4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

محمد حميدة يكتب: "الحمار والبردعة" وإدارة الأزمة فى مصر

Download Free Games

            محمد حميدة

       (كـاتــب صـحـفـى)

 

مثل شعبي يعرفه أبناء الريف هو «ما قدرش على الحمار اتشطر على البردعة» هذا المثل كانت تطلقه سيدات القرية بعفوية حينما تحدث مشكلة بين أطفال الفلاحين وأبن العمدة مثلا، وكان اللوم كله يوجه لأبناء الفلاحين كيف يردون على ابن العمدة الإهانة، وفي الغالب كان من الممكن أن يضرب الفلاح ابنه من الغيظ لعدم قدرته على إهانة العمدة أو ابنه على الرغم من أن ابن العمدة هو المخطئ بالأساس.

 

    المشهد الحالي الذي وصلنا إليه بكل تراكماته على مر السنوات الماضية ذكرني بهذا المثل الشعبي، فكل الأزمات التي مررنا بها، بدءا من ثورة يناير وحتى اللحظة أكدت أن إدارة الأزمة في مصر تسير على نهج ذلك المثل، لعلي أذكر منها ثلاث أزمات ما زالت عالقة بأذهان الجميع، أولها هي أزمة نقابة الأطباء مع وزارة الداخلية حيث جاء موقف النقابة والجمعية العمومية كرد فعل على الانتهاكات التي ارتكبها بعض رجال الداخلية بحقهم، وبدلا من معالجة الأمر ومحاسبة المخطئ مهما كان، علما بأن الداخلية ليست كلها سيئة، لكنه حين يتم الصمت أو عدم محاسبة المخطئ فتعمم الصورة الذهنية عن وزارة الداخلية، الأدهى من ذلك أن اللوم وجه للأطباء على موقفهم واتهموا بأنهم يسعون للفوضى وهدم الدولة، واتهمهم " المواطنون الشرفاء" بالعمالة والخيانة، وصار الأمر نحو التشاحن بين الفئتين، فكل طبيب يكمن في قلبه الكره لكل رجل شرطة حتى وإن كان صالحا، الأزمة الأخرى كانت الجزيرتين" تيران وصنافير" وبعيدا عن أصل ملكيتهما فإن الأمر لم يتم بالشكل القانوني وبدل من تسليط الضوء على هذا الأمر حتى وإن كانتا ملكيتين للسعودية فهناك دستور نص على مثل هذا التنازل، إلا أن ما يسمى بأجهزة إدارة الأزمة اعتمدت على عناصر تشتيت الرأي العام، ومن ثم الدفع بالمواطنين الشرفاء لاتهام من يدافعون عن وطنهم وأرضهم بالخيانة والعمالة، على الرغم أنهم يعرفون جيدا أن هذا الفريق كان بجوارهم بالأمس ضد محاولة خطف الدولة في فترة حكم الجماعة، إلا أنه وبقدرة قادر أصبحوا الآن من العملاء والمأجورين.

 

    في الأزمتين الأولى والثانية شعرت أجهزة إدارة الأزمة بأن هذه الحيلة جاءت بنتيجة إيجابية من وجهة نظرهم،  حيث استطاعت النساء اللاتي حملن أعلام السعودية يوم عيد تحرير سيناء بأن تغطي على أعلام مصر فصمت الشارع وكأنه أصيب بصدمة عصبية أفقدته الحواس كلها.

 

    نجاح الأمر في نظر تلك الأجهزة جعلها تعتمد أيضا على ذات الفعل في أزمة نقابة الصحفيين، فاعتمدت أيضا على المواطنين الشرفاء لتشويه الصورة وتوجيه نفس العبارات الملقنة والاتهامات المتكررة وحشد فئة لا تعرف أي شيء عن الوقفة أو أسباب الأزمة.

 

    الكارثة ليست في تلك الفئة التي يتم حشدها في كل المناسبات التي تحتاج فيها الأجهزة لظهير شعبي يجيد التطبيل، لكن الأزمة حقا في بعض العقول التي نحسن الظن بها حيث باتت تسارع تلقائيا بمطالبة الضحايا بعدم الرد أو التصعيد حرصا على البلد، وحين يصر الضحايا على عدم التفريط في حقهم يتهمونهم بأنهم سيفسدون ويخربون ويهدمون الدولة، وأنهم يحققون أهداف الغرب.

 

    السؤال هنا لماذا لا يجرؤ هؤلاء على التنديد بالفعل ومحاولة علاجه أو الحد منه بدلا من تسليط ألسنتهم تجاه الضحايا الذين يحاولون على الأقل أن يستردوا آدميتهم وإنسانيتهم، وأن يعوا جيدا أن دفاعهم عن الخطأ يجعل المخطئ يشعر بالصواب ويصمم على ارتكاب المزيد من الكوارث مطمئنا للظهر الذي لا يقدر سوى على الشطارة على .....

 

ويبقى التساؤل الأخير موجه لأجهزة إدارة الأزمة بشأن الآليات التي تتعامل بها تجاه دولة بحجم مصر يمكن أن تتأخر كثيرا بسبب التعامل بهذه الطريقة.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

 

Download Free Game
الصفحه نيوز