7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

إيهاب كامل يكتب: ماء الورد

Download Free Games

 

بقلم إيهاب كامل

 

 كنا كعادتنا نجلس على «مقهى الشباب» بعد يوم من العمل الطويل، ووقعت عيناى على شاشة التليفزيون، فرأيت مشهدا من أحد الأفلام الأمريكية المتواضعة إنتاجيًا، لم أكن قد تعرفت على عنوان الفيلم، عاتبنى صديقى الستينى بعد أن انشغلت عنهم بالفيلم قائلا:

 

«خليك معانا ياعم»،

 

قلت له:

 

معاك بس عاوز أعرف عنوان الفيلم ده.

 

قال:

 

ياسيدى ركز معايا هغلبك.

 

بالصدفة جاء الفاصل وقرأت اسم الفيلم «rosewater» (ماء الورد)، واندمجت بعد ذلك مع صديقى فى لعبة الطاولة، لكننى كنت اختلس النظرات إلى الشاشة وسط مباراة «الشيش بيش والـجهار يك»، كانت مشاهد الفيلم قليلة التكلفة خالية من الإبهار الذى يميز سينما هوليوود، واستوقفنى مشهد لشاب إيرانى يدخل فيه إلى زنزانة بعد اعتقاله، وبعد رفع العصابة التى تغطى عينيه يشاهد عبارة على الجدار تقول «لست وحدك».

 

 

فى إشارة إلى مئات الشباب الذين يتم اعتقالهم لمجرد الحلم بالحرية والحياة الكريمة، التى يرمز إليها الفيلم برغبة المواطن فى الحصول على أبسط حقوقه: أن يضع «دش» فوق سطح منزله، ليتابع الأفلام والأخبار فى عصر السماوات المفتوحة، وحينما عدت للمنزل بحثت عن الفيلم.

 

واكتشفت أنه من سيناريو وإخراج المذيع الشهير "جون ستيوارت"، واستند فيه لقصة حقيقية صدرت فى كتاب للصحفى الإيرانى الأصل، كندى الجنسية "مازيار بهارى" عن تجربة اعتقاله فى طهران لمدة 118 يوما فى أثناء تغطيته للانتخابات الرئاسية عام 2009، التى فاز بها أحمدى نجاد.

 

 

مشهد اعتقال "مازيار" كشف مدى الفصام الذى تعانى منه أجهزة الأمن فى إيران، من خلال مفارقات أخذت مسحة من الكوميديا، فقد اقتحم الضابط منزل الصحفى الشاب ودخل غرفته، وحينما قدمت له والدته فنجانًا من الشاى، رد عليها بأنه لا يريد أن يتطفل أو يزعجهم، فقالت ساخرة:

 

"تأتى مع شروق الشمس وتفتش غرفة ابنى وتقول لا أريد أن اتطفل!"،

 

فنهرها غاضبًا:

 

«ضعى حجابك أيتها السيدة».!

 

وتتسع حالة الفصام لتشمل أشخاصًا وظواهر مختلفة، فهذا الشاب يدافع عن نجاد فى الفضائيات الأجنبية، ويتهم المعارضين بأنهم خونة وعملاء للغرب، وجواسيس للأمريكان، لأنهم لايؤمنون بعظمة الرئيس ووطنية أنصاره، لكنه يذوب عشقًا فى الشيكولاته الأجنبية ويسعد حين يهديه البطل بعضا منها، كذلك الشباب فى الأحياء الشعبية الذين يحصلون على نقود لدعم «الزعيم» ويشترون بها المخدرات للهروب من وطأة الواقع، فيقف شاب ليلخص ما يحدث قائلا: «لا نريد مالهم نريد الحياة.. فقط غير المتعلمين يصوتون للديكتاتور».

 

ويركز الفيلم على مشاهد المظاهرات المعارضة التى خرجت احتجاجًا على تزوير الانتخابات الرئاسية وخسارة موسوى، حيث لم تنجح الآلة الإعلامية الجبارة فى إقناع الناس بقبول تزييف أصواتهم، حتى بعد أن خرج عليهم خامئنى وحمّل من يخرج إلى الشوارع مسئولية العنف الذى سيقع..!

 

 

وأخيرا يضحك بطل الفيلم، لأنه لم يخرج من السجن إلا بعد أن وقع اتفاقًا مع السلطة بالعمل كجاسوس لحسابها، وفى الطائرة نشاهد الشاب الذى قرر النجاة بنفسه فيضع بنفسه عصابة على عينيه لينام سعيدًا بعدم رؤية الواقع المؤسف فى بلاده، فى الوقت الذى يدفع فيه شباب آخرون حياتهم ثمنًا لإزالة هذه العصابة.

 

نقلا عن روزاليوسف اليومية 

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز