4 جماد الاول 1439 / ٢٠ - يناير - ٢٠١٨

مصطفى عرام يكتب: ما وطئت قدماي (1)

Download Free Games

مصطفى عرام

 mustafa30022010@hotmail.com

 

أبو رديس.. أبو زنيمة هى أسماء ربما يتذكرها بعضنا، وربما يجهلها البعض تمامًا. وربما هي بالنسبة للبعض نقاط على الخريطة.. لكن، أين تقع حقيقة؟ قد يندهش البعض عندما يعرف أنها أسماء لمناطق سكنية.. لكن هناك على الضفة الأخرى.. من خليج السويس، أقصد بالطبع الأرض المقدسة سيناء، فهي تجمعات سكنية صغيرة في الطريق إلى شرم الشيخ.. في سبيلك إلى هناك.. يتسرب الدفء إلى داخلك شيئا فشيئا.. مثل الماء ينساب بين حبات الرمال وداخل الشقوق؛ ليصنع لنفسه مجرى بكل تؤدة وتمهّل. طاردًا كل شعور يمت للبرد بصلة.. لتنتابك ثقة تامة أن ذلك الشعور بالبرد لن يباغتك مرة أخرى ما حييت.. فكلما فردت ذراعيك لتحتضنها.. تمددت هي لتحتويك فى حجرها.. وتحميك على امتداد اتجاهاتها.

 

ربما .. أو أظن أننى أعرف حدود مصر كاملة ـ على الخريطة، لكني بطبيعة الحال لم أزرْها جميعا.. وإن كنت أتمنى بالطبع .. فجميع النواحي التي زرتها من أرض المحروسة لا تزال للأسف محدودة، فقدماي لم تطآ أرض سيناء سوى ثلاث مرات طيلة حياتي.. ترددت على الإسكندرية مرات عديدة متتالية متتابعة. أولاها كنت قد جاوزت الثلاثين.. أما أبعد منطقة زرتها في الجنوب فهي بني سويف.. وتتوازى معها الفيوم، كذلك زرت الغردقة.

 

ما هذا الشجن الذي انفجر داخلي.. ما هذا الاندفاع والحنين الجارف بسيناء الذي دفعني لأكتب هذه الكلمات المبعثرة كحبات القمح أمام الدجاج يلتقط منها قدر ما يستطيع بسرعة متلاحقة، محاولا أن يتصيد أكبر قدر منها.

 

أعلم أنه ما زال هناك الكثير من المدن والمناطق التي ينبغي لي أن أتعرف إليها وعليها عن قرب.. أتنسم هواءها وأحتضن ترابها.. أتنعم في جمال مناخها وشمسها مستظلا بسمائها. لا تزال هناك أسوان والأقصر وقنا والمنيا وأسيوط وسوهاح.. كذلك الوادي الجديد بواحاته ومرسى مطروح بمياهها الصافية.

 

ها أنا أزور شرم الشيخ المرة الأولى.. وأرجو ممن يبتسم ساخرا أن يدخر سخريته لنفسه.. نعم هي المرة الأولى.. التي تثبت لي أنني رغم انفراط عقد السنوات.. فما زالت جذوة الترحال داخلي مشتعلة لم تخفت.. بل لا تزال لدي القدرة على العدو حاملا حقيبة السفر لأكتشف الجديد من معالم هذه الأرض الطيبة.

 

لم أكن أنتظر تلك الدعوة من أخي الكبير أحمد عفيفي ضمن برنامج "اعرف بلدك".. لزيارة شرم الشيخ.. ظللت مستيقظا طيلة 24 ساعة ما بين إنهاء دوامي في العمل والاستعداد للرحلة.. وخوفا من أن يهزمني النوم فتفوتني تلك الفرصة التي ربما لا تتكرر قريبا.

 

وحسب الموعد المحدد.. الخامسة والنصف صباحا.. لم تكن الشمس قد استيقظت بعد، كانت حشود الشباب متراصة ومتجمعة من شتى محافظات مصر أمام بوابات استاد القاهرة.. الرقم المعلن لا يشغل من مساحات الورق الأبيض أكثر من سنتيمتر واحد.. لكن أن تراه أفرادا شبابا وفتيات.. فالأمر مذهل.. 2400 شاب.. و50 أتوبيسا سياحيا.. وفريق من المنظمين لا يكل ولا يمل بينهم الأستاذ أحمد عفيفي والأستاذة أمل حبيب.. وفرق من الداخلية للتأمين والتفتيش.. وبوابات إلكترونية معدة خصيصا لهذا الأمر.. لكل أتوبيس رقم محدد.. واثنان من السائقين ليتبادلا القيادة طيلة الطريق.. ما لم أتوقعه ـ وإن كان طبيعيا فى ظل هذا العدد المهول وطبيعة طرق سيناء التي تستلزم رقابة أمنية ـ هو وجود 3 سيارات مصفحة كانت معدة لتصحب الفوج طوال الرحلة.