عادل حافظ يكتب: فى الحب.. لا مستحيل

Download Free Games

 

بقلم: عادل عبد الرحيم حافظ

خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة

adelahafez@yahoo.com

 

 

ذات ليلة قمرية.. جلست بجوار نافذتى لأراقب البدر بين فراغات السحاب المتسارع.. أشكو له أحوالى، ونسيم هواء يداعب وجهى، كأنه أمٌّ تمرر أصابع يديها الناعمتين علي وجه طفلها الرضيع، فتغير مزاجي وقررت أن أفتح جهازى وأقرأ قصيدة شعر، وبحثت عن قصيدة تساعدنى فى استعادة الطاقة المفقودة.

 

استمرت الحال بي.. بالتنقل من صفحة إلى أخرى، ومن قصيدة إلى قصيدة، ومن كلمة إلى كلمة، حتى استوقفتنى مجموعة من الكلمات بقصيدة "حب بلا حدود" للشاعر العملاق الراحل "نزار قباني" وهي:

 

يا سيدتى:

 

كنت أهم امرأةٍ فى تاريخى

 

قبل رحيل العام

 

أنت الآن.. أهم امرأةٍ

 

بعد ولادة هذا العام..

 

أنت امرأةٌ لا أحسبها بالساعات وبالأيام.

 

أنت امرأةٌ..

 

صنعت من فاكهة الشعر..

 

ومن ذهب الأحلام..

 

أنت امرأةٌ.. كانت تسكن جسدى

 

قبل ملايين الأعوام

 

أثرت فى تلك الكلمات.. فتذكرت قصة "عماد" و"أصالة".. كان "عماد" شابًا قد استقرت به الحال فى القاهرة بعد رحلة غربة داخليه استمرت لعقدين من الزمان، تنقل فيهما بين محافظات مصر، ولم تمهل الدنيا "عماد" أى فرصة للوصول لمحبوبتة أو الشعور بالنجاح فى عمله، رغم أن الكثيرين كانوا يقولون عنه:

 

"إذا سألتنا عن عماد.. فهو إنسان ناجح بجميع المقايس فى العمل، ولكنه أهمل العوامل المادية، فلديه طاقة ليست بطاقة بشر.. فهو مثال الثقة والجهد غير العادى لعمله ولزملائه".

 

تزوج "عماد" عددة مرات، وفى كل مرة كانت تنتهى تجربة زواجه بالطلاق، أحب عشرات المرات، حتى إنه كان يقول:

 

"كل امرأة أحبها فيها شىء أحلم به.. ولكن مش عارف أوصل لمحبوبتى التى أتمنى أن أقابلها ولو لمرة واحدة، وحتى لو كلفنى ده حياتى".

 

وفى يوم من الأيام، كان مسافرًا إلى مدينة الغردقة بالطائرة، وهناك حالة عشق بينه وبين الطائرة، حيث تمثل له كما يقول:

 

"أشعر حين أصعد إلى الطائرة كأن روحى تحلق فى السماء باحثة عن الحبيبه المفقودة.. وحين تكون فى الجو.. أحب إحساس الطير الذي يرى كل إبداعات المولى عز وجل".

 

دخل "عماد" إلى مبنى الركاب فى انتظار موعد الصعود إلى الطائرة، وفى أثناء جلوسه بين المسافرين، سمع صوتًا جميلًا كالكروان المغرد.. أتى عن يساره، لم يهتم كثيرًا بالأمر، ولكن كان الصوت يذكره بصوت طالما حلم به، كأنه سمع به من قبل. فمن باب الفضول الذى كان سيقتله ليعلم من صاحبة هذا الصوت المغرد، قام كأنه سيلتقط صورة للطائرات المنتظرة فى ساحة المطار، التفت يسارًا، وكانت المفاجأة.. فتاة ترتدى ثوبًا أبيض.. شعرها مع ضوء الشمس أسود يتدلى على كتفيها كأنه شال يحمى ذراعيها من برودة جو القاعه، لم يستطع أن يرى تفاصيل وجهها، إذ كانت تنظر للجهة الأخرى...

 

وفى أثناء ذلك.. قالت المذيعة الداخلية للمطار:

 

ـ "على ركاب رحلة مصر للطيران رقم MS339 المتجهة إلى مدينة الغردقة التوجة إلى باب الخروج رقم 3".

 

ظل عماد واقفًا فى مكانه، كأنه تحول إلى جزء مصمت أو مكون خرسانى فى المكان، وظل بذلك الشكل حتى أحس كأن أحدًا يقوم بجذبه من كتفه اليسرى.. وهنا تصبب "عماد" عرقًا، إذ كان هذا الشخص تلك الفتاة.. التى قالت له:

 

ـ "يا أستاذ.. بينادوا على الطيارة.. مش أنت رايح الغردقة بردو؟؟".

 

لم يتفوة "عماد" بكلمة.. فذهبت وهى تضحك بصوت، قال عنه:

 

ـ أنا سمعت ما لا أذن سمعت.. قلبى انتفض بشدة وحسيت بوخزة لذيذة.. تخيلت نفسى وقتها فوق السحاب من دون أجنحة ترفعنى..".

تدارك نفسه وذهب إلى الطائرة، واستمر فى البحث عنها طوال الرحلة من دون جدوى.. فظن أنها ليست على تلك الرحلة أو ربما كانت تعمل فى المطار.

 

وصلت الرحلة إلى الغردقة بسلام.. فتوجه إلى منطقة إستلام الحقائب، وعينه تبحث فى كل أرجاء المكان عن تلك الفتاة، لكن من دون جدوى.. فاستسلم وذهب ليبحث عن السيارة التى كان من المفترض أن تقله للفندق. وجد السيارة وركبها يأسًا. وفى تلك اللحظات سمع صوتًا مثل صوت تلك الفتاة يقول له:

 

ـ "انت "عماد".. اللى داوشنى ليل ونهار.. ههههههههه".

 

التفت.. فإذا بها أمامه تحادثه.. قال فى نفسه:

 

ـ "أاااه.. اظاهر إنى اتجننت".

 

فقالت له متلهفة:

 

ـ "أنا "أصالة".. من كندا.. إيه لحقت تنسانى".

 

فقال لها:  

 

ـ "فى الحقيقة أنا ما نسيتكيش أصلًا.. وكنت باخطط أجيلك كندا وأشوفك، لكن العين بصيرة والإيد قصيرة.. لكن إيه اللى جابك الغردقة؟".  

 

فسألته:

 

ـ "يااااااه.. حتيجى كل المسافة دى عشان تشوفنى"..

 

وأكملت:

 

ـ "أنا جايه أقضى أجازتى فى مصر.. يعنى.. شكل من أشكال المساعدة فى اقتصاد بلدى"!!!

 

قال "عماد":

 

ـ "أنت الهوى.. وبين نساء الكون "ملاك".. خطفت القلب قبل البصر.. فسبحان من بيده القدر.. أنت الأمل.. كى يتحرر من الاسر.. كل العبيد".

 

قالت:

 

ـ "ليه ما قولتش من الأول؟".

 

قال:

 

ـ "لو خيروني.. كنت قلت بحبك.. ولكن ما كنتش عاوز اخسرك.. واعذرينى.. انى صرحت بحبك  بالطريقة دى.. المفاجأة كانت أكبر احتمالى أو خيالى".

 

فردت "أصالة" بكلمة واحدة فقط:

 

ـ "والله باحبك".  

 

ورغم بعد المسافات.. تزوج "عماد" و"أصالة".. وعاشا حتى الآن فى حياة أكثر من رائعة رغم المصاعب التى واجهتهما، فبالحب يحيا البشر.

 

******

 

وأخيرا.. ويا للعجب.. تتشابه القصص فى الحياة الشخصية أو العملية أو حتى قصص الدول. الحب ليس له حدود، وليس له حتى حدود جغرافية. حب المرأة كحب الأوطان لا فرق بينهما. فمن ليس له خير فى وطنه أو عائلته.. بالتأكيد ليس له خير فى محبوبته.

 

فإذا كان الوطن فى هذه الأيام فى أشد الحاجة إلى أبنائه فى الخارج.. ليحول كل منهم أمواله إلى داخل الوطن بالدولار وليس بأى عملة أخرى، حتى ولو خسروا بعض الدراهم أو السنتات، لتحسين واستقرار سعر صرف الدولار. وإذا كانت قصة حب عماد وأصالة واحدة من القصص التى تحولت إلى سبب للمساهمة فى دعم الاقتصاد بشكل بسيط.. قصص مشابهة بين أبنائنا فى الخارج والداخل، بالتأكيد ستغير الحال، وسنصبح أكثر استقرارًا وتقدمًا واعتمادًا على أنفسنا. 

 

فهل هذا الحلم مستحيل؟! 

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عنالصفحة(NEWS

Download Free Game
الصفحه نيوز