7 شعبان 1439 / ٢٢ - أبريل - ٢٠١٨

عادل حافظ يكتب: صفر جديد (1)

Download Free Games

 

بقلم / عادل عبد الرحيم حافظ

 خبير إدارة أعمال وجودة وملاحة 

adelahafez@yahoo.com

 

صديقي؛ قبل أن أفصح لك عن مغزى العنوان، والهدف الأساسي من كتابة هذه المقالة؛ فإننا بحاجة إلى تناول تعريفات ثلاثة مهمة لكلمات ثلاث هي: العامل، الأداء، التقييم. لأنها المفتاح إلى ما أود قوله.

فالعامل هو: كل شخص طبيعى يعمل لقاء أجر لدى صاحب عمل وتحت إدارته وإشرافه.

والأداء هو: نتيجة لما تم إنجازه للأهداف أو نشاط معين خلال فترة زمنية محدّدة بواسطة عامل أو فريق من العاملين داخل وحدة أعمال.

والتقييم هو: وضع قيمة نسبية لمقارنة الإنجاز الذي تم تحقيقة لنشاط معين خلال فترة زمنية محددة، ويستخدم في مجالات واسعة في حياة الإنسان، وذلك طبقا لمعايير ثابتة.

والآن، إذا دمجنا تلك الكلمات الثلاث؛ فإنها تقودنا إلى مصطلح مهم وكبير وخطير في حياتنا، وهو "تقييم أداء العاملين"، ويعرف بأنه: عملية إدارية دورية، وهي وظيفة من وظائف إدارة شئون العاملين، هدفها قياس نقاط القوة والضعف في الجهود التي يبذلها الفرد، والسلوكيات التي يمارسها في موقف معين وفي تحقيق هدف محدد، خططت له المؤسسة مسبقًا في فترة زمنية محددة.

ومن ثم، فإن هذا المصطلح يوجه نظرنا إلى كلمتين هما: الجهد والإنجاز، والتفرقة بينهما واجبة.

فالجهد هو: نشاط متواصل مستمر يفعله الشخص الطبيعي خلال فترة زمنية محددة؛ للوصول إلى هدف ما أو لتحقيق ما هو مطلوب منه تنفيذه ويشغل وقته. وهو أيضًا الطاقة المنصرفة من شخص ما لتحقيق أهداف معينة.

والإنجاز هو: ما يتم تحقيقه بنجاح، نتاج جهد مناسب في موضوع معين، وكذلك التغلب على المشكلات والصعاب للوصول لهدف معين في فترة زمنية محددة، وحتى نخرج من الإطار الأكاديمي للتعريفات، نتناول في السطور التالية مثالا توضيحيا للفرق بين الجهد والإنجاز:

بدأ المنتخب المصري الأوليمبي، رحلة الحلم (الهدف) للتأهل  للمرة الثانية عشرة في تاريخ الكرة المصرية لدورة الألعاب الأوليمبية التي ستقام في عام 2016 بريودي جانيرو بالبرازيل، وذلك من خلال الاستعداد لبطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عاماً بالسنغال. وقام الكابتن حسام البدري (فهو مدرب محلي قام بتدريب العديد من الأندية الكبرى داخل وخارج مصر)، بتجميع 21 لاعبًا من المحترفين والدوليين والمحليين، في منتصف نوفمبر لخوض معسكر تدريبي بالقاهرة، وخاض خلاله مباراتين وديتين مع المنتخب الكاميروني وفاز عليه. ثم طار أحفاد الفراعنة للسنغال لأكثر من 20 ساعة؛ لبدء المشوار. واستهل أولى جولاته مع المنتخب الجزائري، بأداء باهت لا يرتقي لمستوى المنتخب المصري والجهد الذي بذل، واختتمها بمرارة الفرصة الأخيرة مع المنتخب المالي بهزيمة صاعقة للجمهور المصري. وضاع الحلم كالعادة.. مثله مثل الكثير مما يضيع في الآونة الأخيرة، والنتيجة أنه لم يكمل البطولة ولم يتأهل للأوليمبياد. فأصبح الناتج النسبي (الإنجاز) "صفر"، وذلك لأن في حالة إن تأهل المنتخب، فإن الناتج النسبي للإنجاز كان سيصبح "100%". يضاف إلى ذلك الأموال المهدرة، نتيجة التقاعس والاستهانة بالأهداف الموضوعة.

والآن، علينا الانتظار أربع سنوات كاملة، أي 1460 يوما تقريبًا لتجديد حلم للتأهل للأوليمبياد.. فهل سنتعلم الدرس ونعمل على أسس ومعايير دولية وبطريقة سليمة ونفرق بين الجهد والإنجاز، أم سنخوض نفس الطريق الضبابي..؟!

وبعيدًا عن منظومة إدارة كرة القدم في مصر خلال الوقت الحالي، وللأسف؛ فإنه في مجتمعنا المصري، عجزت "فشلت" بعض مؤسسات قطاع الأعمال الخاص أو الحكومي في تطبيق المعايير والمواصفات الدولية بطريقة فعلية وسليمة لتقييم أداء العاملين، وذلك لتناول الموضوع على أنه تكميلي وليس أساسيًا. وللأسف لا نعترف بذلك.

والجدير بالذكر؛ أنه عندما تكون الإدارة العليا أجنبية أو عسكرية، فإن تقييم أداء العاملين يحقق نجاحا مبهرًا. وهذا النجاح يؤثر بطبيعة الحال في رضاء العملاء ورضاء العاملين؛ وبالتالي يؤدي إلى انتشار أكبر ويرفع الأرباح إلى مستويات غير مسبوقة. أي أن الإنجاز النسبي الكلي سوف يتعدى المستهدف.

ونظرًا لأن موضوع المقال يحتاج إلى مساحة أكبر، فسوف نكتفي بهذا القدر الآن، وفي المقال القادم سوف نجيب عن بعض الأسئلة مثل:

ـ هل هناك أمثلة على تقييم أداء العاملين داخليًا؟

ـ ما هو الحل؟  

وأخيرًا؛ أود أن أنوه إلى أنني لست متخصصًا في المجال الرياضي، والمثال المذكور في هذا المقال هو مثال توضيحي للجهد والإنجاز، من وجهة نظري الإدارية فقط، وليس له أي توجه آخر.

 

كل ما ورد بالمقال أعلاه على عهدة الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن (الصفحة NEWS)

Download Free Game
الصفحه نيوز