عادل حافظ يكتب: كلمات.. ليست كالكلمات

Download Free Games

 

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

هي كلمة نرددها كثيرًا، رغم قلة عدد حروفها، لا نعرف مدى قوتها وتأثيرها علينا وعلى من يحيط بنا، بل يصل تأثيرها إلى المجتمع بأسره. إذا استخدمت بالطريقة الخطأ؛ فإن تأثيرها فَتَّاك.. قَاتِل.. مُمِيت.. مُهْلِك على البشرية؛ وفي حالة التوظيف الصحيح؛ تصبح مُبْقية.. مُنْقِذة.. تعيد الحياة لكل من الراسل والمتلقي. شعاعها دافئ، مثل سطوع الشمس في أيام الشتاء الباردة.

 

الحب.. العشق.. الغرام.. كلمات ليست بالكلمات العادية، فيها صفات وخصائص دقيقة جدًا، ترقى بها الأمم وينجو بها كل محب، موحد بالمولى ـ عز وجل، مؤمن بالرسالة؛ فقط إذا قيلت بالشكل والطريقة والإحساس والوقت والظرف المناسبة. تترتب عليها مسئوليات وواجبات ضخمة؛ وترفع أطرافها فوق غيمات السحب.

 

وصفها الشاعر العملاق أستاذنا "نزاز قباني ـ رحمه الله ـ في قصيدة "كلمات" قائلًا:

 

"يُسمعني.. حين يراقصني ... كلماتٍ ليست كالكلمات

يأخذني من تحت ذراعي ... يزرعني في إحدى الغيمات

والمطر الأسود في عيني ... يتساقط زخاتٍ.. زخات

يحملني معه.. يحملني ... لمساءٍ وردي الشرفات"

 

بهاء.. شاب.. مثل أي شاب، يريد أن يحب ويعشق ويحلم بأبسط الأحلام؛ أن يجمعه مع محبوبته عش المودة والرحمة. يستمتع بحياته.. كأنه نسيم خفيف يُدخل البهجة في صدور من حوله.

 

في مهد طفولته تعلم الحب والاحترام على يد والديه.. تعلم أن الحب ليس كلمة تقال فحسب، ترعرع في حياة مليئة بالحب والرحمة والتعاون، أول إنسانة أحبها بعد والديه هي أخته الصغيرة، التي كانت تمثل له الحنان والوعي والمسئولية.

 

لم تمهله الدنيا في سنوات شبابه الأولى وقتًا ليعيش تلك الحياة الوردية. كانت حياته صعبة ومرهقة، تعرض خلالها لمصاعب كبرى، وضحى بكل عزيز وغال كي يحافظ على مكانته واحترامه لنفسه وغيره. وسمعته.. وفي أوقات كثيرة تسمعه يردد:

 

"أنا على يقين أن المولى ـ عز وجل ـ سوف يعوضني خيرًا".

 

منذ قرابة العام وهو جالس في أحد مقاهي القاهرة.. في ليلة صيف قمرية، دخلت من الباب فتاة، لم يستطع تحديد ملامحها في البداية. وفي لمح البصر؛ وصلت تلك الفتاة إلى طاولته، ورفعت يدها لتحيته، فوجئ أنها من ضمن المدعوين في جلسة ذلك اليوم. ووصف اللقاء قائلًا:

 

"لقد أحسست كأنني في ليلة يملؤها الدفء.. وسمعت كلامها كأنها تروي قصائد وردية.. مع أنها كانت بتتكلم بشكل عادي يعني.. وفي الوقت ده.. حسيت بالخجل والتخبط.. فأحسست كأني طفل يتحسس خطواته الأولى..".

 

لم يهتم بالموقف كثيرًا ذلك اليوم، واعتبره شعورًا عاديًا. وبعد فترة قابلها مرة أخرى، أخفى مشاعره بأن تعمد أن يتحدث كثيرًا، ولم يمهل من حوله الفرصة، وتحول الحوار إلى محادثة ثنائية، فهو لا يسمع غيرها.

 

عاد في تلك الليلة ليجمع مشاعره ويلملم أطراف الموقف، فهو يعلم أن الوقت والظروف غير مناسبة للإفصاح عن حبه، فقد ترك العمل منذ أيام. ولكنه قرر أنه ما دام الحافز قد وُجد، فعليه أن يجد عملًا يليق بمحبوبته، وأن يحافظ عليها كملهمته في تخطي الصعاب. وكان يردد مقولة الإمام علي ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه:

 

"إن الفتى من يقول ها أنا ذا … ليس الفتى من يقول كان أبي"

 

وفي أحد الأيام أفصح بهاء قائلًا:

 

"هل تعرف كيف أصفها؟ إنها نعم القدر من بين النساء والبشر.. نورها يشع في سماء العمر ليخطف البصر.. وحين تسير يزدهر الورد على أغصان الشجر.. يغار من حُسنها الشمس والقمر.. وعيناها تزيد القلب عشقًا للبشر.. فكيف أصفها وهي آية من المولى ـ عز وجل ـ لكل البشر".

 

وفي أثناء الفترة التي أخذ فيها على عاتقه البحث عن عمل، الذي كان العائق الرئيسي أمامه؛ قام بمحاولات متعدده لإيصال إحساسه الصادق إليها، بكل احترام وشغف، فهو قد أحب الحياة؛ وبالفعل وجد مبتغاه. وتحسنت الأمور معه. وبحث عن الوقت المناسب ليفاتحها، وكان القبول، وعبر عن ذلك بقوله:

 

"هب قلبي وانتفض.. في ثورة العقل والقلب.. ليرفعني إلى سبع سموات.. أدعو ربي أن يحمي حبي إلى الأبد".

 

وفي النهاية؛ تبقى المعلومات المقدمة في أي نظام شخصي أو إداري لها قواعد وآداب، وهي أن تكون صحيحة وشاملة ودقيقة، ومقدمة بالشكل والطريقة المناسبة في الوقت المناسب، وفي الموضوع المطلوب وذات فائدة. فأي خطأ في تلك القواعد، يمكن أن تنتج عنه أضرار خطيرة.

 

فعلينا أن ندرك أن هناك...

 

كلمات ليست كالكلمات!

Download Free Game
الصفحه نيوز