7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

حامد حافظ يكتب: من وحى زيارة الإمام

Download Free Games

 

بقلم حامد حافظ

 

تنزع المؤسسات الدينية إلى الهدوء، وتميل رؤوسها إلى السكينة والبُعد عن الجدل، ربما يكون هذا بسبب طبيعة العقائد التى تترسخ عبر قرون، وتستمد قوتها من طول بقائها ثابتة كما هى، تحارب التجديد وتراه بدعة، إلا إذا فرض عليها بفعل الزمان. تذكر كيف حارب آباء الكنيسة ما جاء به العلم من حديث عن كروية الأرض ومركزية الشمس، تذكر كيف حاربت الكنيسة العلماء وحاصرتهم باتهامات الهرطقة والتجديف. لم يسلم الأزهر من هذه النزعة إلى الركود، حتى جاءت موجة الإرهاب لتفرض اتجاها آخر إلى التجديد.

 

 

لم يكن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بدعا من رؤوس المؤسسات الدينية الكبرى، وإن كان حظ الرجل ألقى في طريقه بأحداث كبرى، بدأت مع ثورة شعبية أطاحت برأس نظام كان الأزهر حجر زاوية فيه، وربما لن تقف الأحداث عند حرب وطنية على الإرهاب لها ظهير عابر للأمم يحارب إرهابا دوليا لم تسلم منه أقطار كنا نظنها بعيدة عن بطش "القاعدة" وخليفتها المسماة "داعش".

 

وبين الثورة والحرب، لم يسلم الأزهر من مؤامرة سلفية ـ إخوانية ممولة إقليميا لاختطاف المؤسسة الدينية السنية الكبرى في العالم الإسلامي. يرى متآمرو الداخل أن المؤسسة السنية العظمى باتت رجلا مريضًا، يتخطف تركته المتنازعون، بين سلفيين يرون إقبالا شعبيا على منتج شيوخهم عبر فضائياتهم ومساجدهم، وإخوان قدموا أنفسهم على أنهم النموذج العصرى للإسلام الجديد، المقبول غربًا في المقام الأول والمستحق لرضا الشارع بعد ذلك، بفضل ثمانين عاما من العمل الاجتماعى والخيرى، وربما الدعوي في قرى مصر وحارات ضواحيها الفقيرة، حتى بات لهم ظهير شعبي لا يستهان به.

 

أراد هؤلاء وأولئك أن يرثوا تركة الشيخ المسن الذي تداعت عليه أمراض الشيخوخة وتقلبات الزمان. ومن الإخوان والسلفيين إلى الطامح للعب دور إقليمي الذي تعوزه جذور التاريخ، لكنه لا يفتقر إلى المال؛ فاستمال شيوخًا خرجوا على الأزهر وأنشأ رابطة عالمية لعلماء المسلمين، جعل مقرها في الدوحة ووضع على رأسها الشيخ الأزهري "يوسف القرضاوى".

 

هناك أيضا من رأى أن البقعة التى خرج من بطنها الإسلام هو الأولى بالقيادة والريادة، إلا أن جمود "الفكر الوهابي" وارتباطه العضوي بالتطرف الحديث بقى حجر عثرة أمامها، وأغلب الظن أن الوهابية أصبحت عبئا على الرياض، تحاول اليوم وعلى يد حكام الجيل الثالث من بيت عبد العزيز الانسلاخ شيئا شيئا من عباءة بن عبد الوهاب. بتوسيع الدائرة تنتقل من الإخوان والسلفية إلى قطر والسعودية ثم إلى نظرية المؤامرة الكونية وفي القلب منها واشنطن، وبالطبع فالأزهر هدف مهم وأساسي لمثل هذه المؤامرة، ولذلك تفسيرات تبدو وجيهة ومنطقية.

 

تجاوز الأزهر كل هذا، وبقيت أزمة تجديد الخطاب الديني. في أزماته السابقة جاء أداء المؤسسة الدينية الرسمية متباينا، فمن تخبط فى مرحلة الثورة الأولى إلى وقفة صلبة في مواجهة مؤامرات جماعات الإسلام السياسى إلى تحفظ أمام الدماء التى سالت بعد الثورة الثانية.

 

 

يبدو التصوف واضحا جليا على إمام أهل السنة، فهو الشيخ الصوفى الأشعرى الذى سبقه فى تصوفه أئمة كبار للأزهر الشريف، منهم شيخ الإسلام الراحل عبد الحليم محمود وإمام الدعاة المجددين الراحل الشيخ الشعراوى. ترى تصوف الطيب في زهده وميله للتفكر والتأمل، لذا تأتى قرارته بطيئة حينا ومتحفظة أحيانا، إلا أنه عندما يخطو خطوة تجدها عظيمة التأثير؛ ظهر هذا فى تحركاته الأخيرة لمواجهة الفكر المتطرف، بإظهار حقيقة الإسلام المتسامحة والنازعة إلى السلم. وتبقى زيارة الإمام الأكبر للفاتيكان هى الخطوة الأكثر أهمية على الإطلاق، والتى تكشف عن قوة الرجل وصدق عقيدته واستعداده للرد على سهام المغرضين للنيل من الأزهر وشيخه الذى أقدم على خطوة لم يسبقه إليها أحد فى تاريخ المؤسسة الدينية الإسلامية الأعظم على وجه الأرض.

 

وفى هذا حديث آخر.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن) الصفحة(NEWS 

 

Download Free Game
الصفحه نيوز