7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

عادل حافظ يكتب: الحكم بعد التجربة

Download Free Games

 

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

استوقفتنى المقولة الشهيرة "حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب". مقولة ننردها كثيرًا ولا نعلم قائلها، لكننى على يقين أنها قصة حياة. فقررت أن أكتب عنها من زاوية مختلفة. وذلك لأننى أعتقد أن ما نحب أو نكره، يؤثر بشكل مباشر فى أفعالنا، ومدى إدراكنا للأحداث من حولنا.  

 

فإذا كان منظور المجتمع مختلفًا لدور المرأة في حياتنا، فإننا نتجاهل أن تلك المرأة هيى هدية من المولى ـ عز وجل ـ لنا، فبحبها نواجه الحياة بمصاعبها المتعددة، بل من المفروض أن نعيش لحبها، فتلك المرأة هى الأم.. الزوجة.. الأخت.. الابنة.. الحبيبة.. الصديقة.. الزميلة. فهى تمثل الطاقة الإيجابية فى الحياة. بل لابد أن نفهم وندرك أن حواس الإنسان لها علاقة مباشرة بالنجاح.

 

كذلك، فإذا كان منظور المجتمع مقتصرًاعلى المادة فقط فى شَتَّى مناحى الحياة؛ فليرحمنا سبحانه وتعالى، إذ لن تنمو وتتقدم أى دولة أبدًا.. بما فيها مصرنا الغالية.

 

نادر.. شاب مثله مثل أى شاب، كان يحلم ويعشق ويحب كل ما هو جميل من حوله.

 

في تسعينيات القرن الماضى بدأت قصته، عندما واجه الكثير من المشكلات فى مقتبل حياته، استطاع أن يتغلب عليها بالصبر واليقين بأن خالقه سينصره يومًا ما. آمن بمجال عمله وعشق تخصصه، ومن ثَم.. اجتهد حتى أنجز مشروع التخرج الذي وصفه بقوله:

 

"هذا المشروع هو ابني البكري الشرعي الأول..".

 

وفى السنوات الأولى من القرن الحالى، تخرج نادر فى كليته، كان على اقتناع كامل أنه لا يريد أن يعمل في مجال الإدارة بأية صورة من الصور. فهو إنسان حر لا يطيق العمل داخل إطار روتيني عقيم. وكان يقول:

 

"أنا كالطير.. لا أطيق الحبس داخل قفص بدافع أن هذه هي الإجراءات واللوائح.. أنا إنسان حر الدم.. أحلم وقتما أشاء.. ولي خيالي الخاص عن مستقبلي.. ولا أطيق أن يتحكم بي كل من هب ودب أبدًا".

 

لم تعطه الدنيا مهلة ليستمتع بالأيام الأولى فى حياته بعد تخرجه، إذ فقد إنساناعزيزا عليه، كان سنده فى جميع أمور حياته. لقد توفى والد نادر بعد صراع مع المرض. وكانت هذه اللحظة فارقة في حياته.

 

شاءت الأقدار أن يلتحق للعمل مديرًا بإحدى الشركات الكبرى. ورغم كرهه للعمل في مجال الإدارة.. فإنه استسلم وتنازل عن حلمه وكان يردد فى نفسه:

 

"إذا كانت دي إرادة ربنا.. فأنا متأكد إنها بكره حتروق وتحلى".

 

ظل يعمل حتى يكسب قوت يومه ويحيا كسائر البشر. لكن ما زاد الأمور سوءًا؛ أنه كان يتقاضى نصف راتب مقارنة بمن يعمل فى نفس مستواه الإدارى.

 

ثم.. تعقدت معه الحياة في السنوات الـ6 التالية، نتيجة انفصاله عن زوجته.. ثم فقدانه أعز رفيق له فى العمل وفى حياته، عانى طيلة هذه السنوات من الشعور بالوحدة التي كان يعيشها بعيدًا عن أهله بحكم العمل. وأصبح يكره أن يذهب إلى الشركة، رغم أنهم منحوه ترقية ليصبح مستشارًا للشركة.

 

أحس أن هذه اللحظة هى لحظة فارقة فى حياته.. وألحت على عقله مقولة شيكسبير:

 

"أكون أو لا أكون.. ممكن أحقق ذاتى؟ هذا هو السؤال؟".

 

وبالتالى.. أدرك حينها أنه لابد أن يفعل شيئا حيال أمور حياته. فأيقن أنه باليقين والإيمان والحب.. يحيا الإنسان. ثم.. وفى مفاجأة ثانية؛ قررت الشركة ترقيته مرة أخرى ليشغل منصب مدير الجودة. ومن هنا.. بدأ يعمل بكل جد وإصرار على النجاح والانتصار على أى عائق. فقد كان هناك من يتربص به ويعمل جاهدًا لإفشاله.

 

تمر الأيام.. وبعد عدة أيام بل عدة شهور على هذا "الزواج بينه وبين إدارته".. اكتشف أن هناك شعورا ينمو كأنه نطفة تنمو داخل رحم الشركة.. وبدأ يخالطه شعور غريب، كأنه أب يراقب بشكل يومي نمو طفله.. وتصادف مرور نحو 9 أشهر على العمل المستمر، حتى أعلنت دقات الساعة مولد ذلك الجنين. وبالفعل.. نفذ المطلوب منه فى تلك المرحلة.

 

وفى نشوة الانتصار والفرح، اكتشف أنه سقط أسير غرام علاقة لم يحسب لها حسابا، علاقة لا تتفق مع حلمه الأول، ولو أنه أصر على موقفه مذ البداية لما وصل إلى ما هو عليه. لقد وقع في حب ما يعمل.. حتى وصلت به الحال إلى أنه أصبح يعمل ما يحب.. وكان يردد لزملائه:

 

"هل تعلمون من أعشق وأحب؟ أنا أعشق الإدارة، إنها محبوبتي التى انتظرتها كل يوم لأرى فى عيونها الحب والعطاء والشجن.. وانتظر كل عام لأحتفل معها بالرقص على أنغام الموسيقى.. لأعلن زفافى عليها مرة أخرى.. وأقول لها: كل عام وأنت محبوبتى".

 

لقد أصبح التوافق بينهما مثل ذلك التوافق الذي تتحدث عنه الأبراج، بحث نادر فى علم الأبراج، فلم يجد علاقة تجمع بينه وبين حبه؛ إلا علاقة برج القوس ببرج الأسد:

 

"فالعلاقة متجانسة، يحملان طباعًا متطابقة.. تساعده في تنفيذ مشاريع كبيرة وضخمة، تتبع خطاه بفرح ورغبة كاملة، تمنحه ثقتها الكلية، وتحمل له بداخلها حبا شديدا ومشاعر قوية، تغار عليه كثيرًا، تتذمر أحيانا، لكنها لا تفرط أبدا في علاقتها به، لا تتردد في التنازل عن بعض الأمور غير الأساسية من أجله.. تجذبه أناقتها فيغرم بها، علاقتهما ناجحة، يتوحدان في مواجهة الصعوبات".

 

يا له من عشق..

 

حمد الله أنه لم يتعجل الحكم.. وآمن أن:

 

الحكم بعد التجربة!

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عنالصفحة(NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز