4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

مصطفى عرام يكتب: هات فلوسى ياه

Download Free Games

 

بقلم مصطفى عرام

 

طوال مدة رئاسته الأولى.. ظل "جورج دابليو بوش" يتوعد الإرهاب بعد 11 سبتمبر، ويتوعد كذلك الدكتاتوريات العربية ـ باعتبار أن وعيده هذا ليس دكتاتورية، ويرسل القوات تلو القوات لمحاربة كليهما والقضاء عليهما، فتركزت هجمته على العراق، ليقضى على دكتاتورية صدام حسين.. وتحل محله ثلاث دكتاتوريات جديدة.. "شيعة وأكراد وسنة" ـ البركة لما تحل، ثم ظل طوال مدته الثانية يقدم الوعود للعالم بالانسحاب من العراق، وظل طوال أربع سنوات يسحب القوات ـ كأنه بيسحب فى آخر نفس شيشة، أى طوال مدة حكمه التى بدأت يناير 2001 وانتهت 2009.. طوال هذه المدة ظل العراق محور بطولاته.  

 

 

فهل انتهى الإرهاب من العراق؟ هل توقفت التفجيرات؟ هل اتحد العراق أم انقسم على نفسه أكثر؟ الواقع أنه انقسم أكثر مما ينبغى مثل القنبلة الانشطارية وربنا يستر، بل أصبح ينقسم على نفسه ذاتيا كل فترة. فهل وصل الغباء الأمريكى لهذه الدرجة.. ام أنه استغباء.. أم لهذه الدرجة يقف الأمريكان ضعافًا أمام الإرهاب.. عقلى يرفض التصديق. ألهذه الدرجة أصبح السلاح الأمريكي هزيلًا.. فى هذه الحالة روسيا ستكون سعيدة الحظ.. أم لهذه الدرجة يتمتع الإرهاب بالذكاء.. حقيقة الأمر أن وجوههم لا تحمل أى أمارة من أمارات الذكاء. ألهذه الدرجة يتمتع الإرهاب بالقوة.. لو أن الأمر هكذا لما اضطروا إلى الاختباء فى الكهوف وبين المواطنين المسالمين. أم إلى هذه الدرجة أصبح السلاح الروسي أقوى من الأمريكى.. بفرض أن الإرهابيين يستخدمونه؟!   

 

على كل حال.. ذهب بوش تلحقه لعنة فردتى حذاء منتظر الزيدى الصحفى العراقى.. وانقسم العراق!  

 

وجاء أوباما.. ليبدأ جزءا جديدا من أفلام الحرب الأمريكية متعددة الأجزاء التى لا تنتهى، فقط يتغير المخرج ـ عفوا الرئيس الأمريكى ـ ليختار كرو الإخراج ـ أقصد طاقمه المساعد فى الحكم.

 

 

بدأ أوباما حكمه بزيارة القاهرة المحروسة.. وأخذ يلمح ويلوح ويستلوح أمام العالم بأن أمريكا بلد الديمقراطيات، ويؤكد أنه ليس ضد الإسلام وأنه يعشق حمامة السلام ـ مع أنه لو وجدها محشية فريك لالتهمها غير آسف عليها، وبدأ الربيع العربى.. كان المنتظر أن تهب رياح الخماسين الربيعية فتقضى على البقية الباقية.. وتحديدا الجيش المصرى، فهو الشوكة المحشورة فى حلق المطامع الأمريكية، حاول أن يشرب عليها من ماء بحيرة فكتوريا حتى يبتلعها فتهضمها معدته السوبر، لكنها مازالت متحجرة متصلبة فى حلقه.. حاول أن يدعم 6 برسيل وبعض "النشتاء سياسيا" عبر تنشيط جيوبهم اقتصاديا.. فتعقدت الأمور ولم يفلح الأمر.

 

خريطة لتقسيم بعض الدول العربية

 

اتجه إلى الليبيين ليقنعهم بأنهم فقراء وأن ثرواتهم منهوبة.. وأن عليهم أن يثوروا حتى ينعموا بخيرات بلادهم.. فتشتت شملهم ودعمهم الناتو بأسلحة تتساقط عليهم من السماء.. ليقتلوا بعضهم بعضا.. ويطالبهم بالثمن البخس.. فقط بضعة براميل من البترول عديم القيمة.. حاشا لله أن يكون أوباما أو الناتو طامعا فى شىء لنفسه.. ولكنه الضمير الإنسانى الذى لا يقبل حياة مهينة لشعب هجر نصفه الأراضى الليبية وتوزعوا بكل أريحية على بلاد الله الواسعة.. والبقية الباقية تحت رحمة الإرهاب وداعش.. أما تسليح الجيش الليبي للقضاء على الإرهاب.. أو لإعادة وحدة البلاد مرة أخرى.. فهو ضد الآدمية.. فإذا كان لا بد من الموت.. فليموتوا على يد داعش.

 

وانتهى الفيلم الجديد بتمزق سوريا أرضا وشعبا وسماء.. التى يتصارع على السلطة فيها الآن مجموعة من القوى ـ بأى أمارة يطلق عليهم العالم اسم قوى.. لا أفهم ـ وإذا حدث وصعدوا إلى سدة الحكم.. فمن سيحكمون والشعب السورى مشتت فى الأرض؟ لعن الله الغباء وحامله ومن يتصف به ومن يصر عليه؟

 

وتبقى آخر قوة اقتصادية فى المنطقة.. السعودية.. محاولا معاقبتها على خروجها عن طاعة البيت الأبيض ذى القلب الأسود.. إذ كيف لها أن تدعم الجارة مصر المغضوب عليها من ماما أمريكا، كيف لها أن تلبى نداء العروبة والجيرة والدين الواحد والحضارة الواحدة والأرض الواحدة.. ضد نداء الدولار والسوسيس والبرجر..

 

خريطة أخرى

 

عجبا لكم أيها العرب.. تعتقدون فى أشياء غريبة.. تعتقدون فى الأخوة والمروءة والشهامة.. وتنصرفون عن "ديزنى لاند وملاهى هوليوود وصالات تكساس وسيارات ديترويت".. ولما غضب السعوديون من أوباما وقالوا له "هات فلوسى ياه".. جاء مهرولا ساعيا تحت قيظ الشمس وسخونة رمال الصحراء.. مقدما الوعود بأنه سيؤدب إيران على تطاولها على جيرانها وإمدادها المتطرفين بالسلاح.. معتقدا أنه ستنطلى عليهم حيلته الخائبة بعد أن عقد اتفاقا مسبقا مع إيران، ومعتقدا أن وعوده ـ التى لن يتحقق منها شىء ـ ستحظى بمصداقية لديهم، لأنه سيكون قد رحل وحل مكانه.. مخرج.. أقصد رئيس آخر ينفذ السيناريو الأمريكى المرسوم قبل سنوات.. لكن من يخلص امريكا وإسرائيل من العرب وفى القلب منهم مصر والسعودية.. آه.. حينها يكون الجو ربيعا حقا. تبا لك.. ثكلتك كينيا!