هانى عبد الله يكتب: أمريكا و"صناعة الإرهاب" (الحلقة الثالثة)

Download Free Games

 

دراسة يكتبها: هـانى عبد الله

كاتب صحفى وباحث سياسى

 

# بالوثائق: "المخابرات العسكرية الأمريكية" خططت لتأسيس "داعش".. منذ 4 سنوات!

 

# "الرقابة القضائية" تكشف عن أخطر وثيقة لتحويل الشرق الأوسط لـ"مستنقع من الدم"!

 

# الفضائح السياسية تطارد "الديمقراطيين" داخل البيت الأبيض.. والجمهوريون يتهمون أوباما بالتقصير فى حماية "السفير الأمريكى" بلبيا

 

# وزارة الدفاع الأمريكية جهزت قواتها لحماية رعاياها فى "بنغازى".. و"هيلارى كلينتون" لم تهتم!

 

# ليون بانيتا يكذب فى شهادته أمام الكونجرس.. لحماية "الرئيس الأمريكى" من المساءلة القانونية!

 

 

 

على أرض "الواقع السياسي"، تبدو ـ أحيانًا ـ الأحداث، و"تقاطعاتها الزمنية"، أكثر " دِرَامَاتيكيّة" فى مضمونها من الأحداث السينِمَائيّة (!)

 

.. ففيما كانت شاشات "هوليوود" تستعد مع بداية العام الجارى (2016م)، لعرض أحدث أفلامها: "ثلاث عشرة ساعة: الجنود السِّرّيون فى بنغازى" (13 Hours: The Secret Soldiers of Benghazi)، لمخرج أفلام الحركة "مايكل باى" (Michael Bay)، كان ثمة "مأزق" جديد يلقى بظلاله على "إدارة أوباما" حول الـ"13 ساعة" نفسها (!)

 

فالفيلم.. يحكى قصة مصرع السفير الأمريكى "كريستوفر ستيفنز" بمقر القنصلية الأمريكية، بمدينة "بنغازى" (ليبيا)، وثلاثة من موظفيه، على خلفية اقتحام عدد من العناصر "المسلحة" لمبنى القنصلية فى 11 سبتمبر من العام 2012م.

 

 

كما عرضت أحداث الفيلم، الذى أدى خلاله، الممثل الأمريكى "جون كراسينسكى" (John Krasinski)، شخصية "جاك سيلفا" (Jack Silva) ـ وهو أحد عناصر "قوات النخبة"، الناجين من عملية الهجوم تلك ـ كيفية تصدى "سيلفا"، و5 آخرين من المنتمين للقوات نفسها ـ من تلقاء أنفسهم ـ لعملية الاقتحام، بعد أن انفلتت الأمور، ولم تعد المواقف "تحت السيطرة"، بأى حال من الأحول (!).. فقد كانت مهمة تلك القوات، "المُستأجرة" من قبل "وكالة الاستخبارات المركزية" (C.I.A) ـ فى المقام الأول ـ هى تأمين "عناصر الوكالة" العاملين بـ"ليبيا"، بشكل شخصى، أو تلك "البؤر" التى تعمل بها تلك العناصر، بشكل أكثر تحديدًا (!)

 

ومع ذلك، كانت الوقائع السياسية، فى بُعدها "الدِرَامَاتيكىّ"، الأكثر "سخونة" من أحداث الفيلم "الهوليوودى" تدّخر لنا شيئًا آخر.. فبالتزامن مع وضع القائمين على الفيلم للمساته النهائية، استعدادًا لعرضه.. كانت "إدارة أوباما" على موعد مع "أزمة سياسية" جديدة،لم يدخر خلالها "الجمهوريون" شيئًا من قواهم، للإجهاز خلالها على خصومهم "الديمقراطيين"، فى خضم "الماراثون الانتخابى" نحو البيت الأبيض.

 

إذ كشفت "الرقابة القضائية" (Judicial Watch)، قبل عرض الفيلم بأيامٍ قليلة عن "رسالة" (1) صادرة من أحد مسئولى "وزارة الدفاع الأمريكية" للفريق المعاون لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "هيلاري كلينتون"، أثناء عملية الهجوم من قِبل "العناصر الإرهابية المسلحة" على مقر القنصلية.. وتفيدهم بأن "وزارة الدفاع" عينت الوحدات (القوات) اللازمة لعملية التدخل، من أجل التصدى لعملية اقتحام "قنصلية بنغازى".. وطالبت "الرسالة" وزارة الخارجية بسرعة إفادتهم بالحصول على موافقة "الدولة المضيفة" على نشر تلك القوات.

 

إلا أن الرد لم يصل فى حينه.. وهو ما أدى ـ وفقًا لترجيحات "الرقابة القضائية" ـ لإزهاق مزيدٍ من الأرواح (!)

 

** * **

 

كان صاحب الرسالة، هو "جيريمى باش" (Jeremy Bash)، إذ كان الوحيد من بين أعضاء "إدارة أوباما"، وقتئذ، الذى خدم كقيادى بارز (Chief of Staff) بوكالتين "مختلفتين" يتعلق نشاطهما بـ"الأمن القومى" الأمريكى: الأولى، "وكالة الاستخبارات المركزية"، والثانية، "وزارة الدفاع".. فى حين كان المتلقون للرسالة، هم: "جاكوب سوليفان" (Jacob Sullivan) نائب مدير الفريق التابع لـ"هيلاري كلينتون".. و"ويندي شيرمان" (Wendy Sherman) مساعدة وزيرة الخارجية للشئون السياسية.. و"توماس نايدز" (Thomas Nides) نائب وزيرة الخارجية للشئون الإدارية والموارد.

 

 

وكان نص الرسالة (وفقًا للبرقية المفرج عنها):

 

(الزملاء بالخارجية: حاولت الاتصال بكم كثيرًا عبر الهاتف، لكنكم ـ جميعًا ـ كنتم مع ( S) [إشارة لوزيرة الخارجية هيلارى كلينتون].. بعد التشاور مع "الجنرال ديمبسي"، و"الجنرال هام"، وهيئة الأركان المشتركة، حددنا القوات التى يمكن أن تتحرك إلى بنغازي. وهم يستعدون ونحن نتكلم. وهي تشمل: [تم حجب التفاصيل الخاصة بالقوات ].. بافتراض الموافقة على نشر هذه العناصر، سنحتاج من الوزارة طلب موافقة "الدولة المضيفة".. أفيدونى: كيف ستنقلون لنا تلك الموافقة [حُذف باقي الكلام].. توقيع: جيريمي).

 

ومن ثمّ.. كان الكشف عن محتوى تلك "الرسالة"، التى سعت "إدارة أوباما" لإخفائها، هو "نقطة الارتكاز" التى وجه من خلالها "الجمهوريون" العديد من الاتهامات لخصومهم، عبر التجريح فى الشهادة التى أدلى بها وزير الدفاع الأمريكى "ليون بانيتا" حينئذ، أمام الكونجرس.. وقال خلالها: إن ضيق الوقت، هو ما لم يسمح للإدارة الديمقراطية بالتدخل فى الموقف (!)

 

** * **

 

لكن.. لم يكن ما وجهه "الجمهوريون" من اتهامات لـ"أوباما"، وإدارته ـ منذ نهاية ديسمبر الماضى، وبداية العام الجارى ـ بالمسئولية عن مقتل السفير الأمريكى، وثلاثة من موظفيه بقنصلية بنغازى، هو كل ما فى الأمر.. إذ تطورت "التحقيقات القانونية" حول تلك القضية، للكشف عن "وثيقة" أخرى لا تقل فى أهميتها (بالنسبة للشرق الأوسط) فى مضمونها عن أهمية رسالة "جيريمى باش" (بالنسبة للمواطنين الأمريكيين).

 

فمع بداية الفترة الثانية لولاية أوباما بالعام 2012م، كان ثمة "توصية أمنية"، عرفت طريقها للبيت الأبيض عبر تقرير مثّل ـ فى مجمله ـ خلاصة العديد من تقارير أجهزة المعلومات الأمريكية، يوصي بسرعة "إسقاط النظام السورى" فى أقرب وقت.. إذ ذكر التقرير صراحةً (2): "علينا العمل على إسقاط نظام بشار الأسد فى أقرب وقت ممكن لفرض "هزيمة استراتيجية" على إيران، وفصل المحور الذى يربط بين (طهران ـ دمشق ـ حزب الله) فى بيروت".

 

أما كيف كان سيتم العمل على إسقاط "نظام بشار الأسد" فى أقرب وقت؟!.. فهذا ما رسمه أمامنا بوضوح أحد التقارير الصادرة عن وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية (D.I.A) بالعام نفسه (أى: بالعام 2012م).. وهو تقرير كان من بين التقارير التى كشفت عنها مؤخرًا "الرقابة القانونية" (Judicial Watch)، فى سياق بحثها عن مسئولية "إدارة أوباما" فيما شهدته "قنصلية بنغازى" من أحداث مآساوية (!)

 

.. وهو تقرير خاص بالموقف على كلٍ من أرض "العراق"، و"سوريا"، إذ تطرق، من بين ما تطرق له، إلى حقيقة الأوضاع داخل "المنطقة الحدودية" المنحصرة بين البلدين.. وما يُمكن أن تسفر عنه الأحداث على ذلك "الشريط الحدودي" مستقبلاً.

 

وكان من بين ما نص عليه "التقرير":

 

  • - تراجعت "قوات الحدود" التابعة للنظام السورى.. فيما تقدمت قوات المعارضة (الجيش السورى الحر) إلى المناطق "المُخلاة" تلك، ورفعت علمها.

 

  • - قوات المعارضة السورية (الجيش الحر)، سوف تحاول استخدام جانبًا من الأراضي العراقية المتاخمة للحدود السورية، كامتداد آمن لعناصرها.. والاستفادة من تعاطف السكان "المحليين" على الحدود العراقية، خلال تجنيدها للمزيد من المقاتلين، وتدريبهم على تلك الأرض.. بالإضافة إلى إيواء عدد من اللاجئين "السوريين" بها.

 

(ج) ـ إذا لم يحل الموقف.. هناك "إمكانية" لتأسيس ـ بشكل "معلن" أو "غير معلن" ـ (إمارة سلفية) فى شرق سوريا (بمنطقتي: الحسكة، ودير الزور).. وسيدعم هذا، بالضبط، ما تريده "قوات المعارضة"، من أجل عزل النظام السوري، بعيدًا عن "العمق الاستراتيجيّ" للتمدد الشيعى (العراق، وإيران).

 

** * **

 

تبدو التوصية الأخيرة (التوصية: ج) الملحقة بتقرير "وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية" (D.I.A) بالعام 2012م، واضحة فى مضمونها، ودلالتها.. إذ إن "الولايات المتحدة الأمريكية"، هى التى غضت الطرف ـ إن لم تكن شاركت، بالفعل فى "صناعة" الموقف، من حيث الأصل ـ عن تأسيس ما يُعرف ـ حاليًّا ـ باسم تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق وسوريا (داعش)، لفرض عزلة على "النظام السوري" (المراد إسقاطه، بكل السبل)، بعيدًا عن امتداداته الاستراتيجية فى كل من: "العراق"، و"إيران".. وهى الامتدادات التى أسهمت ـ بشكل رئيس ـ فى تشكيل "لواء أبى الفضل العباس" بالعام نفسه، الذى كُتب خلاله التقرير الاستخباراتى الأمريكى (أي بالعام: 2012م).

 

وكما يبدو ـ أيضًا ـ من واقع النقاط الأخرى التى شملها التقرير، فإن غض الطرف عن تأسيس تلك الإمارة، من حيث الأصل ـ كحل "أمريكي" جديد (!) ـ كان هو الخيار "الأخير" أمام القابعين بـ"البيت الأبيض"، بعد أن فشلت الجهود المتعابقة لـ"إدارة أوباما" فى إسقاط "نظام بشار الأسد"، ابتداءً من العام 2011م، عبر التسليح المباشر لـ"قوى المعارضة السورية".

 

.. وهو تسليح، مر بالعديد من المراحل المختلفة، إذ كان أبرزها، عبر التعاون الأمنى، و"الاستخباراتى" مع "النظام التركى".

 

أما ما قصة عملية التسليح تلك (؟!).. فهى "قصة" سوف تعيدنا ـ حتمًا ـ إلى "ليبيا" من جديد، قبل أن نكمل دورة الأحداث عبر الحدود (السورية ـ التركية)، قافلين نحو "داعش" مرة أخرى (!)

 

.. وهو ما سيكون لنا معه وقفة تالية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش ||

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)

Judicial Watch: New Benghazi Email Shows DOD Offered State Department “Forces that Could Move to Benghazi” Immediately ـ Specifics Blacked Out in New Document, (DECEMBER 08, 2015).

 

(2)

هاني عبدالله: (أخطر تقارير "الأمن القومي الأمريكي" عن إسقاط أنظمة "الشرق الأوسط".. وإعادة رسم خريطة المنطقة) ـ جريدة "روزاليوسف" ـ 30 ديسمبر 2015م ـ ص5

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز