4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

هاني عبد الله يكتب: عملاء.. لا نشطاء (1)

Download Free Games

 

في إطار تهيئة "المسرح السياسي"؛ لاستقبال عمليات التغيير بـ"النظم السياسية الحاكمة" داخل منطقة "الشرق الأوسط"؛ كان أن أولت "الولايات المتحدة الأمريكية" – خلال نصف الألفينيات الأول - اهتمامًا كبيرًا بدعم "الحركات الاحتجاجية" الناشئة داخل بلدان المنطقة.. إذ اعتبر "البيت الأبيض" أن تلك "الحركات"، يمكن أن تُسهم – إلى حدٍّ بعيد - في تحقيق عمليات الحراك "المُستهدفة".. حتى وإن كان ذلك الحراك "محدودًا" في بدايته (أثر الفراشة).

وخلال العام 2008م، وفي أعقاب تهيؤ "الساحة السياسية"، وفقًا لأجندة "المنظمات الأجنبية" – الموجهة استخباراتيًّا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية – إذ كانت تستهدف تلك الأجندة، في المقام الأول، تشويه صورة مؤسسات الدولة كافة.. كان أن بدأت "الولايات المتحدة الأمريكية" في تنفيذ الجزء الثاني من الخطة (Plan B)؛ لتحريك الشارع بصورة أكبر.

وكانت تلك المرحلة، تتطلب من بين ما تتطلبه (في الداخل المصري)؛ تأسيس حركة احتجاجية جديدة؛ لاستكمال ما بدأته "الحركة المصرية من أجل التغيير" (كفاية).. على أن تتخذ تلك الحركة طابعًا "شبابيًّا" خالصًا.

ووفقًا لما نمتلكه من معلومات.. كان أن رصدت "الجهات السيادية" بالدولة، حينئذ، عددًا من اللقاءات بين مسئولين أمريكيين (بعضهم ينتمي إلى وكالات، وجهات أمنية أمريكية)، وعددٍ آخر من شباب الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية)، وشباب حزب الغد (الفصيل التابع لـ"أيمن نور") - كان أول تلك اللقاءات في يناير من العام 2008م - وكان من أبرز المشاركين بتلك اللقاءات "المتعاقبة": "أحمد ماهر طنطاوي"، و"أحمد صلاح الدين عطية".

إذ خلصت تلك اللقاءات إلى الاتفاق على تأسيس حركة اجتماعية "شبابية"، من دون تحديد "اسم الحركة" في البداية (أصبحت تلك الحركة – فيما بعد – هي حركة "6 إبريل").. على أن تتولي مؤسسة "فريدم هوس" الأمريكية (Freedom House) تمويلها.

.. وهي مؤسسة مقرها الرئيسي "واشنطن"، ولها عدة فروع بعدد من دول العالم، منها: الأردن، وتونس.. وتضم في عضويتها عددًا من أعضاء الحزبين: (الجمهوري، والديمقراطي)، وكبار رجال الأعمال الأمريكيين، وخبراء بالسياسة الخارجية، ومسئولين حكوميين سابقين، وخبراء أمنيين بوكالتي: "الأمن القومي"، و"المخابرات المركزية".

أما برامجها؛ فتستهدف – بشكلٍ رئيسٍ – التغلغل في الدول "المستهدفة بالتغيير"، عبر إشاعة حالة من عدم الاستقرار "الداخلي"، والتشكيك في مؤسساتها "المحورية".

وفي هذا الإطار؛ كان أن أطلقت المؤسسة مشروع (جيل جديد)، إذ استهدف المشروع، الذي عملت عليه – في وقت سابق – الوكالات الأمنية بالولايات المتحدة الأمريكية؛ خلق أجيال جديدة (تدين بالولاء لـ"واشنطن") من بين العناصر الشبابية بـ"الدول العربية"؛ تمهيدًا لإحداث عمليات تغيير "جذرية" في البنية السياسية للأنظمة الحاكمة بمنطقة "الشرق الأوسط".

ومن ثمَّ.. كان أن استقر "المكلفون بتنفيذ المشروع" على استقطاب عناصر "الصف الثاني" بتلك الدول من المنتمين إلى: (الأحزاب السياسية، والجماعات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات، والمؤسسات الصحفية والإعلامية، والروابط الرياضية، ونشطاء الإنترنت.. فضلاً عن الشخصيات السياسية)، إذ تم إلقاء تلك المهمة – أي: مهمة الاستقطاب تلك – على كاهل كلٍّ من: "أحمد صبحي منصور" مدير برامج "الشرق الأوسط" بالمؤسسة، وقتئذ.. ومديرها الاقليمي، أردني الجنسية (سمير أمين سليم).. وكلاهما – أي: "صبحي، وسليم" – ممن حُكم عليهم بالسجن 5 سنوات بالقضية (1110 2012م، جنايات قصر النيل)، المعروفة إعلاميًّا بـ"قضية التمويل الأجنبي".

* * *

بالتزامن مع التحركات السابقة؛ كان أن أصدرت مؤسسة "راند" (Rand Corporation) ورقة تحليلية "مهمة" تحت عنوان: (حركة كفاية.. دراسة حول مبادرة شعبية للإصلاح).

.. وهي – أي: "راند" – مؤسسة بحثية أمريكية "غير ربحية"، تم تأسيسها – بصورة مبدئية – في الأربعينيات؛ لتقديم تحليلات، ودراسات لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) حول ما يتعلق بقضايا "الأمن القومي".. إلا إنها طورت من نشاطها، في وقت لاحق؛ لتشمل دراساتها "المنظمات الدولية" كافة، والوكالات الحكومية، أيضًا (!)

لكن.. لم يكن إصدار مؤسسة "راند"، وقتئذ، لتلك الدراسة (الوثيقة) وليدًا للصدفة.. إذ تم إصدارها في إطار مشروع (المبادرة الاستراتيجية البديلة)، الممولة من قِبل "مكتب التكنولوجيا" التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، إذ كانت تستهدف تلك المبادرة "تعميق" أواصر التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية، و"الحركات الاحتجاجية" المختلفة، في إطار البحث عن "بدائل" سياسية متنوعة للنظم السياسية القائمة.

ومن ثمَّ.. تضمنت "الدراسة" تسليط الضوء على الحركة (أي: كفاية)، باعتبارها أحد النماذج "البارزة" لما تم توصيفه بـ"حركات الإصلاح الشعبية".. وأوصت الدراسة بـ"ضرورة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم الحركة، ومثيلاتها في العالم العربي، عبر المؤسسات غير الحكومية (NGO’s)؛ لتعزيز أوضاع الناشطين بتلك الدول".. والعمل على تدريب نشطاء تلك الحركات على "كيفية بناء التحالفات الاقليمية، والدولية"، ومساعدتهم في الحصول على "تكنولوجيا المعلومات" عبر تقديم العديد من الحوافز للشركات الأمريكية للاستثمار في "البنية الأساسية للاتصالات، والمعلومات" بالمنطقة العربية.

.. ونكمل لاحقًا

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة  (NEWS

 

Download Free Game
الصفحه نيوز