4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

إيهاب عبد الله يكتب: قناة بن جوريون vs قناة السويس

Download Free Games

 

# لماذا حفرت القناة الجديدة فى عام؟!

 

# هل ستشق إسرائيل قناة جديدة؟

 

بقلم إيهاب عبد الله

 

بدأ الكثيرون الآن الحديث عن قناة مائية جديدة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، قناة يزعمون أن إسرائيل تعمل على إنشائها حاليًا لمنافسة قناة السويس، هذا الأمر لا نستطيع نفيه من ناحية المضمون، ولكن نختلف معه شكليًا، فمنذ زمن بعيد تحاول إسرائيل جر شكل مصر، وعرض هذا المشروع عند الحديث عن الحل النهائى للصراع العربى الإسرائيلى، كى تكسب إسرائيل المزيد من نقاط الضغط على الجانب المصرى والعربى.

 

كما يتضح بالأفق، أن المنطقة تشهد جولة جديدة لمفاوضات الحل النهائى للصراع العربي (الفلسطينى) الإسرائيلى، فرغم أن الرئيس أوباما ليس أمامه إلا أشهر قليلة بالبيت الأبيض، فإن ما صرح به مؤخرًا، وما عُرف بـ"عقيدة أوباما" فيما يخص الشرق الأوسط، يوضح أنه توجه عام للولايات المتحدة وليست وجهة نظرة الشخصية، رأى أوباما أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تقلل من تدخلها بالشرق الأوسط، فتدفق النفط حاليًا والإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة فى مجال استقلال مصادر الطاقة الخاصة بها، تجعل من وصايتها على الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط ـ كونها مصدرًا سابقًا لطاقة الغرب بشكل أساسى ـ أمرًا منتهيًا ويفترض ألا تكون ضمن اهتمامات البلاد.

 

والمقترح الفرنسى لعقد مؤتمر السلام بالشرق الأوسط، سوف يشمل جميع قضايا المنطقة، بما فيها الصراع العربى (الفلسطينى) الإسرائيلى، ومن هنا يتضح لنا لماذا ظهر الآن مجددًا فكرة مشروع القناة الإسرائيلية، إحدى أدوات الضغط الإسرائيلية.

 

قبل الخوض فى التفاصيل المشروع الإسرائيلى، وإذا سلمنا بأن جهود السلام الحالية سوف تكلل بالنجاح، فلا بد من التأكيد أن إسرائيل لن تستطيع شق هذه القناة المائية فى جميع الأحوال، ولكن من حقها وضع استراتيجية تنموية لها فى حالة نجاح جهود السلام، وبشرط ألا تتعارض مصالحها مع مصالح جيرانها. وسوف أقوم بالتوضيح لاحقًا، عن استراتيجيتها التنموية في هذا المجال.

 

 

أولًا ما هى استراتيجيتنا نحن؟

 

عندما أعلن الرئيس السيسى أول مشروعاته القومية، وهو حفر قناة السويس الجديدة بطول 35 كم تقريبًا موازية للقناة الحالية، وتم تنفيذها خلال عام واحد فقط، لم يتصور الكثيرون أهمية هذه القناة لمصر، ابتداءً من وجدى غنيم الذى وصفها بـ"طشت" والدته، إلى شباب العالم الافتراضى على السوشيال ميديا الذى حول المشروع القومى إلى مادة للسخرية بدلًا من أن يكون محفزًا لهم نحو المستقبل.

 

فمشروع تنمية محور قناة السويس ـ الذى جمع له 8 مليارات دولار تقريبًا، أنفق منها 4 مليارات على الحفر، والـ 4 الأخرى يتم بها الآن شق أنفاق أسفل قناة السويس من أجل عبور السيارات ونفق آخر للسكة الحديد ـ يقوم على تهيئة البنية التحتية لمنطقة قناة السويس، كى تصبح المنطقة جاذبة للاستثمارات، فموقعها يفرض ذلك حسب جميع الدراسات العالمية، وإذا لم تقم مصر بهذه الخطوة، فإن إسرائيل يمكنها العمل عليه، ولن تستطيع مصر أو أى دولة أخرى المنافسة فى هذا المجال حينها.

 

والجدير بالذكر أن مشروع جسر الملك سلمان، سيكون قيمة مضافة للمنطقة، حيث تم بالفعل الانتهاء من شبكة طرق حديثة تربط بين شرم الشيخ ـ بداية الجسر ـ ومنطقة محور قناة السويس، وبذلك سيصبح الانتقال من أقصى الخليج العربي لمنطقة القناة، ومنه لأوروبا مجرد ساعات بدلًا من أيام.

 

 

ثانيًا ما هي الاستراتيجية الإسرائيلية؟

 

الاستراتيجية الإسرائيلية في هذه المنطقة بالفعل تقوم على ربط البحرين الأحمر بالمتوسط، وفى الماضى اقترحت شق قناة مائية من ميناء إيلات بالبحر الأحمر إلى ميناء أشدود بالبحر المتوسط، واجهت هذه الفكرة صعوبات كثيرة رغم استماتة الجانب الإسرائيلى عليها، صعوبات سياسية تمثلت فى رفض الجانب المصرى لما تمثله القناة المقترحة من تأثير سلبي على قناة السويس، حيث إن قناة السويس تمثل المصدر الأول لمصر من النقد الأجنبى، وأيضًا كان عدم الوصول لحل نهائى للقضية الفلسطينية، سببًا فى عرقلة المشروع الإسرائيلى، وتم تركه أو ترحيله إلى حين الوصول إلى حل نهائى للصراع العربى ـ الإسرائيلي.

 

وجغرافيًا تمثلت الصعوبة في أنَّ القناة كانت يجب أن تمرّ فى صحراء النقب، وستضطر للمرور فوق أراضٍ يصل منسوبها إلى أكثر من 600 متر فوق منسوب البحر، وبذلك ستواجه السفن المارَّة فى القناة مشكلة أنَّ بعض المناطق المرتفعة سيتمّ رفع السفن فيها عن طريق عدد من الأهوسة، وهو ما سوف يزيد من التكلفة وزمن العبور.

 

و كانت إسرائيل تقدم حججًا بأن قناتها الجديدة ستعمل على حماية البحر الميت من الجفاف، لكن فى ديسمبر 2013 وقعت السلطة الفلسطينية والأردن وإسرائيل فى مقر البنك الدولى بواشنطن، اتفاقا لتقاسم موارد المياه، ودراسة إنشاء خط أنابيب يربط البحر الميت بالأحمر الذى قد تجف مياهه بحلول عام 2050. وفى فبراير 2015 وقع الأردن وإسرائيل اتفاقا لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع بناء قناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت.

 

الآن.. تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على الربط البرى بين البحرين، بمعنى إقامة خط سكة حديد يربط بين ميناءى أشدود وإيلات، يعمل على نقل محتويات السفن البحرية، عبر رحلة كالتالى:

 

يتم تفريغ الحمولة من السفن فى ميناء إيلات، ثمَّ يتم نقل الحاويات ـ الكبيرة جدًا ـ إلى خط سكة الحديد، ويبدأ القطار رحلته إلى ميناء أشدود، وبهذا تكون محتويات السفن انتقلت من آسيا إلى أوروبا. هذا هو المشروع المفترض أنه ينافس قناة السويس.

 

وتضع إسرائيل جدولًا زمنيًا للانتهاء منه فى 2018.

 

وقام رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبوع الماضى، وبعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس السيسى والملك سلمان إنشاء جسر يربط السعودية ومصر، بزيارة لمواقع المشروع بالنقب، وأكد بداية المشروع الإسرائيلى، بعد أن استشعر خطورة الموقف بعد إنشاء جسر الملك سلمان.

 

الآن نستطيع أن نعلم أسباب تأكيد القيادة المصرية انتهاء مشروعات تنمية محور القناة فى زمن قياسى، والسبب وراء طلب حفر القناة الجديدة فى عام واحد فقط، فالقناة الجديدة قضت تمامًا على الحجج الإسرائيلية نحو أن قناة السويس لا تؤدى الغرض منها على أكمل وجه.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز