيكية "براغ"؛ لوضع الخطوط العريضة للدورات.. وهو ما تم ـ فى حينه ـ تحت رعاية وتنسيق كل من:

 

"ديفيد ساندس" (David Sands)، مسئول برامج الشرق الأوسط، والمصرية من أصل فلسطينى "ريدة خضر عبد الهادى"، المحكوم عليها غيابيًا بالسجن 5 سنوات فى قضية التمويل الأجنبى "الأولى".

 

بينما كانت ثانى الدورات التى شهدتها تركيا بـ"أكاديمية الاثنى عشر"، هى الدورة التى تمت خلال الفترة من 26 إبريل، إلى 2 مايو من العام 2014م، تحت عنوان: (تثقيف الناخبين ونشر الوعى).

 

وفى حين قامت شركة (CARLSON WAGONLIT) الأمريكية، بحجز تذاكر سفر المشاركين بالدورة، بأرقام حجوزات مختلفة، حتى لا يتسنى رصدها.. كان أن تمت عملية تمويل الدورات عبر شركة "ويسترن يونيون" (WESTERN UNION).. وشارك بها نحو 20 فردًا، ببدل انتقال يومى 150 يورو.

 

وكانت مستهدفات الدورات التدريبية لكلٍ من المعهدين: (الجمهورى والأمريكى) - الموجهين من قبل "المخابرات المركزية" - فى أعقاب ثورة 30 يونيو 2013م - هى إعادة إحكام قبضة "واشنطن" على جميع الروافد الفاعلة داخل الحياة السياسية المصرية (تنظيمات دينية ـ أحزاب سياسية ـ منظمات مجتمع مدنى ـ عمال... إلخ).

 

وفى ظل تحكمها فى جميع أطراف المعادلة السياسية، يمكنها أن تجهض ـ من جديد ـ مكتسبات ثورة 30 يونيو التى أطاحت بحكم حليفها الجديد فى الشرق الأوسط (تنظيم الإخوان الدولى).. وهى توجهات أخذت طريقها لحيز التنفيذ، عقب الإطاحة شعبيًا بحكم الجماعة فى مصر، مباشرة.. إذ استبق المعهد الجمهورى هذه التحركات بتنظيم دورة تدريبية فى نوفمبر من العام 2013م ـ أى بعد 4 شهور تقريبًا من إقصاء الإخوان عن الحكم- بـ"إندونيسيا"، تحت عنوان: (الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية)، بغطاء من منظمة (بيرلدوم) الإندونيسية.

 

وضمت الدورة، آنئذ، 24 فردًا من أعضاء أحزاب: (غد الثورة، والإصلاح والتنمية).. فضلا عن دورة تالية بمدينة "براغ"، إذ التقى المشاركون ـ وقتئذ ـ بمدير برامج الشرق الأوسط بالمعهد، "ديفيد ساندس" (David Sands).

 

 

(4)

 

على خلاف التصريحات، واللقاءات "الدبلوماسية".. لا مجال فى "عالم المعلومات" الدولية، للحديث عن "النوايا الحسنة"، إلا بقدر ما يمكن إثباته من تلك "النوايا" على أرض الواقع.. ففى غضون العامين التاليين للإطاحة بحكم "جماعة الإخوان".. وبالتزامن مع استكمال "خارطة الطريق" المصرية، بما يقترب بالنظام المصرى الجديد، من أعتاب "استقلال القرار" السياسي؛ كانت "الولايات المتحدة الأمريكية" على موعدٍ جديد مع تغير "نوعى" آخر، فى تكتيكات "استنزاف الشرعية".. وهى "تكتيكات"، يمكن ملاحظة أثرها بين العديد من سطور الأخبار، والأحداث "المتلاحقة" فى الوقت الحالى.

 

فإن كان "النظام المصرى" الحالى، يمتلك الشرعيتين معًا - أى: شرعية الصندوق، و"شرعية الأداء (شرعية الإنجاز) - فإن "البوابة المناسبة" للضغط عليه "داخليًّا"، بما يدفعه لدخول دائرة "احتلال القرار السياسى" مُجددًا، وبما يحقق المصالح الغربية بالمنطقة.. ربما.. يتأتى عبر استهداف "شرعية الأداء" بشكل مضاد (دعائيًا، وإعلاميًّا).. ومن ثمّ، يمكننا الربط هنا، فى أعقاب تفجير قضية التمويل الأجنبى للمرة "الثانية" (محظور نشر تفاصيلها) بين العديد من الحملات، التى يقودها كلٌ من: "المنظمات"، و"الحركات الاحتجاجية" بشكل مشترك، وتستهدف ـ فى المقام الأول ـ النيل من "منجزات" النظام الداخلية، مثل:

 

  • – طرح المشاريع القومية "الكبرى"، التى تمثل فى مجملها "بنية أساسية" للاستثمار، والدخل "المستقبلى" للنقاش، عبر طرح مفاده: "أيهما أولى.. مشاريع بعيدة المدى، أم مشاريع استثمارية سريعة تنعكس عوائدها على مستوى دخل المواطن؟".. وذلك، فى محاولة لتقليل حالة "الالتفاف الشعبى" خلف تلك المشاريع.

 

  • – ربط قضايا الرأي العام "الحالية" بأخرى سابقة؛ لترسيخ مفهوم "عودة الدولة البوليسية" (فيديو والدة "خالد سعيد"، وربطه بقضية "مقتل رجيني" نموذجًا).. من دون امتلاك أية معلومات "حقيقية" يمكن من خلالها توجيه اللوم لأية "جهة رسمية".. ومن دون الانتباه ـ كذلك ـ إلى تشديدات "الإدارة الحالية" على محاسبة أى مسئول يثبت تورطه فى أى عمل من هذا النوع (قضية "شيماء الصباغ" نموذجًا)، إذ تشغل "الإجراءات العقابية" المماثلة، فى ذاكرة هذا النوع من الحملات "حيزًا" مهملاً.

 

(ج) – محاولة تصدير "حالة من الإحباط"، عبر حملات "ارتفاع الأسعار"، والتحريض على الامتناع عن سداد "فواتير الكهرباء، والمياه".. لاستنزاف ما تم إنجازه خلال الشهور الماضية فى ملف "انقطاع التيار الكهربائي".. كما يمكننا ـ هنا، أيضًا ـ ملاحظة تزامن انطلاق تلك الحملة، وموسم "ارتفاع درجات الحرارة" ابتداءً من منتصف إبريل الجارى.. وهو "التوقيت" الذي تتزايد خلاله، بلا شك، أحمال "استهلاك الكهرباء".

 

(د) ـ تحميل "الإدارة الحالية" فواتير إخفاقات سنوات "اللا- دولة"، فى عدد من الملفات الدولية.. ومحاولة وضعها محل الاستهداف (سد النهضة، نموذجًا).. من دون الأخذ بالاعتبار أن حالة السيولة، التى شهدتها الدولة المصرية، فى أعقاب 25 يناير من العام 2011م، هى التى أفرزت تلك "المعادلة الصفرية" فى الوقت الحالي.. ومن دون الالتفات ـ كذلك ـ إلى أن "الإدارة الحالية" تبذل أقصى ما فى استطاعتها؛ لتجنب اللجوء إلى حلول "قسرية".. ستكون تداعياتها "مؤلمة" مستقبلاً.

 

(5)

 

يبقى أمامنا (انتقالاً من "الحالة المصرية"، ووصولاً لـ"الحالة العربية" العامة).. وبمزيد من الجزم - من واقع المستندات، والوثائق الاستخبارية "الأمريكية" ـ فإن عملية "استنزاف شرعية" أنظمة الشرق الأوسط، لم تكن مقتصرة على "زعزعة التماسك الداخلي" لتلك النظم، عبر وسائل الضغط المدني، فحسب.. بل اعتمدت فى أحد جوانبها (الأكثر إظلامًا)، على التحالف، وجماعات العنف المسلحة (الحالتين: "السورية، والليبية" نموذجًا).. وفى أضعف الاحتمالات؛ غض الطرف عن نمو تلك الجماعات ("داعش"، نموذجًا، آخر).. وربما هذا ما سيكون لنا معه وقفة تالية، عبر "دراسة وثائقية" جديدة.

 

.. عن جريدة "روزاليوسف" اليومية - 6 إبريل 2016م

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

 

Download Free Game
الصفحه نيوز