مصطفى عرام يكتب: وهل تكذب الجميلات!

Download Free Games

 

بقلم مصطفى عرام

 

"الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة".. مثل شعبي دارج، يوضح أن النتائج الكارثية، ليست دائما ناتجة عن تعمد، بل فى أحيان كثيرة تكون ناتجة عن غير قصد، ومن ثم، خرجت علينا قبل أيام السيدة هيلارى كلينتون فى حملتها الترويجية للترشح لرئاسة الولايات المتحدة لتقول، "إننا لسنا في حرب مع الإسلام، بل مع المتطرفين العنيفين"، حسنا إننى أصدقك سيدتى الجميلة، وهل تكذب الجميلات؟!

 

وأضافت كلينتون "علينا أن نكون مصممين على توحيد العالم والقضاء على الفكر الجهادي المتشدد، الذي يحرك تنظيمات مثل الدولة الإسلامية، التنظيم الإرهابي العنيف والهمجي وعديم الشفقة".. وللمرة الثانية أصدقك سيدتى الجميلة.

 

سأغالط نفسي يا سيدة هيلارى وأصدقك، على عكس كل شعوب العالم الإسلامى التى تؤمن أن ظاهر كلامكم عكس ما يحمله من معان، ولكن.. هناك بضعة أسئلة تحتاج إلى إجابات، ماذا كنتم تفعلون في أفغانستان والعراق، وماذا تفعلون الآن فى سوريا وليبيا واليمن والصومال؟! 

 

هل كنتم تحاربون الفكر المتشدد، ثم.. ويا للأسف جاءت النتائج عكسية، فتمكن المتشددون من هذه البلاد أكثر من ذي قبل، هل كنتم تحاولون توحيد هذه البلدان، ثم ويا للدهشة.. تفرقت بغير إرادتكم وعلى غير نيتكم الحسنة، غريب، بل مدهش أن تأتى النتائج على عكس ما تعلنون، فهل المتشددون أكثر منكم ذكاء وقوة، أم أنكم أكثر غباء؟! للأمانة لا أظن أنكم أغبياء بالمرة.

 

والآن.. وبعد فشل النتائج المرجوة من الربيع العربي، أو بالأدق، نجاحها إلا فيما يتعلق بمصر، فقد تحقق الهدف ولله الحمد، وتشتت شمل معظم الشعوب العربية التى ضربها الربيع الأمريكي، إلا مصر، التى استطاعت أن تقفز على جميع العقبات التى تعترض وحدة الشعب والأرض، فجميع الثورات العربية تكسرت أشرعتها لتقودها رياح الفوضى الأمريكية المصدرة إليها. إلا مصر.. وربنا يديمها نعمة.

 

ولأن الأمريكان لا يعترفون بالفشل، فإن الإصرار على تقسيم الدول العربية إلى دويلات والقضاء على الجيوش القوية بالمنطقة، مازال الهدف الأسمى، فكيف لدولة مثل مصر أن تسعى إلى تعضيد وتقوية جيشها بكل ما يمكنها، كيف لها أن تشترى أسلحة من روسيا العدو اللدود لأمريكا مهما أظهر كلاهما من حفاوة وترحاب للآخر في المحافل الدولية، وكيف لها أن تشترى أسلحة وتورط معها فرنسا، استغلالا لانفتاح فرنسا على جميع الشعوب والثقافات، وإيمانها بحق كل دولة أن تحمى أمنها وحدودها، وحقها كذلك فى أن تدعم اقتصادها بصفقات بيع سلاح ضخمة مثل صفقات الرافال؟!

 

واحدة من صور خريطة تقسيم العراق المنتشرة على الانترنت

 

إذن.. فلا بد من عقاب، أو فرض القوة والسطوة بما يشبه العقاب، الذي جاء مع فداحته، واضح المغزى والهدف، فالموقف من سوريا الآن واضح، أمريكا تشترط القضاء على داعش بإزاحة بشار، وإن لم تعلنها صراحة على لسان أوباما الذى قال، الحفاظ على وحدة سوريا مشروط بإزاحة بشار، وروسيا، تقول لابد للغرب أن يعمل بجد للقضاء على الإرهاب، بدلا من نغمة الديمقراطية التى يدعونها وحرية الشعوب في اختيار رئيسها، مفصحا أنه يدعم حليفه بشار، هذا غير حادثة الطائرة التى حاولت أمريكا وبريطانيا استغلالها لضرب العلاقات المصرية الروسية في مقتل، انتظارا لحدوث حرب بينهما، لكن جاء توقيع انشاء محطة الضبعة النووية ليضرب هذا الاحتمال في مقتل، غير ما أعلنه وزيرا خارجية البلدين من قبل عن التنسيق بينهما فى جميع المجالات.

 

الغريب أن اعتداءات فرنسا حذر منها مدير جهاز الاستخبارات البريطانية "أمآي 5" أندرواباركر، قائلا: إن تنظيم داعش المتطرف يخطط لهجوم يوقع عددا كبيرا من الضحايا في البلاد، مشيرا إلى أن التهديدات الإرهابية التي تواجه البلاد هى الأخطر منذ عقود.. ونص هذا التحذير موجود على موقع "سكاى نيوز" عربية بتاريخ الأربعاء 28 أكتوبر، 2015 - 22:51 بتوقيت أبوظبي.

 

إذن، فالشيء المشترك بين الدول الثلاث، مصر وروسيا وفرنسا، صفقات الأسلحة، فكيف لروسيا وفرنسا أن تبيعان أسلحة لمصر، وكيف تعترضان على سياسة أمريكا فى سوريا، ربما لا تبدى فرنسا هذا الموقف صراحة؟ّ!

 

يقينا.. أمريكا ليس لديها اعتراض على أن تروج سوق السلاح دوليا، ولكن اعتراضها على تشترى هذا السلاح دول وجيوش نظامية، لأن هذا يعنى وجود قوى فى المنطقة يمكنها أن تعترض على سياساتها، بل يمكنها أن تهدد حلفاءها وأولهم إسرائيل، لكن ليس لديها اعتراض على أن تشترى هذا السلاح ميليشيات وجماعات متفرقة، تتقاتل وتتصارع بلا أهداف أو مطامع أكثر من الرغبة فى الحياة، على أن تتسلم أمريكا قياد هذه الجماعات، وتستنزف ثروات بلادهم مقابل السلاح. 

 

صورة أخرى

 

لكن هل تفعل أمريكا هذا الأمر بيدها، بالطبع لا، "إنها الحرب بالوكالة"، فقد وجدت أداة سهلة، هى جماعات دينية متشددة خرجت عن كل مفاهيم الأديان السماوية فى القتل واستمرأته، جماعات لها مطامع فى تكوين إمارات ودويلات، تتوافق مع أهداف أمريكا فى التفتيت والتشتيت، وتنفذ الأوامر الأمريكية بكل طاعة واستسلام.

 

والموقف من سوريا، فمصر بعد تجربتها فى ثورة الخامس والعشرين من يناير، أدركت خطورة ما كان يحيق بها من محاولات التقسيم، وتداركتها، ومن ثم، فإن مصر لا تتمنى أن يحدث هذا الأمر لأى دولة عربية شقيقة، مهما كانت الأسباب، وإذا كانت الحجة أن بشار يقتل السوريين، فما مصير اللاجئين السوريين الآن فى أوروبا بعد حوادث اعتداءات فرنسا، هذا غير من ماتوا على سمع وبصر حرس سواحل دول أوروبا، وغير من ماتوا جوعا أو اضطهادا من أرقى شعوب الأرض، لقد أصبحوا عرضة لكل شيء، بدءا من التجويع والسجن.. إلى ما ستنبئنا به الأيام المقبلة.

 

وما مصير السوريين بعد تصريحات أوباما، وما مصيرهم بعد تصريحات هيلارى بشن حرب عالمية ضد الإرهاب تقودها أمريكا للقضاء على داعش وليس احتواءه حسب تصريحات أوباما الضمنية، لقد سبق أن صرحت هيلارى أنها أخطأت عندما وافقت على اجتياح العراق، واليوم تدعو لأمر شبيه فيما يخص سوريا، لتصبح سوريا ساحة لحرب عالمية ثالثة، تستعرض فيها القوى العظمى أسلحتها، أظن وفقا لما سبق أن حدث في سنوات سابقة، أن أمريكا إذا شنت حربا على داعش، سنتفاجأ بعدها أن داعش أصبح أقوى من أمريكا، كيف، ستكون حينها إرادة الله، أو على الأقل سيكون داعش أقوى من دول المنطقة جميعا بفضل حرب أمريكا عليه..!

 

لكن.. نعود إلى نقطة البداية.. لنسأل جميلتنا هيلارى: أليس ما تفعلونه في سوريا وتأليب الشعب على بعضه بمزاعم طائفية حربا ضد المسلمين؟ أليس اضطرار السوريين لهجر بلادهم إلى أوروبا (التى ضاقت بهم سريعا ووضعتهم فى خانة الإرهابيين بصفة عامة إلى أن تجد لهم الاتهامات الملائمة أو تجند بعضهم ضد أوطانهم) ـ أليس هذا كله حربا ضد المسلمين؟ أليس ما يفعله داعش في شعوب المناطق التى يسعى لتأسيس دولته بها بأسلحتكم مقابل ثروات هذه البلاد من بترول وغيره حربا ضد المسلمين؟

 

حقيقة.. لست قلقا على الهُوية الدينية.. لكن ما يعنينى هنا فى هذا المقام.. هو أن تصريحات هيلارى جاءت مشابهة لتصريحات أوباما، عندما جاء إلى مصر وألقى خطابا داخل أعرق جامعاتها ـ وقت أن كان مبارك على رأس الدولة، وبعدها.. بدأت حلقات الانهيار داخل الدولة.. هذه المرة تصريحات هيلارى ربما تعنى انهيارا فى مناطق أخرى.

 

لكن وبما أنها صرحت قائلة "إننا لا نخوض حربا ضد المسلمين".. إذن فهم يخوضون أو ينوون أن يخوضوا حربا ضد المسلمين.. جُل ما فى الأمر.. أنها صرحت.. لو أنها لم تصرح لكان أفضل.. فالتصريح.. يكشف عما يضمرون!

 

ومن ثم.. فعلى دول المنطقة.. ألا يحسنوا الظن بها وحلفائها.. فسوء الظن.. من حسن الفطن!

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

 

Download Free Game
الصفحه نيوز