4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

فاضل يوسف يكتب: ذات الرداء الأصفر

Download Free Games

 

بقلم فاضل يوسف

 

شارع "بوكت بنتان" أو كما يطلق عليه الماليزيون "شارع العرب"، بسبب تردد السياح العرب عليه كثيرًا، وذلك لتوافر الكثير من المقاهى والمطاعم ذات الطابع العربى، بالإضافة لمحال التدليك المنتشرة، التى تكون غالبًا مقصدهم الأول.

 

هذا الشارع كان محطتى الأولى فى ماليزيا، بعد إصرار صديقى على اصطحابى إلى هناك، فور وصولى إلى "كوالالمبور"، والمسافة ليست بعيدة بين المطار الدولى وشارع العرب.

 

أجلسنى صديقى فى مقهى واستأذن أن يذهب للصرافة لتغيير العملة، وأنا أتلفت.. للحظة شعرت أننى فى بلد عربى خليجى، فالمكان مكتظ بالسياح العرب عوائل وشباب، العاملون بالمقهى أيضًا عرب، فى أثناء تأملى وشوقى لاكتشاف ماليزيا، اقترب منى شاب آسيوى ربما ماليزي أو إندونيسى، فى ذلك الوقت كان من الصعب أن أعرف، بلغة إنجليزية ركيكة قال:

 

 You want ladies?

 

وقام بفتح ألبوم صور به فتيات، دفعته وهززت رأسى بالرفض، ذهب من دون جدال وقفز للطاولة المجاورة يعرض بضاعته أيضًا.

 

عاد صديقى وجلس جوارى وضرب على فخذى وأخذ يسألنى عن حال الأصدقاء المشتركين ودفعة الثانوية العامة، وحدثنى عن ماليزيا كثيًرا مدعيًا فى بعض اللحظات إضاعته لبعض المفردات العربية التى يستبدلها بلغة البهاسا مالايو، مع أنه لم يسبقنى إلى ماليزيا إلا بخمسة أشهر!!

 

استمر صديقى فى الحديث والضرب على فخذى للتأكيد أحيانًا والترحيب أو محاولة لفت اتباهى أحيانًا، فجأة توقف عن الكلام وقال:

 

ـ انظر!

 

نظرت ولم أعلم إلى ماذا يشير!

 

مرةً أخرى:  

 

ـ انظر، هل ترى الفتاة ذات الرداء الأصفر؟

 

حاولت البحث عنها:

 

ـ نعم .

 

قال:

 

ـ يا الله.. كم هى جميلة ومثيرة!

 

ـ حسنا.. ماذا تريد منها الآن؟

 

ـ هيا لنلحق بها...

 

لم يمهلنى كثيرًا، سحب يدى وقفز بى إلى أمواج الزحام، وأخذ يهرول ويجرنى من يدى ونحن ندفع الناس سعيًا وراء الفتاة، إلى أن انفصلت عنه، وأخذت أبعث عنه ولكنه غاب فى الزحام، أخذت أمشى بتأنٍ ولكنى قلق عليه، وأصبحت فى حيرة.. كيف أجده.

 

انتهى الزحام تدريجيًا وبدأت أدخل إلى أزقة قذرة، مليئة بالقمامة، وبيوت متهالكة، لا أدرى فى أى اتجاه أسير، جميع الطرق متشابهة، والظلام بدأ يداهم المكان، فيزيد من غموضه بالنسبة لى.

 

فكرت أن أستقل سيارة أجرة وأطلب منه نقلى إلى عنوان الجامعة الذى أعرفه، وتأكدت أن صديقى قد سبقنى إلى هناك، وفجأة قطع صوته تفكيرى:

 

ـ فاااااضل...

 

ـ نعم..  

 

إنه صوته، ولكنه صوتٌ مستغيث، مرة أخرى وقعت عينى عليه، مثبت إلى الحائط وثلاث نساء يشهرن السيوف فى وجهه، يا الله هذه صاحبة الرداء الأصفر، تقف بشكل غريب ويبدو ساعدها قويًا يمسك السيف بثبات، ويلمع نصله بوضوح، ماذا ترانى أفعل، اقتربت بحذر رافعًا يداى، قالت صاحبة الرداء الأصفر:

 

ـ ساعد صديقك وإلا قتلناه هنا...

 

ما هذا؟! صوت رجولى خشن جدًا، لم أستوعب، أعادت الجملة، نعم هى من يتحدث، حسنا..

 

ـ ماذا تريدين؟!

 

ـ 300 دولار.  

 

ـ موافق.. اتركيه.

 

تقدمت إحداهن وأخذت النقود، وأفلتوه من قبضتهم، اقتربت منى صاحبة الرداء الأصفر، وأنا فى كامل استعدادى للدفاع عن نفسى، وحدثتنى بصوت أنثوى رقيق جدًا:

 

ـ تبدو طيبًا...

 

ـ شكرًا...

 

ـ منذ متى وانت فى ماليزيا؟

 

ـ ساعتين...!

 

ـ أوووه، آسفة على ما حدث، ماليزيا بلد جميل.

 

ـ أشكرك.

 

وقلت:

 

ـ هل تسمحين لى بسؤال؟

 

ـ بالتأكيد.. سؤال مقابل 300 دولار.. هذا كثير، وضحكت.  

 

ـ كيف لك أن تغيري صوتك هكذا.. هيأتك من قرب غريبة؟

 

ـ لأننى لست فتاة كما ظن صاحبك.. i am lady boy

 

هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

Download Free Game
الصفحه نيوز